الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                    جزء صفحة
                    سِيَاقُ مَا رُوِيَ بِمَا أَرَى اللَّهُ أَوْ أَسْمَعَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ؛ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 2148 - أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ - قَالَ : نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بِجَنَبَاتِ بَدْرٍ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْأَرْضِ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يُمْسِكُ بِطَرَفِهَا ، أَسْوَدُ ، فِي يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَلَا أَدْرِي عَرَفَنِي أَمْ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لِي الْأَسْوَدُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ وَدَخَلَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاكَ ، فَقَالَ لِي : ( وَقَدْ رَأَيْتَهُ ؟ ! ذَاكَ أَبُو جَهْلٍ وَذَاكَ عَذَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَضَرَبَهُ بِمِرْزَبَّةٍ حَتَّى غَيَّبَهُ فِي الْأَرْضِ ) . 2149 - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الصُّورِيِّ قَالَ نَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : نَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : ( أَقْبَلْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَقْبَرَةَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَشْتَعِلُ نَارًا ، فَجَعَلَتِ النَّاقَةُ تَحِيدُ قَالَ : فَجَعَلْتُ أَكُفُّهَا وَأَنْظُرُ إِلَى الْعَجَبِ ، يَقُولُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ صُبَّ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ ، فَلَا أَدْرِي قَوْلَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَدْعُونِي بِاسْمِي أَوْ كَمَا يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ آخِذًا بِطَرَفِ السِّلْسِلَةِ ، فَقَالَ : لَا تَصُبَّ عَلَيْهِ وَلَا كَرَامَةَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِالسِّلْسِلَةِ حَتَّى أَدْنَاهُ مِنَ الْقَبْرِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ يَشْتَعِلُ نَارًا حَتَّى دَخَلَ الْقَبْرَ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ سَالِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى سَالِمٍ ، وَسَالِمٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَكْذِبْ ) . 2250 - وَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : نَا حَنْبَلٌ قَالَ : نَا أَبُو ظَفَرٍ قَالَ : نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ : ( كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَمَرَرْنَا بِمَاءِ الرُّوَيْثَةِ فَأَتَيْنَا مَقَابِرَهَا ، فَرَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَجَعَلَ يَدْعُو ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ مَرَّ بِهَذَا الْمَاءِ قَالَ : حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرٍ مِنْهَا تَشْتَعِلُ نَارٌ ، أَوْ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ رَجُلٌ آخِذٌ بِالسِّلْسِلَةِ وَفِي يَدِهِ سَوْطٌ مِنْ نَارٍ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَفْرِغْ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَلَمَّا رَأَتْهُ رَاحِلَتِي نَفَرَتْ ، فَجَعَلْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُبَّنِي وَأَنَا أَضْبُطُهَا ، فَقُلْتُ : أَعْرَفَنِي بِعَيْنِي أَمْ هَذِهِ لُغَةٌ ؟ فَقَالَ الَّذِي السِّلْسِلَةُ فِي يَدِهِ وَالسَّوْطُ فِي يَدِهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تُفْرِغْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ وَجَذَبَهُ حَتَّى أَعَادَهُ فِي الْقَبْرِ ) . 2151 - أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَاِمِ قَالَ : نَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ : ( كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَقْبَلْنَا حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصِّفَاحِ تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا ، فَحَفَرْنَا لَهُ ، فَإِذَا أَسْوَدُ قَدْ أَخَذَ اللَّحْدَ ، حَتَّى حَفَرْنَا قَبْرًا آخَرَ ، فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدْ أَخَذَ اللَّحْدَ قَالَ : فَحَفَرْنَا لَهُ آخَرَ ، فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدْ أَخَذَ اللَّحْدَ قَالَ : فَتَرَكْنَاهُ ، وَأَتَيْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ مَا تَأْمُرُنَا قَالَ : ذَاكَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ ، اذْهَبُوا فَادْفِنُوهُ فِي بَعْضِهَا ، فَوَاللَّهِ لَوْ حَفَرْتُمُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَجَدْتُمْ ذَلِكَ ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي قَبْرٍ مِنْهَا قَالَ : فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا ، أَتَيْنَا امْرَأَتَهُ فَسَأَلْنَاهَا عَنْهُ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَجُلًا يَبِيعُ الطَّعَامَ ، فَيَأْخُذُ قُوتَ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ، فَيَنْظُرُ مِثْلَهُ مِنْ قَصَبِ الشَّعِيرِ فَيُقَطِّعُهُ فَيَخْلِطُهُ فِي طَعَامِهِ مَكَانَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ ) . 2152 - أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : نَا الْحسينُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : نَا أَبُو الْأَصْبَغِ قَالَ : نَا الْمَاجِشُونُ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : ( بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسَلِّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ دَابَّةً عَمْيَاءَ فِي يَدِهَا سَوْطٌ مِنْ حَدِيدٍ ، رَأْسُهَا جَمْرَةٌ مِثْلُ غَرْبِ الْجَمَلِ ، تَضْرِبُهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَا تَرَاهُ وَلَا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمُهُ ) . 2153 - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : ( قَالَ لِي حَفَّارُ مَقَابِرَ : أَعْجَبُ مَا رَأَيْتُ مِنَ هَذِهِ الْمَقَابِرِ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ قَبْرٍ أَنِينًا كَأَنِينِ الْمَرِيضِ ، وَسَمِعْتُ مِنْ قَبْرٍ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يُجِيبُهُ مِنَ الْقَبْرِ ) . 2154 - أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ قَالَ : نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو حَفْصٍ قَالَ : نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ بَعْضِ مَشَايخِ أَهْلِ دِمَشْقَ قَالَ : ( حَجَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيِّ ، فَهَلَكَ صَاحِبٌ لَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَلَى مَاءٍ مِنْ تِلَكِ الْمِيَاهِ قَالَ : فَأَتَيْنَا أَهْلَ الْمَاءِ نَطْلُبُ شَيْئًا نَحْفِرُ بِهِ ، فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا فَأْسًا وَمِجْرَفَةً ، وَقَالُوا : نَحْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَوْنَ انْقِطَاعَهُ ، وَإِنَّمَا وُضِعَ هَذَانِ لِمِثْلِ مَا طَلَبْتُمْ ، فَأَعْطُونَا عَهْدًا لَتَرُدُّونَهَا إِلَيْنَا فَفَعَلْنَا ، فَلَمَّا وَارَيْنَا صَاحِبَنَا ، نَسِينَا الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ ، فَأَعْظَمْنَا أَنْ نَنْبِشَهُ ، فَقُلْنَا : نُرْضِي الْقَوْمَ مِنَ الثَّمَنِ ، فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْبَرْنَاهُمُ الْخَبَرَ ، وَعَرَضْنَا عَلَيْهِمْ ثَمَنَ الْفَأْسِ ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ ، وَقَالُوا : لَيْسَ نَجِدُ فِي مَوْضِعِنَا هَذَا مِنْهُ عِوَضًا ، وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، فَرَجَعْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَبَشْنَاهُ ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ جُمِعَ عُنُقُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ فِي حَلْقَةِ الْفَأْسِ ، فَسَوَّيْنَا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَعُدْنَا إِلَى الْقَوْمِ ، فَأَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَى الْفَأْسِ سَبِيلٌ ، وَأَرْضَيْنَاهُمْ مِنَ الثَّمَنِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا ، جِئْنَا امْرَأَتَهُ فَسَأَلْنَاهَا عَنْهُ بِمَا كَانَ يَخْلُو بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَتْ : قَدْ كَانَ عَلَى مَا رَأَيْتُمْ مِنْ حَالِهِ يَحُجُّ وَيَغْزُو ، فَلَمَّا أَخْبَرْنَاهَا الْخَبَرَ ، قَالَتْ : صَحِبَهُ رَجُلٌ مَعَهُ مَالٌ ، فَقَتَلَ الرَّجُلَ ، وَأَخَذَ الْمَالَ ، قلتْ : فَبِهِ كَانَ يَحُجُّ وَيَغْزُو ) . 2155 - أَنَا كُوهِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ أَخُو أَبِي اللَّيْثِ الفَرَائِضِيِّ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيَّ الْغَنَوِيَّ ، وَهُوَ يَقُولُ لِأَبِي : ( يَا قَاسِمُ كُنْتُ فِي الْجَبَّانَةِ بِالْبَصْرَةِ مَعَ أَبِي عَلَى قَبْرٍ قَالَ : فَأُسْمِعَ مِنَ الْقَبْرِ أَوْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ لِي أَبِي : وَيْحَكَ هُوَ ذَا تَسْمَعُ يَا حَارِثُ قَالَ : سَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : اضْبُطِ الْقَبْرَ قَالَ : فَذَهَبَ وَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَجَاءَ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ أَنْتَ فَتَهَيَّأْ قَالَ : فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ : اذْهَبْ جِبْ لِيَ الْحَفَّارَ قَالَ : فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ : إِيشِ اسْمُكَ ؟ قَالَ : اسْمِي جَابِرٌ قَالَ : تَعْرِفُ هَذَا الْقَبْرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ دَفَنْتُ صَاحِبَتَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَأُمُّهَا تَجِيءُ إِلَيْهَا وَهَذِهِ السَّنَةُ مَا جَاءَتْ قَالَ : قُلْتُ : تَعْرِفُ بَيْتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي الْمِرْبَدِ قَالَ : فَقَالَ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهَا قَالَ : فَجِئْنَا إِلَى قَصْرٍ خَرَابٍ قَالَ : فَأَدْخَلَنَاهُ قَالَ : فَأُخْرِجَ إِلَيْنَا الْعَجُوزُ أُمُّهَا قَالَ : فَقَالَ لَهَا : مَنْ مَاتَ لَكِ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ؟ قَالَتِ : ابْنَتِي قَالَ : إِيشِ كَانَتْ تَعْمَلُ ؟ قَالَتْ : وَلِمَ تَسْأَلُونِي عَنْ ذَا ؟ قَالَ : فَحَلَّفْنَاهَا ، قَالَتْ : كَانَتْ لِابْنَتِي حِبَّةٌ نَصْرَانِيَّةٌ ، قالتْ : وَكَانَتْ تَبِيتُ عَلَى هَذَا الدُّكَّانِ الَّذِي فِي بَيْتِي ، قَالَتْ : فَجَاءَتْ لَيْلَةُ زَلْزَلَةٍ وَصَوَاعِقَ قَالَ : فَنَزَلَتِ النَّصْرَانِيَّةُ ، وَقَالَتْ : مَا أَقْوَى عَلَى هَذَا ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَتِي : دَعِينَا حَتَّى نَدُقَّ الدُّنْيَا دَقًّا ، قَالَتْ : فَأَصْبَحَتْ فَحُمَّتْ فَمَاتَتْ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ ، قَالَتْ : فَأَنَا أَزُورُهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ) . 2156 - أَنَا كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ الْمُحَاسِبِيَّ ، يُحَدِّثُ أَبِي قَالَ : ( وَكُنْتُ فِي مَقْبَرَةٍ هَاهُنَا الَّذِي فِي بَابِ الْمَغْيَرِ مُشْرِفًا عَلَى مَقْبَرَةٍ قَالَ : فَأُسْمِعَ صَوْتَ الْقَنَا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَضْرِبُ ، وَأَنَا مُشْرِفٌ عَلَى الْمَقْبَرَةِ ، مِنْ قَبْرٍ وَهُوَ يَقُولُ : أَوَّهْ ، أَوَّهْ قَالَ : فَنَزَلْتُ مِنْ فَوْقَ إِلَى الْقَبْرِ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ ، وَقَالَ : فَأُشْكِلَ عَلَيَّ قَالَ : فَصَوَّتُّ بِالْحَفَّارِ قَالَ : قُلْتُ : تَعْرِفُ هَذَا الْقَبْرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَعْرِفُهُ مِنْ سِنِينَ قَالَ : قُلْتُ : فَتَعْرِفُ لَهُ أَهْلًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَعْرِفُهُمْ كَانُوا يَجُونَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ ) . 2157 - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ بِالسَّافِرِيَّةِ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : ( نَزَلْتُ مَرَّةً حَيًّا وَإِلَى جَانِبِ الْحَيِّ مَقْبَرَةٌ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ انْشَقَّ مِنْهَا قَبْرٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ رَأْسُهُ رَأْسُ حِمَارٍ وَجَسَدُهُ جَسَدُ إِنْسَانٍ فَنَهِقَ ثَلَاثَ نَهْقَاتٍ ، ثُمَّ انْطَبَقَ عَلَيْهِ الْقَبْرُ ، فَإِذَا عَجُوزٌ تَغْزِلُ شَعْرًا أَوْ صُوفًا ، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ : تَرَى تِلْكَ الْعَجُوزَ ؟ قُلْتُ : مَا لَهَا ؟ قَالَتْ : تِلْكَ أُمُّ هَذَا قَالَ : وَمَا كَانَ قِصَّتُهُ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَإِذَا رَاحَ تَقُولُ لَهُ أُمُّهُ : يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ ، إِلَى مَتَى تَشْرَبُ هَذَا الْخَمْرَ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ لَهَا : إِنَّمَا أَنْتِ تَنْهَقِينَ كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ ، قَالَتْ : فَمَاتَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ : فَهُوَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ بَعْدَ الْعَصْرِ كُلَّ يَوْمٍ فَيَنْهَقُ ثَلَاثَ نَهْقَاتٍ ثُمَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الْقَبْرُ ) . 2158 - أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : نَا حَنْبَلٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : ( إِذَا صُيِّرَ الْعَبْدُ إِلَى لَحْدِهِ وَانْصَرَفَ عَنْهُ أَهْلُهُ ، أُعِيدَ إِلَيْهِ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ؛ فَيُسْأَلُ حِينَئِذٍ فِي قَبْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) ، يَعْنِي : الْقَبْرَ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَيُبَارِكَ لَنَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ ، فَالسَّعِيدُ مَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ) . 2159 - وَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَنَا عُثْمَانُ ، نَا حَنْبَلٌ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيَّ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ : ( نُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَنَقُولُ : إِنَّهُ حَقٌّ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُفْتَنُ فِي قُبُورِهَا ، وَتُسْأَلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنُؤْمِنُ بِمُنْكرٍ وَنَكِيرٍ ) .

                    ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                    الخدمات العلمية