الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          جزء صفحة
          الْبَابُ الرَّابِعُ : فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَالتَّسْلِيمِ ، وَفَرْضِ ذَلِكَ ، وَفَضِيلَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الْأَحْزَابِ : 56 ] الْآيَةَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّهَ ، وَمَلَائِكَتَهُ يُبَارِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّهَ يَتَرَحَّمُ عَلَى النَّبِيِّ ، وَمَلَائِكَتَهُ يَدْعُونَ لَهُ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : وَأَصْلُ الصَّلَاةِ التَّرَحُّمُ ، فَهِيَ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ رِقَّةٌ ، وَاسْتِدْعَاءٌ لِلرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : صِفَةُ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَهَذَا دُعَاءٌ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقُشَيْرِيُّ : الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - لِمَنْ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَحْمَةٌ ، وَلِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْرِيفٌ ، وَزِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ : وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ بَيْنَ لَفْظِ الصَّلَاةِ ، وَلَفْظِ الْبَرَكَةِ ، فَدَلَّ أَنَّهُمَا بِمَعْنَيَيْنِ . وَأَمَّا التَّسْلِيمُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ عِبَادَهُ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ بُكَيْرٍ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ حُضُورِهِمْ قَبْرَهُ ، وَعِنْدَ ذِكْرِهِ . وَفِي مَعْنَى السَّلَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ : أَحَدُهُمَا : السَّلَامَةُ لَكَ ، وَمَعَكَ ، وَيَكُونُ السَّلَامُ مَصْدَرًا كَاللَّذَاذِ ، وَاللَّذَاذَةِ . الثَّانِي : أَيِ السَّلَامُ عَلَى حِفْظِكَ ، وَرِعَايَتِكَ مُتَوَلٍّ لَهُ ، وَكَفِيلٌ بِهِ ، وَيَكُونُ هُنَا السَّلَامُ اسْمَ اللَّهِ . الثَّالِثُ : أَنَّ السَّلَامَ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ لَهُ ، وَالِانْقِيَادِ كَمَا قَالَ : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ النِّسَاءِ : 65 ] .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية