الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ قَالَ :ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ طَلِيقٍ ، عَنْ شَيْبَانَ السَّدُوسِيِّ ، وَفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ، وَأَبَانٍ ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي التَّوْرَاةِ : يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَحْمَدُنِي مَا أَنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً وَلَا أَنْبَتُّ مِنَ الْأَرْضِ حَبَّةً ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَسَلَّطْتُ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَدْعُونِي لَتَبَاعَدْتُ مِنْ خَلْقِي ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَعْبُدُنِي مَا أَمْهَلْتُ مَنْ يَعْصِينِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، يَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالْكِبْرَ فَإِنَّهُ لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَدْخَلْتُهُمْ نَارِي ، وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ ، وَلَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي ، يَا مُوسَى إِذَا لَقِيتَ الْفُقَرَاءَ فَسَائِلْهُمْ كَمَا تُسَائِلُ الْأَغْنِيَاءَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَاجْعَلْ كُلَّ شَيْءٍ عَلَّمْتُكَ تَحْتَ التُّرَابِ ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَنْسَاكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَحِبَّ الْفُقَرَاءَ وَمُجَالَسَتَهُمْ وَأَنْذِرِ الْمُذْنِبِينَ ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ حَبِيبًا أَيَّامَ حَيَاتِكَ وَفِي الْقَبْرِ لَكَ مُؤْنِسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَكْثِرْ تِلَاوَةَ كِتَابِي ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَخْذُلَكَ فِي تَارَّاتِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانُكُ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِي ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ أُبِيحَكَ جَنَّتِي - وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَنْ تُحِبَّكَ جَنَّتِي - وَمَلَائِكَتِي وَمَا ذَرَأْتُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي ، قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلَى عِبَادِكَ ؟ قَالَ : تُذَكِّرُهُمْ آلَائِي وَنَعْمَائِي فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مِنِّي إِلَّا كُلَّ حَسَنَةٍ . بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنِّي وَالشُّكْرَ مِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُعَذِّبَهُ ، يَا مُوسَى إِنَّ جَهَنَّمَ وَمَا فِيهَا تَلَظَّى وَتَلَهَّبُ عَلَى الْمُشْرِكِ وَكُلِّ عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ ، قَالَ مُوسَى : إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا الْعُقُوقُ ؟ قَالَ : الْعُقُوقُ الْمُوجِبُ غَضَبِي أَنْ يَشْكُوَهُ وَالِدَاهُ فِي النَّاسِ فَلَا يُبَالِي ، وَيَأْكُلَ شَهْوَتَهُ وَيَحْرِمَ وَالِدَيْهِ ، يَا مُوسَى كَلِمَةٌ مِنَ الْعُقُوقِ تَزِنُ جَمِيعَ الْجِبَالِ ، قَالَ : إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا هِيَ ؟ قَالَ :أَنْ تَقُولَ لِوَالِدَيْكَ : لَا لَبَّيْكَ ، يَا مُوسَى إِنَّ كَنَفِي وَرَحْمَتِي وَعَفْوِي عَلَى مَنْ إِذَا فَرِحَ الْوَالِدَانِ فَرِحَ ، وَإِذَا حَزِنَ الْوَالِدَانِ حَزِنَ مَعَهُمَا ، وَإِذَا بَكَى الْوَالِدَانِ بَكَى مَعَهُمَا ، يَا مُوسَى مَنْ رَضِيَ عَنْهُ وَالِدَاهُ رَضِيتُ عَنْهُ ، وَإِذَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَالِدَاهُ غَفَرْتُ لَهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ وَلَا أُبَالِي ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ الْأَمَانَ مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : كُنْ مُسْتَغْفِرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، يَا مُوسَى أَقِلِ الْعَثْرَةَ وَاعْفُ عَنْ مَنْ ظَلَمَكَ فِي مَالِكَ وَعِرْضِكَ وَأَجِبْ مَنْ دَعَاكَ أَكُنْ لَكَ كَذَلِكَ ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ حَسَنَاتِ جَمِيعِ الْخَلْقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : عُدِ الْمَرْضَى وَكُنْ لِثِيَابِ الْفُقَرَاءِ فَالِيًا . فَجَعَلَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَطُوفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَفْلِي ثِيَابَ الْفُقَرَاءِ وَيَعُودُ الْمَرْضَى ، قَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى - حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ - أَمَا إِنِّي قَدْ أَلْهَمْتُ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ ، وَأَلْهَمْتُ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ حِينَ تُخْرَجُ مِنْ قَبْرِكَ . يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ أَقْرَبَ مِنْ كَلَامِكَ إِلَى لِسَانِكَ ، وَمِنْ وَسَاوِسِ قَلْبِكَ إِلَى قَلْبِكَ ، وَمِنْ رُوحِكَ إِلَى بَدَنِكَ ، وَمِنْ نُورِ بَصَرِكَ إِلَى عَيْنِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : فَأَكْثِرِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبْلِغْ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَحْمَدَ سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الزَّبَانِيَةَ فِي الْمَوْقِفِ ، وَجَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابًا لَا يَرَانِي ، وَلَا كِتَابَ يُبْصِرُهُ وَلَا شَفَاعَةَ تَنَالُهُ وَلَا مَلَكَ يَرْحَمُهُ حَتَّى تَسْحَبَهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُدْخِلُوهُ نَارِي ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ آمَنَ بِأَحْمَدَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَيَّ ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ صَدَّقَ بِأَحْمَدَ وَكِتَابِهِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ رَدَّ عَلَى أَحْمَدَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَرْفًا وَاحِدًا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ مَسْحُوبًا ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ أَحْمَدَ رَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَنُورٌ ، وَمَنْ صَدَّقَ بِهِ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ أَحْبَبْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ أُوحِشْهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ أَخْذُلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ أُنَاقِشْهُ الْحِسَابَ فِي الْمَوْقِفِ وَلَمْ تَزِلَّ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ ، يَا مُوسَى إِنَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ لَمْ يُكَذِّبْ بِأَحْمَدَ وَلَمْ يُبْغِضْهُ ، يَا مُوسَى إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعِشْرِينَ سَاعَةً ، وَأَوْصَيْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ الَّذِي يَقْبِضُ رُوحَهُ أَنْ يَكُونَ أَرْفَقَ بِهِ مِنْ وَالِدَيْهِ وَحَمِيمِهِ ، وَأَوْصَيْتُ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا إِذَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَسَأَلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُرَوِّعَاهُ ، وَأَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَكُونُ مَعَهُ فَأُضِيءُ عَلَيْهِ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَأُونِسُ عَلَيْهِ وَحْشَةَ الْقَبْرِ ، وَلَا يَسْأَلُنِي فِي الْقِيَامَةِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُهُ ، يَا مُوسَى احْمَدْنِي إِذَا مَنَنْتُ عَلَيْكَ مَعَ كَلَامِي إِيَّاكَ بِالْإِيمَانِ بِأَحْمَدَ ، فَوَعِزَّتِي لَوْ لَمْ تَقْبَلِ الْإِيمَانَ بِأَحْمَدَ مَا جَاوَرْتَنِي فِي دَارِي وَلَا تَنَعَّمْتَ فِي جَنْبِي ، يَا مُوسَى جَمِيعُ الْمُرْسَلِينَ آمَنُوا بِأَحْمَدَ وَصَدَّقُوهُ وَاشْتَاقُوا إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بَعْدَكَ ، يَا مُوسَى مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِأَحْمَدَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَلَمْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ وَمَنَعْتُهُ حِفْظَ الْحِكْمَةِ ، وَلَا أُدْخِلُ قَبْرَهُ نُورَ الْهُدَى ، وَأَمْحُو اسْمَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، يَا مُوسَى أَحِبَّ أَحْمَدَ كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ وَأَحِبَّ الْخَيْرَ لِأُمَّتِهِ كَمَا تُحِبُّهُ لِأُمَّتِكَ أَجْعَلْ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ فِي شَفَاعَتِهِ نَصِيبًا ، يَا مُوسَى اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ تُعْطَ سُؤْلَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ لَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . يَا مُوسَى رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ ، مَنْ يُصَلِّيهَا غَفَرْتُ لَهُ مَا أَصَابَ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِي ، يَامُوسَى بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي ذِمَّتِي فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ قَدْرَ شِرَاكٍ ، أُعْطِيهِمْ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ وَبِالثَّانِيَةِ أُثَقِّلُ بِهَا مَوَازِينَهُمْ وَبِالثَّالِثَةِ آمُرُ مَلَائِكَتِي يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ ، وَبِالرَّابِعَةِ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأُزَوِّجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَتُشْرِفُ عَلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ ، فَإِنْ سَأَلُونِي الْجَنَّةَ أَعْطَيْتُهُمْ وَزَوَّجْتُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْعَشِيِّ لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلَائِكَتِي لَمْ أُعَذِّبْهُ ، يَا مُوسَى وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ ضَوْءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَيَغْشَاهُمْ لَيْلٌ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَمْ يَعْصِنِي غَفَرْتُ لَهُ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حِيَالَ رُؤُوسِهِمْ فَلَا يَسْأَلُونِي حَاجَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ ، يَا مُوسَى وَيَتَنَظَّفُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْمَاءِ كَمَا أَمَرْتُهُمْ فَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، يَا مُوسَى يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فِي السَّنَةِ شَهْرًا وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأُعْطِيهِمْ بِصِيَامِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ تَتَبَاعَدُ عَنْهُمْ جَهَنَّمُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ ، وَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ خَصْلَةٍ يَعْمَلُونَ بِهَا مِنَ التَّطَوُّعِ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً وَأَجْعَلُ لَهُمْ فِيهِ لَيْلَةً ، الْمُسْتَغْفِرُ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا إِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ أُعْطِهِ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا ، يَا مُوسَى وَيَحُجُّ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بَلَدِي الْحَرَامَ فَيَحُجُّونَ حِجَّةَ آدَمَ وَسُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَأُعْطِيهِمْ شَفَاعَةَ آدَمَ وَأَتَّخِذُهُمْ كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ ، يَا مُوسَى وَيُزَكِّي مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَأُعْطِيهِمْ بِالزَّكَاةِ زِيَادَةً فِي أَعْمَارِهِمْ ، وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَوَّلِهِمْ غَضْبَانَ رَضِيتُ عَنْ أَوْسَطِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةَ وَالْخُلْدَ فِي الْجَنَّةِ ، يَا مُوسَى إِنِّي وَهَّابٌ . قَالَ : يَا إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : يَا مُوسَى أَقْبَلُ مِنْ عَبْدِي الْيَسِيرَ وَأُعْطِيهِ الْجَزِيلَ ، يَا مُوسَى نِعْمَ الْمَوْلَى أَنَا وَنِعْمَ النَّصِيرُ ، أُعْطِيهِمْ فَرْضًا وَأَسْأَلُهُمْ قَرْضًا ، وَلَا تَفْعَلُ الْأَرْبَابُ بِعَبِيدِهَا مَا أَفْعَلُ بِهِمْ ، يَا مُوسَى فِعَالِي لَا تُوصَفُ وَرَحْمَتِي كُلُّهَا لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ . فَقَالَ : إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : يَا مُوسَى إِنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَجَزَاؤُهُمْ عَلَى جَزَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ، رَحْمَتِي عَلَيْهِمْ وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ لَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَطْبَاقِ التُّرَابِ الدُّودَ وَلَا مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يُرَوِّعُونَهُمْ ، يَا مُوسَى أَجْعَلُ جَمِيعَ رَحْمَتِي لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ ، قَالَ : إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا دَامَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، فَخَرَّمُوسَى سَاجِدًا وَقَالَ : رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا تُدْرِكُهَا . فَزَعَمَ كَعْبٌ أَنَّ آدَمَ وحواء عَلَيْهِمَا السَّلَامُ اسْتَغْفَرَا اللَّهَ سَاعَةً فَغَفَرَ لَهُمَا ، وَأَنَّ نُوحًا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَغَفَرَ لَهُ ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ قَالَهُنَّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ انْتَصَبَ لِلتَّوْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَغَفَرَ لَهُ ، وَيَعْقُوبُ وَبَنِي يَعْقُوبَ طَلَبُوا بَيَانَ التَّوْبَةِ فَبَيَّنَ لَهُمْ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا ، وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنَ الذُّنُوبِ حَوْلًا ، قَالَ اللَّهُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ : رَبِّ إِذْ غَفَرْتَ لِي وَأَفْرَحْتَ بِالْمَغْفِرَةِ قَلْبِي وَأَقْرَرْتَ بِالْمَغْفِرَةِ عَيْنِي وَأَدْخَلْتَ لَذَاذَةَ مَنْطِقِكَ مَسَامِعِي فَلَا تُرِنِي خَصْمِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : يَا مُوسَى أَجَوْرًا تَسْأَلُنِي ؟ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَابِضًا عَلَى ذَقَنِكَ حَتَّى تَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيَّ ، فَانْتَفَضَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَدْ سَمِعَ بِالْمَغْفِرَةِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَبْعَ لَيَالٍ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : يَا مُوسَى أَتَقْطَعُ رَجَاءَكَ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتَ بِالْمَغْفِرَةِ ؟ فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ : أَلَيْسَ يَقُولُ خَصْمِي : يَا رَبِّ قَتَلَنِي هَذَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا مُوسَى قَتَلْتَهُ ؟ فَإِنْ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُ شَاهِدَكَ ؟ وَإِنْ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : لِمَ قَتَلْتَهُ ؟ فَقَالَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَوَّهْ ، فَشَهِقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ شَهْرًا ، ثُمَّ أَفَاقَ فَسَمِعَ كَلَامًا يَقُولُ : يَا مُوسَى لَأُذِلَّنَّ الْيَوْمَ مَنْ أَمِنَ مِنْ سُخْطِي وَنَارِي وَشِدَّةِ حِسَابِي ، يَا مُوسَى أَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْكَ فِي الْكِتَابِ وَسَلَّمَتْ عَلَيْكَ جَمِيعُ مَلَائِكَتِي ، يَا مُوسَى كُنْ طَيِّبَ الْقَلْبِ بِالتَّوْحِيدِ بِجَمِيعِ مَلَائِكَتِي وَرُسُلِي وَجَمِيعِ فَرَائِضِي وَإِذَا أَصَبْتَ خَطِيئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي لَمْ أَخْذُلْكَ فِي تَارَّاتِ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ أُشْمِتْ بِكَ عَدُوًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ وَمَنْ عَدُوِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : إِبْلِيسُ وَحِزْبُهُ ، يَا مُوسَى : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، يَا مُوسَى مَنْ لَقِيَنِي وَقَدْ عَرَفَ أَنِّي أَغْفِرُ وَأَرْحَمُ لَمْ أُنَاقِشْهُ الْكَبِيرَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَغَفَرْتُ لَهُ الصَّغِيرَ تَطَوُّلًا عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَحْذَرُونِي فَإِنِّي أُحِبُّ مَنْ يَحْذَرُنِي ، يَا مُوسَى مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَاعَتِي فَلَهُ صُحْبَتِي فِي الدُّنْيَا وَفِي الْقَبْرِ ، وَفِي الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّي ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَدَّوْا فَرَائِضِي يَكُونُوا خَاشِعِينَ ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : لَا يُلْهِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ دُنْيَاهُمْ إِذَا كَانَ حُلُولُ فَرَائِضِي ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَنْسُونِي فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَقَدْ نَسِيَنِي لَمْ تُفَارِقْ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى أُفْزِعَهُ بِالنَّارِ فَزْعَةً لَوْ أُدْخِلَتْ رَوْعَتُهَا فِي مَسَامِعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتُوا أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، يَا مُوسَى بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقْتُهُ أَشَدَّ خَوْفًا مِنِّي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : سُبْحَانَكَ مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا خَلَقْتُهَا وَرَعَبْتُ قَلْبَهَا بِأَنِّي أَنَا رَبُّكِ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ ، فَامْتَلَأَتْ رُعْبًا وَخَوْفًا ، يَا مُوسَى النَّارُ مُطِيعَةٌ وَمَا أَنْشَأْتُ فِيهَا مِنَ الْجُنُودِ مُطِيعُونَ لِي كُلُّهُمْ ، قَالَ مُوسَى : سُبْحَانَكَ مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : يَا مُوسَى لَهَبُهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَسُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَسُكَّانُ جَنَّاتِي لَا يَدْخُلُونَهَا وَلَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ، يَا مُوسَى قُلُوبُ مَلَائِكَتِي فِي أَجْوَافِهَا كَخَفَقَانِ الطَّيْرِ ، يَا مُوسَى ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) ، يَا مُوسَى ( إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) ، يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَلَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ، يَا مُوسَى إِنِّي لَا أُزَكِّي وَلَا أَرْحَمُ مَنْ حَلَفَ بِاسْمِي كَاذِبًا . يَا مُوسَى إِذَا قَضَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ كَقَضَائِكَ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ ، يَا مُوسَى إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَشِيَنِي كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، يَا مُوسَى ارْحَمْ تُرْحَمْ وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ : يَا مُوسَى ( اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السَّنَدِيِّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو حُذَيْفَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ نَاجَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى : يَا رَبِّ أَقَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَأَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي ، قَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ عَلَى خَلَائِي أَوْ آتِي أَهْلِي ، قَالَ : يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ ، ثُمَّ قَالَ :يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أُقَرِّبَ مَجْلِسَكَ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَلَا تَنْهَرِ السَّائِلَ وَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ ، وَجَالِسِ الضُّعَفَاءَ وَارْحَمِ الْمَسَاكِينَ وَأَحِبَّ الْفُقَرَاءَ ، وَلَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُقَسِّي الْقَلْبَ ، يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ : ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ : مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ ، يَا مُوسَى إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَصَافَحُوكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكْثِرِ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ ، يَا مُوسَى أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ أَجْعَلْ لَكَ فِي الْمَعَادِ ذُخْرًا ، يَا مُوسَى إِذَا أَحْبَبْتَ أَنْ أُبَاهِيَ بِكَ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ وَفِي طُرُقَاتِ الدُّنْيَا فَأَمِطِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، يَا مُوسَى ذَلِّلْ نَفْسَكَ لِي تَوَاضُعًا أَرْفَعْكَ ، يَا مُوسَى إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا تَدْعُوَنِي أَيَّامَ حَيَاتِكَ إِلَّا اسْتَجَبْتُ لَكَ وَلَا تَسْأَلَنِي فِي الْقِيَامَةِ شَيْئًا إِلَّا قُلْتُ لَكَ : نَعَمْ ، فَعَلَيْكَبِحُسْنِ الْخُلُقِ ، يَا مُوسَى كُنْ فِي مُخَالَطَةِ النَّاسِ كَالصَّبِيِّ ، يَا مُوسَى كُنْ لَيِّنَ الْجَانِبِ فَإِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ الَّذِي فِي نَفْسِهِ كِبْرٌ وَفِي لِسَانِهِ جَفَاءٌ وَفِي قَلْبِهِ قَسْوَةٌ ، وَأَحَبُّ الْأَخْلَاقِ إِلَيَّ الرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ وَالرَّأْفَةُ وَالرِّقَّةُ ، يَا مُوسَى عَلَيْكَ بِلَيِّنِ الْقَوْلِ وَطَيِّبِ الْكَلَامِ ، يَا مُوسَى كَفَى بِالْعَبْدِ مِنَ الشَّرِّ إِذَا قِيلَ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ لَعَنْتُهُ أَنَا وَمَلَائِكَتِي ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَعَنْتُهُ أَنَا وَمَلَائِكَتِي ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَعَنْتُهُ ، مَنْ يَقُومُ لِلَعْنَتِي ؟ يَا مُوسَى إِنِّي إِذَا لَعَنْتُهُ لَمْ يَرْحَمْهُ شَيْءٌ وَأَخْرَجْتُهُ مِنْ رَحْمَتِي الْعَظِيمَةِ الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَكَيْفَ يَرْحَمُهُ شَيْءٌ وَلَمْ تَسَعْهُ رَحْمَتِي وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ؟ يَا مُوسَى ارْحَمْ خَلْقِي أَرْحَمْكَ ، يَا مُوسَى أَنَا رَحِيمٌ أُحِبُّ الرُّحَمَاءَ ، يَا طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ وَيَا طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ وَيَا طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ ، يَا مُوسَى مَنْ رَحِمَ رَحِمْتُهُ وَمَنْ رَحِمْتُهُ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ ، يَا مُوسَى إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَمْلَأَ مَسَامِعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يَسُرُّكَ فَارْحَمِ الصَّغِيرَ كَمَا تَرْحَمُ وَلَدَكَ وَارْحَمِ الضَّعِيفَ وَأَعِنِ الْقَوِيَّ وَارْحَمِ الْكَبِيرَ كَمَا تَرْحَمُ الصَّغِيرَ ، وَارْحَمِ الْمُعَافَى كَمَا تَرْحَمُ الْمُبْتَلَى ، وَارْحَمِ الْجَاهِلَ كَمَا تَرْحَمُ الْعَالِمَ ، وَارْحَمِ الْقَوِيَّ كَمَا تَرْحَمُ الضَّعِيفَ ، كُلٌّ عَلَى حِيَالِهِ ، يَا مُوسَى تَعَلَّمِ الْخَيْرَ وَاعْمَلْ بِهِ وَعَلِّمْهُ فَإِنِّي مُنَوِّرٌ لِمُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَمُتَعَلِّمِهِ فِي قُبُورِهِمْ كَيْ لَا يَسْتَوْحِشُوا فِي الْقُبُورِ ، يَا مُوسَى لِيَنْفَعْكَ عِلْمُكَ فَتَيَقَّظْ لِي بِهِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَقُمْ بِهِ فِي آنَاءِ النَّهَارِ أَدْفَعْ عَنْكَ شِدَّةَ الْآخِرَةِ وَالْبَلَاءَ فِي الدُّنْيَا ، يَا مُوسَى أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ فَإِنَّهُ لَوْلَا أَصْوَاتُ مَنْ يُسْمِعُنِي قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَسَلَّطْتُ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، يَا مُوسَى عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ الْحَمْدِ فَلَوْلَا حَمْدُ مَنْ يَحْمَدُنِي مِنْ عِبَادِي لَعَذَّبْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ ، قَالَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يَا رَبِّ فَمَا أَجْرُ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا ؟ قَالَ : ثَوَابُهُ رِضَائِي عَنْهُ وَجِوَارُهُ إِيَّايَ فِي دَارِي وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِي ، قَالَ : يَا رَبِّ ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ وَأَنِّي كَلِيمُكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى يُبَشِّرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ فِرَاقِهِ الدُّنْيَا وَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ، يَا مُوسَى لِتُكْثِرْ صَلَاتَكَ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِينِي ، قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُصَلِّيًا ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتِي رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَمَنْ أُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتِي لَا أُعَذِّبُهُ ، يَا مُوسَى أَطْعِمِ الْمَسَاكِينَ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أَرْحَمُهُ رَحْمَةً لَمْ يَسْمَعْ بِهَا الْخَلَائِقُ وَأُعْتِقُهُ مِنَ النَّارِ ، قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ آوَى يَتِيمًا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْ كَفَلَ أَرْمَلَةً ؟ قَالَ : أُسْكِنُهُ جَنَّتِي وَأُظِلُّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ عَزَّى حَزِينًا ؟ قَالَ : أُلْبِسُهُ لِبَاسَ التَّقْوَى وَأُرْدِيهِ رِدَاءَ الْإِيمَانِ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً ؟ قَالَ : تُشَيِّعُهُ مَلَائِكَتِي وَأُصَلِّي عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ عَادَ مَرِيضًا ؟ قَالَ : اسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلَائِكَتِي وَخَاضَ فِي رَحْمَتِي ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَتِكَ ؟ قَالَ : أُؤَمِّنُهُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقِي وَجْهَهُ لَفْحَ النَّارِ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ بِالْوُضُوءِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورٌ وَدَرَجَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِكُلِّ جَدِيدٍ مَغْفِرَةٌ جَدِيدَةٌ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : أُسْكِنُهُ جَنَّتِي وَأُعْطِيهِ مِنَ الثَّوَابِ مَا يَرْضَى ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : النَّارُ مَصِيرُهُ وَحَسْبُهُ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ ؟ قَالَ : أَزِيدُ فِي عُمُرِهِ وَأُثَمِّرُ مَالَهُ وَأُعَمِّرُ دَارَهُ وَأُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَتُنَادِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ وَبَذَلَ مَعْرُوفَهُ وَأَكْرَمَ جَارَهُ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى تُنَادِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّارُ : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ ، يَا مُوسَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ النَّارُ فَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أَصْرِفُ عَنْهُ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ سِرًّا ؟ قَالَ : أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي وَأُظِلُّهُ بِظِلِّ عَرْشِي ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَلَا حِكْمَتَكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ فِي يَوْمٍ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى مُصِيبَةٍ تُصِيبُهُ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُهُ ثَلَاثُمِائَةِ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، الدَّرَجَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، قَالَ : إِلَهِي أَيُّ الصَّابِرِينَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى مَا صَبَرَ عَبْدِي عَلَى شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مَعَاصِيِّ ثُمَّ صَبْرِهِ عَلَى فَرَائِضِي ثُمَّ عَلَى الْمُصِيبَةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ شَهْوَةٍ يَرُدُّهَا سَبْعُمِائَةِ شَهْوَةٍ فِي الْجَنَّةِ أُعْطِيهُنَّ إِيَّاهُ ، وَبِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُهُ سَبْعُمِائَةِ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، الدَّرَجَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى فَرَائِضِكَ ؟ قَالَ : لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُهُ سِتُّمِائَةِ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، الدَّرَجَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ سَعَى إِلَى طَاعَتِكَ فِي بَيَاضِ النَّهَارِ وَظُلْمَةِ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَنْ سَعَى فِي بَيَاضِ النَّهَارِ فَأُعْطِيهِ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ مَرَّ عَلَيْهِ ضَوْءُ النَّهَارِ وَضَوْءُ الشَّمْسِ دَرَجَاتٍ وَحَسَنَاتٍ ، وَأَمَّا مَنْ سَعَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِلَى طَاعَتِي فَأَسْتُرُهُ بِالنُّورِ الدَّائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحْشُو فِي الدُّنْيَا قَلْبَهُ نُورًا يَهْتَدِي بِهِ وَأَجْعَلُ لَهُ فِي السَّمَاءِ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ ، وَأَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنُورُهُ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَأُعْطِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ مَرَّ عَلَيْهِ سَوَادُ اللَّيْلِ وَضَوْءُ الْقَمَرِ وَنُورُ الْكَوَاكِبِ دَرَجَاتٍ وَحَسَنَاتٍ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى خَوَلِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ مَا لَا يُطِيقُ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أَتَقَبَّلُ حَسَنَاتِهِ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَأُخَفِّفُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا لِمَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ يَأْتِيهِ مُتَعَمِّدًا ؟ قَالَ :يَا مُوسَى هُوَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا لِمَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ يَأْتِيهِ خَطَأً ؟ قَالَ :يَا مُوسَى هُوَ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلَائِكَتِي وَمَقَامُهُ مَقَامُهُمْ وَمَصِيرُهُ مَصِيرُهُمْ ، قَالَ مُوسَى : وَمِمَّ ذَاكَ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : إِنَّهُ اسْتَغْفَرَنِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَمَلَائِكَتِي يَسْتَغْفِرُونِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ ، قَالَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : لِأَنِّي وَضَعْتُ عَنْ خَلْقِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّوَافِلِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى جَزَاؤُهُ مَحَبَّتِي وَأُحَبِّبُهُ إِلَى خَلْقِي وَأَكُونُ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ يَنْظُرُ بِهِمَا وَيَدَيْهِ اللَّتَيْنِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَرِجْلَيْهِ اللَّتَيْنِ يَمْشِي بِهِمَا ، إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ ، وَإِنْ دَعَانِي اسْتَجَبْتُ لَهُ وَأُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ وَأُبْغِضُ مَنْ أَبْغَضَهُ وَأُحَارِبُ مَنْ نَابَذَهُ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبِهِ فَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى إِذَا دَعَانِي لَمْ أَسْتَجِبْ لَهُ وَإِذَا رَحِمْتُ عِبَادِي لَمْ أَرْحَمْهُ ، وَأَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَكَلَ الرِّبَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أُطْعِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَهُ الْأَمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ الزُّنَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى يَفْزَعُ أَهْلُ الْجَمْعِ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ وَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِمْ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ مَعَاصِيكَ ؟ قَالَ : أُعْطِيهِ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ وَمِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ طَاعَتِكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ طَاعَتِي أُحَرِّمْهُ عَلَى النَّارِ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنِ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِكَانَةِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أَدْفَعُ عَنْهُ الْبَلَاءَ فِي الدُّنْيَا وَأُعِينُهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَا أُقِيلُهُ عَثْرَتَهُ وَلَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حَاجَةٍ وَأُحَرِّمُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْسًا كَافِرَةً إِلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أَجْعَلُ لَهُ حَكَمًا يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي الشَّفَاعَةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْسًا مُؤْمِنَةً إِلَى طَاعَتِكَ وَنَهَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْمُرْسَلِينَ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَصَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا لَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا شَيْءٌ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أُبِيحُهُ جَنَّتِي وَأُعْطِيهِ سُؤْلَهُ وَأَضُمُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَأُضَمِّنُ الْأَرْضَ رِزْقَهُ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ لَكَ مُحْتَسِبًا ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أُقِيمُهُ مَقَامًا لَا يَرَى مِنَ الْبَأْسِ شَيْئًا ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ رِيَاءً ؟ قَالَ : ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ لَمْ يَصُمْهُ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَعْطَى الزَّكَاةَ عَلَى مَا أَمَرْتَهُ ؟ يَا مُوسَى ، أُعْطِيهِ جَنَّةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَقِيَكَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَكُونُ آخِرَ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا ؟ قَالَ :يَا مُوسَى لَا يَحْمِلُهُ قَلْبُكَ وَلَا يَعِيهِ سَمْعُكَ كُلُّ الَّذِي أُعْطِيهِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَيْهِ ، قَالَ : إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَهُوَ شَاكٌّ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أُخَلِّدُهُ نَارِي وَلَا أَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا فِي رَحْمَتِي ، وَلَا حَظًّا فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ : إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنِ اعْتَكَفَ لَكَ ؟ قَالَ : الْمَغْفِرَةُ ، قَالَ : فَسَكَتَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - طَوِيلًا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ تَعَالَى : يَا مُوسَى تَكَلَّمْ مَا فِي قَلْبِكَ ، قَالَ : إِلَهِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا أَقُولُ ، قَالَ : نَعَمْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ : إِلَهِي لَا يَهْلَكُ عَلَيْكَ إِلَّا هَالِكٌ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَعِزَّتِي لَا يَهْلِكُ عَلَيَّ إِلَّا هَالِكٌ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يَا رَبِّ أَقَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ ؟ قَالَ :يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي ، قَالَ : يَا رَبِّ فَإِنَّا نَكُونُ مِنَ الْحَالِ عَلَى حَالٍ نُجِلُّكَ وَنُعَظِّمُكَ أَنْ نَذْكُرَكَ ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْجَنَابَةُ وَالْغَائِطُ ، قَالَ : يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، قَالَ : قَامَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَأَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُمَا فَقَالَ : ادَّخِرْهَا عِنْدَكَ تَشْفَعْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهَلْ لِي شَفَاعَةٌ ؟ فَقَالَ كَعْبٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : نَعَمْ ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيٍّ يُسْلِمُ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبًا ، يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : إِذَا رَأَيْتَ السُّيُوفَ قَدْ عَرِيَتْ وَالدِّمَاءَ قَدْ أُهْرِيقَتْ ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ قَدْ ضُيِّعَ فِي الْأَرْضِ فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَطْرَ السَّمَاءِ قَدْ مُنِعَ فَاعْلَمْ أَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ مُنِعَتْ فَمَنَعَ اللَّهُ مَا عِنْدَهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْوَبَاءَ قَدْ فَشَا فَاعْلَمْ أَنَّ الزِّنَا قَدْ فَشَا . حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، قَالَا : عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ كَعْبٍ : أَنَّهُ دَخَلَ كَنِيسَةً فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَقَالَ : أَحْسَنُ عَمَلٍ وَأَضَلُّ قَوْمٍ ، رَضِيتُ لَكُمُ الْفَلَقَ ، قِيلَ : وَمَا الْفَلَقُ ؟ قَالَ :بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ إِذَا فُتِحَ صَاحَ جَمِيعُ أَهْلِ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ كَعْبًا ، قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : هَلْ تَرَى فِي مَنَامِكَ شَيْئًا ؟ فَانْتَهَرَهُ - عُمَرُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَجِدُ - أَوْ : إِنَّا نَجِدُ - رَجُلًا يَرَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ سَلْمٍ ، عَنْ كُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ كَعْبًا قَالَ :إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَنْظُرُونَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فِي بُيُوتِهِمْ كَمَا تَنْظُرُونَ أَنْتُمْ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ حُبَيْشٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : رِجَالٌ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ : الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمُقَدَّمَةِ الْقَوْمِ إِذَا حَمَلُوا ، وَحَامِيَتِهِمْ إِذَا هُزِمُوا ، وَالَّذِي يُخْفِي صَلَاتَهُ ، وَالَّذِي يُخْفِي صِيَامَهُ ، وَالَّذِي يُخْفِي صَدَقَتَهُ ، وَالَّذِي يُخْفِي كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْفَى . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَدْرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مِرْدَاسٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فِي الدُّنْيَا فَشَكَرَهَا لِلَّهِ وَتَوَاضَعَ بِهَا لِلَّهِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى نَفْعَهَا فِي الدُّنْيَا وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ ، وَمَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَشْكُرْهَا لِلَّهِ وَلَمْ يَتَوَاضَعْ بِهَا لِلَّهِ إِلَّا مَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَفْعَهَا فِي الدُّنْيَا وَفَتَحَ لَهُ طَبَقًا مِنَ النَّارِ يُعَذِّبُهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتَجَاوَزُ عَنْهُ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، ثَنَا سلم بن جنادة ، ثَنَا شَيْخٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الْحُطَيْئَةُ وَكَعْبٌ عِنْدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَنْشَدَ الْحُطَيْئَةُ : مَنْ يَفْعَلُ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمُ جَوَائِزَهُ لَا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ فَقَالَ كَعْبٌ : هِيَ وَاللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ لَا يَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية