حدثنيه الحسن بن صالح نا ابن المنذر نا ابن عبد الحكم أنا ابن وهب نا ابن أبي الزناد عن أبيه أخبرني سليمان بن يسار بذلك [ ص: 372 ] .
قوله: فإذا هي خضراء أي سوداء والخضرة عند العرب السواد قال الفضل بن العباس اللهبي:
وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من بيت العرب افتخر بسواد لونه لأنه يدل على صراحة النسب وإن لم تعرق فيه الإماء. يصونون أبدانا قديما نعيمها أو من بني عامر الخضر الجلاعيد . كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها كم عمة لك يا خليد وخالة
ويقال أنه أراد بخضرة الجلد ما هو فيه من الخصب وسعة العيش ومنه قول النابغة:
بخالصة الأردان خضر المناكب قال الأصمعي: يعني بذلك ما هم فيه من الخصب قال ومن هذا قولهم أباد الله خضراءهم أي خصبهم وسعتهم فأما قول حسان:
فيقال أنه شبههم في جودهم بالبحور والبحر أخضر.
وقال ابن الأنباري للخضرة في كلام العرب معنيان أحدهما أن يكون مدحا والآخر أن يكون ذما فإن كان مدحا فمعناه كثرة الخصب وسعة العطاء [ ص: 373 ] .
من قولهم أباد الله خضراءهم أي خصبهم وإذا ذم فقيل هو أخضر فمعناه هو لئيم والخضرة عندهم اللؤم قال الشاعر:
فويل لتيم من سرابيلها الخضر ويقال: فلان أخضر القفا يريدون أنه ولدته أمة سوداء فإذا قيل: أخضر البطن فإنما يريدون أنه حائل لطول التزاقه بالخشبة التي يطوى عليها الثوب فإذا قيل أخضر النواجذ فإنما يراد به أنه من أهل القرى ممن يكثر أكل البصل والكراث قال جرير:
خضر نواجذها من الكراث [ ص: 374 ]


