الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : إِنَّا جِئْنَاكَ فِي غَيْرِ مُحِمَّةٍ وَلَا عَدَمٍ . الْمُحِمَّةُ الْحَاجَةُ اللَّازِمَةُ لِلْإِنْسَانِ يُقَالُ أَحَمَّتِ الْحَاجَةُ قَالَ زُهَيْرٌ: وَكُنْتُ إِذَا مَا جِئْتُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ مَضَتْ وَأَحَمَّتْ حَاجَةُ الْغَدِ مَا تَخْلُو وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : "أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطُونَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ فَأَصْبَحُوا كَلَا شَيْءٍ وَأَصْبَحُوا قَدْ فُقِدُوا وَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ الْوَحَا الْوَحَا النَّجَا النَّجَا" . أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ أَيْ ضَعْضَعَهُمُ الدَّهْرُ وَمَعْنَاهُ بَدَّدَهُمْ وَشَتَّتَ شَمْلَهُمْ وَالضَّعْضَعَةُ التَّبْدِيدُ وَالتَّفْرِيقُ . قَالَ جَرِيرٌ: بَازٍ يُضَعْضِعُ بِالدَّهْنَا قَطًا جُونَا . وَمِثْلُهُ الدَّغْدَغَةُ وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَبْدِيدِ الشَّمْلِ صَارَ الْقَوْمُ أَيَادِيَ سَبَا وَتَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ وَشَغَرَ بَغَرَ إِذَا صَارُوا عَبَادِيدَ شَتَّى وَإِنَّمَا نُسِبَ التَّفَرُّقُ وَالتَّبَدُّدُ إِلَى الدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ وُقُوعَهُمَا كَانَ فِي أَيَّامِ الدَّهْرِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ إِذَا طَالَ عُمُرُهُ قَدْ أَكَلَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ وَشَرِبَ يُرِيدُ أَنَّهُ أَكَلَ وَشَرِبَ دَهْرًا طَوِيلًا . وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَيْ مَكْرُكُمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ لَيْلٌ نَائِمٌ أَيْ مَنُومٌ فِيِهِ قَالَ الشَّاعِرُ : لَقَدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْلَانَ فِي السُّرَى وَنِمْتِ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمِ وَالْوَحَا السُّرْعَةُ وَالِاسْتِعْجَالُ فِي السَّيْرِ وَالْفِعْلُ مِنْهُ تَوَحَّيْتُ تَوَحِّيًا . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية