الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          جزء صفحة
          الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ : فِي الْآيَاتِ فِي ضُرُوبِ الْحَيَوَانَاتِ [ حَدَّثَنَا سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الصَّقَلِيُّ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَجَدِّهِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، قَالَتْ : كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّ ، وَثَبَتَ مَكَانَهُ فَلَمْ يَجِئْ ، وَلَمْ يَذْهَبْ ، وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ ، وَذَهَبَ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ صَادَ ضَبًّا ، فَقَالَ ، مَا هَذَا ؟ قَالُوا : نَبِيُّ اللَّهِ . فَقَالَ : وَاللَّاتِ ، وَالْعُزَّى ، لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِنُ هَذَا الضَّبُّ ، وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا ضَبُّ ، فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا : لَبَّيْكَ ، وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ . قَالَ : مَنْ تَعْبُدُ ؟ قَالَ : الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ ، وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ ، وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ ، وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ ، وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ . قَالَ : فَمَنْ أَنَا ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ ، وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ . فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ . وَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ كَلَامِ الذِّئْبِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا ، فَأَخَذَهَا الرَّاعِي مِنْهُ ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ ، وَقَالَ لِلرَّاعِي : أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ ! حُلْتَ بَيْنِي ، وَبَيْنَ رِزْقِي ! قَالَ الرَّاعِي : الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ ! فَقَالَ الذِّئْبُ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ . فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْ فَحَدِّثْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ قِصَّةٌ ، وَفِي بَعْضِهِ طُولٌ . وَرُوِيَ حَدِيثُ الذِّئْبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَقَالَ الذِّئْبُ : أَنْتَ أَعْجَبُ ! وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ ، وَتَرَكَتْ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا ، قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَأَشْرَفَ أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ، يَنْظُرُونَ قِتَالَهُمْ ، وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلَّا هَذَا الشِّعْبُ ، فَتَصِيرُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ . قَالَ الرَّاعِي : مَنْ لِي بِغَنَمِي ؟ قَالَ الذِّئْبُ : أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ . فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ غَنَمَهُ ، وَمَضَى . وَذَكَرَ قِصَّتَهُ ، وَإِسْلَامَهُ ، وَوُجُودَهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَاتِلُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا بِوَفْرِهَا . فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ ، وَذَبَحَ لِلذِّئْبِ شَاةً مِنْهَا . وَعَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ : وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ ، وَالْمُحَدِّثَ بِهَا ، وَمُكَلِّمَ الذِّئْبِ . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ : وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا ، وَسَبَبُ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا ، فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ ، فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ ، فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ الذِّئْبُ : أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَتَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّاتِ ، وَالْعُزَّى ، لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنَّهَا خُلُوفًا وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ ، وَأَنَّهُ جَرَى لِأَبِي جَهْلٍ ، وَأَصْحَابِهِ . وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ لَمَّا تَعَجَّبَ مِنْ كَلَامِ ضِمَارٍ صَنَمِهِ ، وَإِنْشَادِهِ الشِّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ ، فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ ، أَتَعْجَبُ مِنْ كَلَامِ ضِمَارٍ ، وَلَا تَعْجَبُ مِنْ نَفْسِكَ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَنْتَ جَالِسٌ ، فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَآمَنَ بِهِ ، وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ ، وَكَانَ فِي غَنَمٍ يَرْعَاهَا لَهُمْ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِالْغَنَمِ ؟ قَالَ : أَحْصِبْ وُجُوهَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ ، وَيَرُدُّهَا إِلَى أَهْلِهَا . فَفَعَلَ ، فَسَارَتْ كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا . وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَائِطَ أَنْصَارِيٍّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا . . . الْحَدِيثَ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَائِطًا ، فَجَاءَ بِعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَاهُ ، فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَخَطَمَهُ ، وَقَالَ : مَا بَيْنَ السَّمَاءِ ، وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ ، وَالْإِنْسِ . وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُمْ : إِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ ، وَقِلَّةَ الْعَلَفِ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقِّ الْعَمَلِ مِنْ صِغَرِهِ فَقَالُوا : نَعَمْ . وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةِ الْعَضْبَاءِ ، وَكَلَامِهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا ، وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْيِ ، وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا ، وَنِدَائِهِمْ لَهَا : إِنَّكِ لِمُحَمَّدٍ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ ، وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ . ذَكَرَهُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ حَمَامَ مَكَّةَ أَظَلَّتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِهَا ، فَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ . وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْغَارِ شَجَرَةً ، فَثَبَتَتْ تُجَاهَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَتَرَتْهُ ، وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : وَإِنَّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ ، فَلَمَّا أَتَى الطَّالِبُونَ لَهُ ، وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا : لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الْحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ، فَانْصَرَفُوا . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ : قُرِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَنَاتٍ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ ، لِيَنْحَرَهَا يَوْمَ عِيدٍ ، فَازْدَلَفْنَ إِلَيْهِ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَحْرَاءَ ، فَنَادَتْهُ ظَبْيَةٌ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَا حَاجَتُكِ ؟ قَالَتْ : صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ ، وَلِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ ، فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا ، وَأَرْجِعَ . قَالَ : أَوَتَفْعَلِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَأَطْلَقَهَا ، فَذَهَبَتْ ، وَرَجَعَتْ ، فَأَوْثَقَهَا ، فَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ قَالَ : تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ ، وَتَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ مِنْ تَسْخِيرِ الْأَسَدِ لِسَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الْأَسَدَ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَعَهُ كِتَابُهُ ، فَهَمْهَمَ ، وَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَذَكَرَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ ، فَخَرَجَ إِلَى جَزِيرَةٍ ، فَإِذَا الْأَسَدُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ . وَأَخَذَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بَيْنَ إِصْبُعِهِ ، ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا مِيسَمًا ، وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا ، وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ . وَمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ بِسَنَدِهِ مِنْ كَلَامِ الْحِمَارِ الَّذِي أَصَابَهُ بِخَيْبَرَ ، وَقَالَ لَهُ : اسْمِي يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ . فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْفُورًا ، وَأَنَّهُ كَانَ يُوَجِّهُهُ إِلَى دُورِ أَصْحَابِهِ ، فَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ ، وَيَسْتَدْعِيهِمْ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ جَزَعًا ، وَحُزْنًا ، فَمَاتَ . وَحَدِيثُ النَّاقَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا ، وَأَنَّهَا مِلْكُهُ . وَفِي الْعَنْزِ : الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَسْكَرِهِ ، وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ ، وَنَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، وَهُمْ زُهَاءُ ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَرْوَى الْجُنْدَ ، ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ : امْلِكْهَا ، وَمَا أَرَاكَ فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَدِ انْطَلَقَتْ . رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ ، وَغَيْرُهُ . وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا . وَقَالَ لِفَرَسِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ : لَا تَبْرَحْ ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ حَتَّى نَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِنَا ، وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ ، فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حَتَّى صَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ ، فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ . وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ ، وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُورِ ، وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية