الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مَسْأَلَةٌ : فِي الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ فِي الْفَلَوَاتِ عَلَى الطُّيُورِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِأَحَدٍ بِهِ ضَرَرٌ ؟ . الْجَوَابُ : مَذْهَبُنَا ، وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّيْدَ الْمَقْتُولَ بِالْبُنْدُقِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَوْقُوذَةِ ، إِلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ فَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ ، وَقَالَ : " إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ " . فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ - وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِنَا - صَرَّحَ بِهِ مجلى فِي الذَّخَائِرِ ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عز الدين بن عبد السلام ، وَجَزَمَ بِهِ ابن الرفعة فِي الْكِفَايَةِ ، وَعِبَارَتُهُ : الْقَتْلُ بِالْبُنْدُقِ لَا يُحِلُّ الْمَقْتُولَ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ لِقُوَّةِ رَامِيهِ لَا بِحَدِّهِ ، وَلَا يَحِلُّ الرَّمْيُ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَ الْحَيَوَانِ لِلْهَلَاكِ انْتَهَى ، وَقِيلَ : إِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى الِاصْطِيَادِ . وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن حجر : التَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الرَّامِي أَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِهِ امْتَنَعَ ، وَإِلَّا جَازَ ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الرَّامِي لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِذَلِكَ ، ثُمَّ لَا يَقْتُلُهُ غَالِبًا ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يُكْرَهُ رَمْيُ الْبُنْدُقِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي الْفَلَاةِ ، فَجَعَلَ مَدَارَ النَّهْيِ عَلَى خَشْيَةِ إِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية