الكلام على الطيرة والتطير والغول .
وأما
nindex.php?page=treesubj&link=27513الطيرة ، فهي ترك الإنسان حاجته ، واعتقاده عدم نجاحها ، تشاؤما بسماع بعض الكليمات القبيحة ، كيا هالك أو يا ممحوق ونحوها . وكذا التشاؤم ببعض الطيور كالبومة وما شاكلها إذا صاحت .
قالوا : إنها ناعبة أو مخبرة بشر ، وكذا التشاؤم بملاقاة الأعور أو الأعرج أو المهزول أو الشيخ الهرم أو العجوز الشمطاء ، وكثير من الناس إذا لقيه وهو ذاهب لحاجة ، صده ذلك عنها ، ورجع معتقدا عدم نجاحها ، وكثير من أهل البيع لا يبيع ممن هذه صفته إذا جاءه أول النهار ، حتى يبيع من غيره تشاؤما به وكراهة له ، وكثير منهم يعتقد أنه لا ينال في ذلك اليوم خيرا قط ، وكثير من الناس يتشاءم بما يعرض له نفسه في حال خروجه ، كما إذا عثر أو شيك ، يرى أنه لا يجد خيرا ، ومن ذلك التشاؤم ببعض الأيام ، أو ببعض الساعات كالحادي والعشرين من الشهر ، وآخر أربعاء فيه ، ونحو ذلك ، فلا يسافر فيها كثير من الناس ، ولا يعقد فيها نكاحا ، ولا يعمل فيها عملا مهما ابتداء ، يظن أو يعتقد أن تلك الساعة نحس ، وكذا التشاؤم ببعض الجهات في بعض الساعات ، فلا يستقبلها في سفر ، ولا أمر حتى تنقضي تلك الساعة أو الساعات ، وهي من أكاذيب المنجمين الملاعين ، يزعمون أن هناك فلكا دوارا يكون كل يوم أو ليلة في جهة من الجهات ، فمن استقبل تلك الجهة في الوقت الذي يكون فيها هذا الفلك ، لا ينال خيرا ولا يأمن شرا ، وهم في ذلك كاذبون مفترون ، قبحهم الله
[ ص: 991 ] ولعنهم ، قد ضلوا من قبل ، وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل . ومن ذلك التشاؤم بوقوع بعض الطيور على البيوت ، يرون أنها معلمة بشر ، وكذا صوت الثعلب عندهم ، ومن ذلك الاستقسام بتنفير الطير والظباء ، فإن تيامنت ذهبوا لحاجتهم ، وإن تياسرت تركوها ، وهذا من
nindex.php?page=treesubj&link=30547الاستقسام بالأزلام الذي أمر الله تعالى باجتنابه ، وأخبر أنه رجس من عمل الشيطان ، وهذا وما شاكله كثير منه كان في الجاهلية قبل النبوة ، وقد أبطله الإسلام ، فأعاده الشيطان في هذا الزمان أكثر مما كان عليه في الجاهلية بأضعاف مضاعفة ، ووسع دائرة ذلك ، وساعده عليه شياطين الإنس من الكهنة والمنجمين وأضرابهم وأتباعهم ، أرداهم الله وألحقهم به ، آمين .
قال الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=130ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ، ( الأعراف 131 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=45ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=46قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=47قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ) ، ( النمل 45 - 47 ) وقال تعالى في قصة الثلاثة رسل
عيسى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=16قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=17وما علينا إلا البلاغ المبين nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=18قالوا إنا تطيرنا بكم ) ، ( يس 16 - 18 ) ، قال
مجاهد في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ) قالوا : العافية والرخاء نحن أحق بها ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=78وإن تصبهم سيئة ) ، قال : بلاء وعقوبة (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131يطيروا بموسى ) ، قال : يتشاءموا به .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131ألا إنما طائرهم عند الله ) ، ( الأعراف 131 ) قال : الأمر من قبل الله . وقال - رضي الله عنه - في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=47طائركم عند الله ) ، ( النحل 47 ) قال : الشؤم أتاكم من عند الله لكفركم ، وتقدم ذكر الطيرة ونفيها في الأحاديث السابقة .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري - رحمه الله تعالى : حدثني
عبد الله بن محمد ، حدثنا
عثمان بن [ ص: 992 ] عمر ، حدثنا
يونس ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، عن
سالم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025384لا عدوى ولا طيرة ، والشؤم في ثلاث : في المرأة ، والدار ، والدابة .
والشؤم ضد اليمن ، وهو عدم البركة ، والمراد به الأمر المحسوس المشاهد ، كالمرأة العاقر التي لا تلد ، أو اللسنة المؤذية أو المبذرة بمال زوجها سفاهة ، ونحو ذلك . وكذا الدار الجدبة ، أو الضيقة ، أو الوبيئة الوخيمة المشرب ، أو السيئة الجيران ، وما في معنى ذلك ، وكذا الدابة التي لا تلد ولا نسل لها ، أو الكثيرة العيوب الشينة الطبع ، وما في معنى ذلك ، فهذا كله شيء ضروري مشاهد معلوم ، ليس هو من باب الطيرة المنفية ، فإن ذلك أمرا آخر عند من يعتقده ، ليس من هذا ; لأنهم يعتقدون أنها نحس على صاحبها لذاتها ، لا لعدم مصلحتها وانتفائها ، فيعتقدون أنه إن كان غنيا ، افتقر ، ليس بتبذيرها بل لنحاستها عليه ، وإنه إن يأخذها ، يموت بمجرد دخولها عليه لا بسبب محسوس ، بل عندهم أن لها نجما لا يوافق نجمه ، بل ينطحه ويكسره ، وذلك من وحي الشيطان يوحيه إلى أوليائه من المشركين ، قال الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ، ( الأنعام 121 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=27إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) ، ( الأعراف 27 ) .
حتى إن رجلا في زماننا هذا كان يشعوذ على الناس بذلك ، ويفرق به بين المرء وزوجه ، فتنبه له بعض العامة ممن يحضر مجالس الذكر ، ويسمع ذم المنجمين وتكذيبهم بالآيات والأحاديث ، فقال له : إني أريد أن أنكح امرأة ، ما ترى فيها ، هل هي سعد لي أو نحس علي ؟ فعرض ذلك على قواعده الشيطانية ، ثم قال له : دعها ، فإنك إن أخذتها ، لا تبلي معها ثوبا - يعني : يموت سريعا لا تطول معها صحبته ، وكانت تلك المرأة التي سأله عنها ، وسماها له هي زوجته ، وقد طالت صحبته معها ، وله منها نحو خمسة من الأولاد ، فدعاهم كلهم بأسمائهم حتى حضروا ، فقال له : هؤلاء أولادي منها . ولهذا نظائر كثيرة من خرافاتهم .
[ ص: 993 ] والمقصود أن الشؤم المثبت في هذا الحديث أمر محسوس ضروري مشاهد ، ليس من باب الطيرة المنفية التي يعتقدها أهل الجاهلية ومن وافقهم .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري - رحمه الله تعالى : حدثنا
أبو اليمان ، أخبرنا
شعيب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري قال : أخبرني
nindex.php?page=showalam&ids=16523عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025392لا طيرة ، وخيرها الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم .
قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17081مسلم بن إبراهيم ، حدثنا
هشام ، عن
قتادة ، عن
أنس - رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025393لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة .
قلت : ومن ذلك
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025394قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم صلح الحديبية حين جاء nindex.php?page=showalam&ids=3795سهيل بن عمرو ، قال : سهل الله أمركم . الحديث وما شاكله .
ومن
nindex.php?page=treesubj&link=24003شرط الفأل أن لا يعتمد عليه ، وأن لا يكون مقصودا ، بل أن يتفق للإنسان ذلك من غير أن يكون له على بال . ومن البدع الذميمة والمحدثات الوخيمة مأخذ الفأل من المصحف ، فإنه من اتخاذ آيات الله هزوا ولعبا ولهوا ، ساء ما يعملون .
وما أدري كيف حال من فتح على قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=78لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ) ، ( المائدة 78 ) ، وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=93وغضب الله عليه ولعنه ) ، ( النساء 93 ) ، وأمثال هذه الآيات .
ويروى أن أول من أحدث هذه البدعة بعض
المروانية ، وأنه تفاءل يوما ، ففتح المصحف ، فاتفق لاستفتاحه قول الله - عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=14&ayano=15واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) ، ( إبراهيم 15 ) الآيات ، فيقال : إنه أحرق المصحف غضبا من ذلك ، وقال أبياتا لا نسود بها الأوراق . والمقصود أن هذه بدعة قبيحة ، والفأل إذا قصده المتفائل ، فهو طيرة كالاستقسام بالأزلام ، وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد في تعريف الطيرة حديث
nindex.php?page=showalam&ids=69الفضل بن العباس - رضي الله عنهما : إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك .
[ ص: 994 ] وروى في كفارتها حديث
nindex.php?page=showalam&ids=13عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وقفه "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025395من ردته الطيرة عن حاجته ، فقد أشرك " قالوا : فما كفارة ذلك ؟ قال : أن تقول : اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك .
وقال
أبو داود - رحمه الله تعالى : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17015محمد بن كثير ، أخبرنا
سفيان ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16024سلمة بن كهيل ، عن
عيسى بن عاصم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15916زر بن حبيش ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025396الطيرة شرك ( ثلاثا ) وما منا إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل . وقوله " وما منا إلا " . . . الخ هو من كلام
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ، كما فصله
الترمذي - رحمه الله - في روايته ، عن المرفوع حيث قال : سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=12070محمد بن إسماعيل ، يقول : كان
nindex.php?page=showalam&ids=16039سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث " وما منا إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل " : كل هذا عندي قول
nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود .
وقال - رحمه الله تعالى : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل nindex.php?page=showalam&ids=12508وأبو بكر بن أبي شيبة قالا : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع ، عن
سفيان ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15683حبيب بن أبي ثابت ، عن
عروة بن عامر ( قال
أحمد : القرشي ) قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025397ذكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أحسنها الفأل ، ولا ترد مسلما ، فإذا رأى أحدكم ما يكره ، فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
وأما الغول فهي واحد الغيلان ، وهي من شر شياطين الجن وسحرتهم
[ ص: 995 ] والنفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية فيهم من الضر والنفع ، وكانوا يخافونهم خوفا شديدا ، ويستعيذون ببعضهم من بعض ، كما قال تعالى - عنهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=6وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) ، ( الجن 6 ) زاد الإنس الجن جرأة عليهم وشرا وطغيانا ، وزادتهم الجن إخافة وخبلا وكفرانا ، وكان أحدهم إذا نزل واديا ، قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهائه ، فيأتي الشيطان فيأخذ من مال هذا المستعيذ أو يروعه في نفسه ، فيقول : يا صاحب الوادي ، جارك أو نحو ذلك . فيسمع مناديا ينادي ذلك المعتدي أن اتركه أو دعه أو ما أشبه ذلك ، فأبطل الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، ونفى أن يضروا أحدا إلا بإذن الله - عز وجل ، وأبدلنا عن الاستعاذة بالمخلوقين الاستعاذة بجبار السماوات والأرض ، رب الكون وخالقه ومالكه وإلهه ، وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا وكلماته التامات التي لا يجاوزهن جبار ولا متكبر ، فقال الله - تبارك وتعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=97وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=98وأعوذ بك رب أن يحضرون ) ، ( المؤمنون 97 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=200وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) ، ( الأعراف 200 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=113&ayano=1قل أعوذ برب الفلق ) ، ( الفلق 1 ) إلى آخر السورة ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=114&ayano=1قل أعوذ برب الناس ) ، ( الناس 1 ) إلى آخر السورة ، وغيرها من الآيات ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هاتين السورتين : ما سأل سائل بمثلها ، ولا استعاذ مستعيذ بمثلها ، وقال - صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025398من نزل منزلا ، فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك . وهو في الصحيح ، وفي بعض الأحاديث "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025399إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان " ، وفي الحديث الصحيح
[ ص: 996 ] nindex.php?page=hadith&LINKID=1025400إن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله ضراط ، وفي لفظ حصاص ، وأحاديث الاستعاذة والأذكار في طرد الشيطان وغيره كثيرة مشهورة مسبورة في مواضعها من كتب السنة ، وأما قول من قال : إن المراد في الحديث نفي وجود الغيلان مطلقا ، فليس بشيء ; لأن ذلك مكابرة للأمور المشاهدة المعلومة بالضرورة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبله ، وبعده من إتيانهم وانصرافهم ومخاطبتهم وتشكلهم ، والله أعلم .
الْكَلَامُ عَلَى الطِّيَرَةِ وَالتَّطَيُّرِ وَالْغُولِ .
وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=27513الطِّيَرَةُ ، فَهِيَ تَرْكُ الْإِنْسَانِ حَاجَتَهُ ، وَاعْتِقَادُهُ عَدَمَ نَجَاحِهَا ، تَشَاؤُمًا بِسَمَاعِ بَعْضِ الْكُلَيْمَاتِ الْقَبِيحَةِ ، كَيَا هَالِكُ أَوْ يَا مَمْحُوقُ وَنَحْوَهَا . وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِبَعْضِ الطُّيُورِ كَالْبُومَةِ وَمَا شَاكَلَهَا إِذَا صَاحَتْ .
قَالُوا : إِنَّهَا نَاعِبَةٌ أَوْ مُخْبِرَةٌ بِشَرٍّ ، وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِمُلَاقَاةِ الْأَعْوَرِ أَوِ الْأَعْرَجِ أَوِ الْمَهْزُولِ أَوِ الشَّيْخِ الْهَرِمِ أَوِ الْعَجُوزِ الشَّمْطَاءِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِذَا لَقِيَهُ وَهُوَ ذَاهِبٌ لِحَاجَةٍ ، صَدَّهُ ذَلِكَ عَنْهَا ، وَرَجِعَ مُعْتَقِدًا عَدَمَ نَجَاحِهَا ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعِ لَا يَبِيعُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ إِذَا جَاءَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ ، حَتَّى يَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ تَشَاؤُمًا بِهِ وَكَرَاهَةً لَهُ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَنَالُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَيْرًا قَطُّ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَشَاءَمُ بِمَا يَعْرِضُ لَهُ نَفْسَهُ فِي حَالِ خُرُوجُهُ ، كَمَا إِذَا عُثِرَ أَوْ شِيكَ ، يَرَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ خَيْرًا ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّشَاؤُمِ بِبَعْضِ الْأَيَّامِ ، أَوْ بِبَعْضِ السَّاعَاتِ كَالْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَآخِرِ أَرْبِعَاءَ فِيهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَا يُسَافِرُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا يَعْقِدُ فِيهَا نِكَاحًا ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلًا مُهِمًّا ابْتِدَاءً ، يَظُنُّ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ نَحْسٌ ، وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِبَعْضِ الْجِهَاتِ فِي بَعْضِ السَّاعَاتِ ، فَلَا يَسْتَقْبِلُهَا فِي سَفَرٍ ، وَلَا أَمْرٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ السَّاعَةُ أَوِ السَّاعَاتُ ، وَهِيَ مِنْ أَكَاذِيبِ الْمُنَجِّمِينَ الْمَلَاعِينَ ، يَزْعُمُونَ أَنَّ هُنَاكَ فَلَكًا دَوَّارًا يَكُونُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فِي جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ ، فَمَنِ اسْتَقْبَلَ تِلْكَ الْجِهَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهَا هَذَا الْفَلَكُ ، لَا يَنَالُ خَيْرًا وَلَا يَأْمَنُ شَرًّا ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ
[ ص: 991 ] وَلَعَنَهُمْ ، قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ، وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ . وَمِنْ ذَلِكَ التَّشَاؤُمُ بِوُقُوعِ بَعْضِ الطُّيُورِ عَلَى الْبُيُوتِ ، يَرَوْنَ أَنَّهَا مُعْلِمَةٌ بِشْرٍّ ، وَكَذَا صَوْتُ الثَّعْلَبِ عِنْدَهُمْ ، وَمِنْ ذَلِكَ الِاسْتِقْسَامُ بِتَنْفِيرِ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ ، فَإِنْ تَيَامَنَتْ ذَهَبُوا لِحَاجَتِهِمْ ، وَإِنْ تَيَاسَرَتْ تَرَكُوهَا ، وَهَذَا مِنَ
nindex.php?page=treesubj&link=30547الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ، وَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ كَثِيرٌ مِنْهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ ، فَأَعَادَهُ الشَّيْطَانُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ ، وَوَسَّعَ دَائِرَةَ ذَلِكَ ، وَسَاعَدَهُ عَلَيْهِ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ مِنَ الْكَهَنَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَأَضْرَابِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ ، أَرْدَاهُمُ اللَّهُ وَأَلْحَقَهُمْ بِهِ ، آمِينَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=130وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ، ( الْأَعْرَافِ 131 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=45وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=46قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=47قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) ، ( النَّمْلِ 45 - 47 ) وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ رُسُلِ
عِيسَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=16قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=17وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=18قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ) ، ( يس 16 - 18 ) ، قَالَ
مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ) قَالُوا : الْعَافِيَةُ وَالرَّخَاءُ نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=78وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) ، قَالَ : بَلَاءٌ وَعُقُوبَةٌ (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى ) ، قَالَ : يَتَشَاءَمُوا بِهِ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=131أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) ، ( الْأَعْرَافِ 131 ) قَالَ : الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ . وَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=47طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) ، ( النَّحْلِ 47 ) قَالَ : الشُّؤْمُ أَتَاكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِكُفْرِكُمْ ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الطِّيَرَةِ وَنَفْيُهَا فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا
عُثْمَانُ بْنُ [ ص: 992 ] عُمَرَ ، حَدَّثَنَا
يُونُسُ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيِّ ، عَنْ
سَالِمٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025384لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ ، وَالدَّابَّةِ .
وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْبَرَكَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ الْمَحْسُوسُ الْمُشَاهَدُ ، كَالْمَرْأَةِ الْعَاقِرِ الَّتِي لَا تَلِدُ ، أَوِ اللَّسِنَةِ الْمُؤْذِيَةِ أَوِ الْمُبَذِّرَةِ بِمَالِ زَوْجِهَا سَفَاهَةً ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَكَذَا الدَّارُ الْجَدْبَةُ ، أَوِ الضَّيِّقَةُ ، أَوِ الْوَبِيئَةُ الْوَخِيمَةُ الْمَشْرَبِ ، أَوِ السَّيِّئَةُ الْجِيرَانِ ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، وَكَذَا الدَّابَّةُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَا نَسْلَ لَهَا ، أَوِ الْكَثِيرَةُ الْعُيُوبِ الشَّيِّنَةُ الطَّبْعِ ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ ضَرُورِيٌّ مُشَاهَدٌ مَعْلُومٌ ، لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ الْمَنْفِيَّةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرًا آخَرَ عِنْدَ مَنْ يَعْتَقِدُهُ ، لَيْسَ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا نَحْسٌّ عَلَى صَاحِبِهَا لِذَاتِهَا ، لَا لِعَدَمِ مَصْلَحَتِهَا وَانْتِفَائِهَا ، فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا ، افْتَقَرَ ، لَيْسَ بِتَبْذِيرِهَا بَلْ لِنَحَاسَتِهَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ إِنْ يَأْخُذْهَا ، يَمُوتُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا عَلَيْهِ لَا بِسَبَبٍ مَحْسُوسٍ ، بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ لَهَا نَجْمًا لَا يُوَافِقُ نَجْمَهُ ، بَلْ يَنْطَحُهُ وَيَكْسِرُهُ ، وَذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ يُوحِيهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ) ، ( الْأَنْعَامِ 121 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=27إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) ، ( الْأَعْرَافِ 27 ) .
حَتَّى إِنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِنَا هَذَا كَانَ يُشَعْوِذُ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ ، وَيُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، فَتَنَبَّهَ لَهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِمَّنْ يَحْضُرُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ ، وَيَسْمَعُ ذَمَّ الْمُنَجِّمِينَ وَتَكْذِيبِهِمْ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً ، مَا تَرَى فِيهَا ، هَلْ هِيَ سَعْدٌ لِي أَوْ نَحْسٌ عَلَيَّ ؟ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى قَوَاعِدِهِ الشَّيْطَانِيَّةِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : دَعْهَا ، فَإِنَّكَ إِنْ أَخَذْتَهَا ، لَا تُبْلِيَ مَعَهَا ثَوْبًا - يَعْنِي : يَمُوتُ سَرِيعًا لَا تَطُولُ مَعَهَا صُحْبَتَهُ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا ، وَسَمَّاهَا لَهُ هِيَ زَوْجَتُهُ ، وَقَدْ طَالَتْ صُحْبَتَهُ مَعَهَا ، وَلَهُ مِنْهَا نَحْوُ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَوْلَادِ ، فَدَعَاهُمْ كُلَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ حَتَّى حَضَرُوا ، فَقَالَ لَهُ : هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي مِنْهَا . وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ مِنْ خُرَافَاتِهِمْ .
[ ص: 993 ] وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الشُّؤْمَ الْمُثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ ضَرُورِيٌّ مُشَاهَدٌ ، لَيْسَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ الْمَنْفِيَّةِ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدَّثَنَا
أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا
شُعَيْبٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=16523عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025392لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ . قَالُوا : وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ .
قَالَ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17081مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا
هِشَامٌ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ
أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025393لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ .
قُلْتُ : وَمِنْ ذَلِكَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025394قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ جَاءَ nindex.php?page=showalam&ids=3795سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَكُمْ . الْحَدِيثَ وَمَا شَاكَلَهُ .
وَمِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=24003شَرْطِ الْفَأْلِ أَنْ لَا يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَقْصُودًا ، بَلْ أَنْ يَتَّفِقَ لِلْإِنْسَانِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى بَالٍ . وَمِنَ الْبِدَعِ الذَّمِيمَةِ وَالْمُحْدَثَاتِ الْوَخِيمَةِ مَأْخَذُ الْفَأْلِ مِنَ الْمُصْحَفِ ، فَإِنَّهُ مِنَ اتِّخَاذِ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَلَعِبًا وَلَهْوًا ، سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ .
وَمَا أَدْرِي كَيْفَ حَالُ مَنْ فَتَحَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=78لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) ، ( الْمَائِدَةِ 78 ) ، وَقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=93وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ) ، ( النِّسَاءِ 93 ) ، وَأَمْثَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ .
وَيُرْوَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ هَذِهِ الْبِدْعَةَ بَعْضُ
الْمَرْوَانِيَّةِ ، وَأَنَّهُ تَفَاءَلَ يَوْمًا ، فَفَتَحَ الْمُصْحَفَ ، فَاتَّفَقَ لِاسْتِفْتَاحِهِ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=14&ayano=15وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) ، ( إِبْرَاهِيمَ 15 ) الْآيَاتِ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ أَحْرَقَ الْمُصْحَفَ غَضَبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبْيَاتًا لَا نُسَوِّدُ بِهَا الْأَوْرَاقَ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ ، وَالْفَأْلُ إِذَا قَصَدَهُ الْمُتَفَائِلُ ، فَهُوَ طِيَرَةٌ كَالِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ ، وَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي تَعْرِيفِ الطِّيَرَةُ حَدِيثَ
nindex.php?page=showalam&ids=69الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ أَوْ رَدَّكَ .
[ ص: 994 ] وَرَوَى فِي كَفَّارَتِهَا حَدِيثَ
nindex.php?page=showalam&ids=13عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَّفَهُ "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025395مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ ، فَقَدْ أَشْرَكَ " قَالُوا : فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ .
وَقَالَ
أَبُو دَاوُدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17015مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16024سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ
عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15916زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025396الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ( ثَلَاثًا ) وَمَا مِنَّا إِلَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ . وَقَوْلُهُ " وَمَا مِنَّا إِلَّا " . . . الْخَ هُوَ مِنْ كَلَامِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ ، كَمَا فَصَلَّهُ
التِّرْمِذِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَتِهِ ، عَنِ الْمَرْفُوعِ حَيْثُ قَالَ : سَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، يَقُولُ : كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=16039سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " وَمَا مِنَّا إِلَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " : كُلُّ هَذَا عِنْدِي قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ nindex.php?page=showalam&ids=12508وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17277وَكِيعٌ ، عَنْ
سُفْيَانَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15683حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ ( قَالَ
أَحْمَدُ : الْقُرَشِيُّ ) قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025397ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ ، وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا ، فَإِذَا رَأَى أَحَدَكُمْ مَا يَكْرَهُ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ .
وَأَمَّا الْغُولُ فَهِيَ وَاحِدُ الْغِيلَانِ ، وَهِيَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَسَحَرَتِهِمْ
[ ص: 995 ] وَالنَّفْيُ لِمَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِمْ مِنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ ، وَكَانُوا يَخَافُونَهُمْ خَوْفًا شَدِيدًا ، وَيَسْتَعِيذُونَ بِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى - عَنْهُمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=6وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، ( الْجِنِّ 6 ) زَادَ الْإِنْسُ الْجِنَّ جَرَأَةً عَلَيْهِمْ وَشَرًّا وَطُغْيَانًا ، وَزَادَتْهُمُ الْجِنُّ إِخَافَةً وَخَبَلًا وَكُفْرَانًا ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا نَزَلَ وَادِيًا ، قَالَ : أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِيَ مِنْ سُفَهَائِهِ ، فَيَأْتِي الشَّيْطَانُ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ هَذَا الْمُسْتَعِيذِ أَوْ يُرَوِّعُهُ فِي نَفْسِهِ ، فَيَقُولُ : يَا صَاحِبَ الْوَادِي ، جَارُكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . فَيَسْمَعُ مُنَادِيًا يُنَادِي ذَلِكَ الْمُعْتَدِيَ أَنِ اتْرُكْهُ أَوْ دَعْهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَنَفَى أَنْ يَضُرُّوا أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَبْدَلَنَا عَنِ الِاسْتِعَاذَةِ بِالْمَخْلُوقِينَ الِاسْتِعَاذَةَ بِجَبَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، رَبِّ الْكَوْنِ وَخَالِقِهِ وَمَالِكِهِ وَإِلَهِهِ ، وَبِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ جَبَّارٌ وَلَا مُتَكَبِّرٌ ، فَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=97وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=98وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) ، ( الْمُؤْمِنُونَ 97 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=200وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) ، ( الْأَعْرَافِ 200 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=113&ayano=1قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ، ( الْفَلَقِ 1 ) إِلَى آخَرِ السُّورَةِ ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=114&ayano=1قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، ( النَّاسِ 1 ) إِلَى آخَرِ السُّورَةِ ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْآيَاتِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ : مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهَا ، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهَا ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025398مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ . وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025399إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ " ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ
[ ص: 996 ] nindex.php?page=hadith&LINKID=1025400إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَدْبَرَ وَلَهُ ضُرَاطٌ ، وَفِي لَفْظٍ حُصَاصٌ ، وَأَحَادِيثُ الِاسْتِعَاذَةِ وَالْأَذْكَارِ فِي طَرْدِ الشَّيْطَانِ وَغَيْرِهِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ مَسْبُورَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنِ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ نَفِيُ وُجُودِ الْغِيلَانِ مُطْلَقًا ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُكَابَرَةً لِلْأُمُورِ الْمُشَاهَدَةِ الْمَعْلُومَةِ بِالضَّرُورَةِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْلَهُ ، وَبَعْدَهُ مِنْ إِتْيَانِهِمْ وَانْصِرَافِهِمْ وَمُخَاطَبَتِهِمْ وَتَشَكُّلِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .