الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              وَأَمَّا مِقْدَارُ الصَّاعِ وَالْمُدِّ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ ، وَالْمُدَّ رُبُعُهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الحجاز فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْمِيَاهِ . وَقِصَّةُ مالك مَعَ أبي يوسف فِيهِ مَشْهُورَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أحمد أَوْ أَكْثَرِهِمْ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَالْمُدُّ رُبُعُهُ . وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْجَمِيعِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ صَاعَ الطَّعَامِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ ، وَصَاعَ الطَّهَارَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ . كَمَا جَاءَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَثَرُ . فَصَاعُ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ : هُوَ ثُلُثَا صَاعِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أحمد وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ تَأَمَّلَ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ . وَمِنْ أُصُولِهَا : أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْسَعَ فِي إِيجَابِهَا مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْآثَارِ ، وَيُوجِبُهَا فِي كُلِّ خَارِجٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَيُوجِبُهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ . وَيَجْعَلُ الرِّكَازَ الْمَعْدِنَ وَغَيْرَهُ ، فَيُوجِبُ فِيهِ الْخُمُسَ ، لَكِنَّهُ لَا يُوجِبُ مَا سِوَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ إِلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ ، وَيُجَوِّزُ الِاحْتِيَالَ لِإِسْقَاطِهَا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ : هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا ؟ فَكَرِهَهُ محمد ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ أبو يوسف ، وَأَمَّا مالك وَالشَّافِعِيُّ : فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيفُ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْكَثِيرَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ . وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي الْخَيْلِ ، وَلَا فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ، وَلَا فِي الْخَارِجِ ، إِلَّا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَحَرَّمَ مالك الِاحْتِيَالَ لِإِسْقَاطِهَا ، وَأَوْجَبَهَا مَعَ الْحِيلَةِ . وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ الْحِيلَةَ فِي إِسْقَاطِهَا [وَلَمْ يُحَرِّمْهُ] . وَأَمَّا أحمد : فَهُوَ فِي الْوُجُوبِ بَيْنَ أبي حنيفة ومالك ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَشَّرَاتِ ، وَهُوَ يُوجِبُهَا فِي مَالِ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَقَوْلُهُ فِي الِاحْتِيَالِ كَقَوْلِ مالك يُحَرِّمُ الِاحْتِيَالَ لِسُقُوطِهَا ، وَيُوجِبُهَا مَعَ الْحِيلَةِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سُورَةُ نُونٍ وَغَيْرُهَا مِنَ الدَّلَائِلِ . وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَسَائِرُ الْأُمَّةِ - إِلَّا مَنْ شَذَّ - مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِهَا فِي عَرْضِ التِّجَارَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ التَّاجِرُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَرَبِّصًا وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِي التِّجَارَةَ وَقْتَ رُخْصِهَا وَيَدَّخِرُهَا إِلَى وَقْتِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ - أَوْ مُدِيرًا كَالتُّجَّارِ الَّذِينَ فِي الْحَوَانِيتِ ، سَوَاءٌ كَانَتِ التِّجَارَةُ بَزًّا مِنْ جَدِيدٍ ، أَوْ لَبِيسٍ ، أَوْ طَعَامًا مِنْ قُوتٍ أَوْ فَاكِهَةٍ ، أَوْ أُدْمٍ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَتْ آنِيَةً كَالْفَخَّارِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ حَيَوَانًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ خَيْلًا ، أَوْ بِغَالًا ، أَوْ حَمِيرًا ، أَوْ غَنَمًا مَعْلُوفَةً ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَالتِّجَارَاتُ هِيَ أَغْلَبُ أَمْوَالِ أَهَلِ الْأَمْصَارِ الْبَاطِنَةِ ، كَمَا أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَاشِيَةَ هِيَ أَغْلَبُ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية