الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مَسْأَلَةٌ : هَلْ يُسْتَدَلُّ لِجَوَازِ قَوْلِ النَّاسِ مَا لِي إِلَّا اللَّهُ وَأَنْتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ؟ . الْجَوَابُ : قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ الْمُتَمَسِّكُ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ ، مِنْهَا أَنَّ الْأَرْجَحَ فِي مَنِ اتَّبَعَكَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِ لَا عَلَى الْجَلَالَةِ ، وَالتَّمَسُّكُ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا قُدِّرَ مَعْطُوفًا عَلَى الْجَلَالَةِ ، وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَادِرٌ مِنَ اللَّهِ ، وَهُوَ صَاحِبُ هَذَا الْمَنْصِبِ ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ الْمَخْلُوقُونَ فِي قَوْلِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ بِالْمَخْلُوقَاتِ فِي قَوْلِهِ : ( وَالذَّارِيَاتِ ) ( وَالطُّورِ ) ( وَالنَّجْمِ ) ( وَالْفَجْرِ ) ( وَالشَّمْسِ ) ( وَاللَّيْلِ ) ( وَالضُّحَى ) ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) ( وَالْعَصْرِ ) وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِغَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ مَنْصِبِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ عز الدين بن عبد السلام فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا " أَنَّ التَّشْرِيكَ فِي الضَّمِيرِ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَهَى عَنْهُ فِي قِصَّةِ الْخَطِيبِ ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ : " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ ، فَقَالَ : جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ " .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية