الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ : مِنَّا الْأُمَرَاءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ وَالْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كَقَدِّ الْأُبْلُمَةِ فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ : إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَنْفَسُ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ هَذَا الْأَمْرُ وَلَكِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَلِيَنَا بَعْدَكُمْ قَوْمٌ قَتَلْنَا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . الْأُبْلُمَةُ : خَوْصَةُ الْمُقْلِ وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُبْلُمَةٌ وَأَبْلَمَةٌ وَإِبْلِمَةٌ . يَقُولُ : نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ لَا فَضْلَ لِأَمِيرٍ عَلَى مَأْمُورٍ كَالْخُوصَةِ إِذَا شُقَّتْ طُولًا بِاثْنَيْنِ تَسَاوَى شِقَّاهُمَا فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى الْآَخَرِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ الْأَمْرُ بَيْنَنَا شَقُّ الْأُبْلُمَةِ وَهَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ وَالْقَدُّ الْقَطْعُ وَالشَّقُّ مَعًا . وَقَوْلُهُ : لَا نَنْفَسُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فَيَكُمْ أَيْ لَا نَحْسُدُكُمْ عَلَيْهِ وَلَا نُزَاحِمُكُمْ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ وَمِنْهُ الْمُنَافَسَةُ فِي الشَّيْءِ وَأَصْلُهَا شِدَّةُ الرَّغْبَةِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: فَمَا هِبْرِزِيٌّ مِنْ دَنَانِيرَ أَيْلَةَ بِأَيْدِي الْوُشَاةِ نَاصِعٌ يَتَأَكَّلُ بِأَحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَ أُصْبِحُ غَادِيًا وَنَفَّسَنِي فِيهِ الْحِمَامُ الْمُعَجَّلُ يُرِيدُ رَغَّبَنِي فِيِهِ . وَالْوُشَاةُ جَمْعُ الْوَاشِي وَهُوَ ضَرَّابُ الدَّنَانِيرِ وَسُمِّيَ وَاشِيًا لِمَا يَنْقُشُهُ فِيهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ وَشَّاهُ بِهِ وَشْيًا وَسُمِّيَ النَّمَّامُ وَاشِيًا لِتَحْسِينِهِ الْقَوْلَ إِذَا بَلَغَهُ وَتَزْوِيرِهِ إِيَّاهُ . وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى الْأَنْصَارَ فَإِذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَلَى سَرِيرِهِ وَإِذَا عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فِيهِمُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ : أَنَا الَّذِي يُصْطَلَى بِنَارِهِ وَلَا يَنَامُ النَّاسُ مِنْ سُعَارِهِ نَحْنُ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ فِي كَلَامٍ غَيْرِ هَذَا . حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمَرْوَزِيُّ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُصْطَلَى بِنَارِهِ إِذَا كَانَ لَا يُتَعَرَّضُ لِحَدِّهِ وَالسُّعَارُ حَرُّ النَّارِ وَالسَّعِيُرُ النَّارُ نَفْسُهَا وَالسَّاعُورُ التَّنُّورُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ السُّعَارُ وَالسُّعْرُ كَالْجُنُونِ . قَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ إِذَا كَانَتْ كَأَنَّهَا مَجْنُونَةٌ مِنْ نَشَاطِهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : تَخَالُ بِهَا سُعْرًا إِذَا الْعِيسُ هَزَّهَا ذَمِيلٌ وَتَوْضِيعٌ مَنِ السَّيْرِ مُتْعَبُ وَالْحَلْقَةُ السِّلَاحُ وَأَدَاةُ الْحَرْبِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الدُّرُوعِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية