الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          جزء صفحة
          الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : أَخْبَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ ، وَعَلَامَاتِ رِسَالَتِهِ مَا تَرَادَفَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ الرُّهْبَانِ ، وَالْأَحْبَارِ ، وَعُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، مِنْ صِفَتِهِ ، وَصِفَةِ أُمَّتِهِ ، وَاسْمِهِ ، وَعَلَامَاتِهِ ، وَذِكْرِ الْخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ الْمُوَحِّدِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مِنْ شِعْرِ تُبَّعٍ ، وَالْأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَكَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ ، وَقَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ . وَمَا ذُكِرَ عَنْ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَمَا عَرَّفَ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَعَثْكَلَانُ الْحِمْيَرِيُّ ، وَعُلَمَاءُ يَهُودَ ، وَشَامُولُ عَالِمُهُمْ صَاحِبُ تُبَّعٍ مِنْ صِفَتِهِ ، وَخَبَرِهِ . وَمَا أُلْفِيَ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ الْعُلَمَاءُ ، وَبَيَّنُوهُ ، وَنَقَلَهُ عَنْهُمَا ثِقَاةُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ، مِثْلُ ابْنِ سَلَامٍ ، وَبَنِي سَعْيَةَ ، وَابْنِ يَامِينَ ، وَمُخَيْرِيقٍ ، وَكَعْبٍ ، وَأَشْبَاهِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ يَهُودَ ، وَبَحِيرَا ، وَنَسْطُورِ الْحَبَشَةِ ، وَصَاحِبِ بُصَرَى ، وَضَغَاطِرَ ، وَأُسْقُفِ الشَّامِ ، وَالْجَارُودِ ، وَسَلْمَانَ ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَنَصَارَى الْحَبَشَةِ ، وَأَسَاقِفِ نَجْرَانَ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى . وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ هِرَقْلُ ، وَصَاحِبُ رُومَةَ عَالِمَا النَّصَارَى ، وَرَئِيسَاهُمْ ، وَمُقَوْقِسُ صَاحِبُ مِصْرَ ، وَالشَّيْخُ صَاحِبُهُ ، وَابْنُ صُورِيَا ، وَابْنُ أَخْطَبَ ، وَأَخُوهُ ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَاطِيَا ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ ، مِمَّنْ حَمَلَهُ الْحَسَدُ ، وَالنَّفَاسَةُ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الشَّقَاءِ . وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ لَا تَنْحَصِرُ . وَقَدْ قَرَّعَ أَسْمَاعَ الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ ، وَصِفَةِ أَصْحَابِهِ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ صُحُفُهُمْ ، وَذَمَّهُمْ بِتَحْرِيفِ ذَلِكَ ، وَكِتْمَانِهِ وَلَيِّهِمْ أَلْسِنَتَهُمْ بِبَيَانِ أَمْرِهِ ، وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ عَلَى الْكَاذِبِ ، فَمَا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ نَفَرَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ ، وَإِبْدَاءِ مَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ كُتُبِهِمْ إِظْهَارَهُ . وَلَوْ وَجَدُوا خِلَافَ قَوْلِهِ لَكَانَ إِظْهَارُهُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَذْلِ النُّفُوسِ ، وَالْأَمْوَالِ ، وَتَخْرِيبِ الدِّيَارِ ، وَنَبْذِ الْقِتَالِ ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ : حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [ آلِ عِمْرَانَ : 93 ] إِلَى مَا أَنْذَرَ بِهِ الْكُهَّانُ مِثْلُ شَافِعِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَشِقٍّ ، وَسَطِيحٍ ، وَسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ ، وَخُنَافِرٍ ، وَأَفْعَى نَجْرَانَ ، وَجَذْلِ بْنِ جَذْلٍ الْكِنْدِيِّ ، وَابْنِ خَلَصَةَ الدَّوْسِيِّ ، وَسَعْدِ بْنِ بِنْتِ كُرَيْزٍ ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ ، وَمَنْ لَا يَنْعَدُّ كَثْرَةً . إِلَى مَا ظَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَصْنَامِ مِنْ نُبُوَّتِهِ ، وَحُلُولِ وَقْتِ رِسَالَتِهِ ، وَسُمِعَ مِنْ هَوَاتِفِ الْجَانِّ وَمِنْ ذَبَائِحَ النُّصُبِ ، وَأَجْوَافِ الصُّوَرِ ، وَمَا وُجِدَ مِنَ اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ مَكْتُوبًا فِي الْحِجَارَةِ ، وَالْقُبُورِ بِالْخَطِّ الْقَدِيمِ مَا أَكْثَرَهُ مَشْهُورٌ ، وَإِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية