الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "أَنَّهُ أَذِنَ فِي الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ". قَالَ سَبْرَةُ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ. حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ ثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا الْمُعْتَمِرُ سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ غَزِيَّةَ يُحَدِّثُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي وَمَعِي بُرْدٌ قَدْ بُسَّ مِنْهُ فَلَقِينَا فَتَاةً مِثْلَ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ. وَحَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ نَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ الْجُهَنِيَّ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَسَاقَهُ وَقَالَ فَجَعَلَ ابْنُ عَمِّي يَقُولُ لَهَا بُرْدِي أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِهِ قَالَتْ بُرْدُ هَذَا غَيْرُ مَفْنُوخٍ ثُمَّ قَالَتْ بُرْدٌ كَبُرْدٍ. الْعَيْطَاءُ: الطَّوِيلَةُ الْعُنُقِ وَطُولُهَا يُسْتَحْسَنُ مَا لَمْ يُفْرِطْ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: عَيْتَاءُ جَيْدَاءُ يُسْتَضَاءُ بِهَا كَأَنَّهَا خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ فَأَمَّا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وَالْقُرْطُ فِي حُرَّةِ الذِّفْرَى مُعَلَّقَةٌ تَبَاعَدَ الْحَبْلُ مِنْهَا فَهُوَ يَضْطَرِبُ فَهَذَا إِفْرَاطٌ وَقَدْ عِيبَ بِهِ. وَالْعُطْبُولُ أَيْضًا الطَّوِيلُ الْعُنُقِ وَهُوَ الْعَيْطَلُ وَالْبَكْرَةُ الْعَنَطْنَطَةُ مِثْلُ الْعَيْطَاءِ سَوَاءٌ وَيُقَالُ عُنُقٌ عَنَطْنَطٌ قَالَ الشَّاعِرُ: تَمْطُو السُّرَى بِعُنُقٍ عَنَطْنَطِ. وَقَوْلُهُ: قَدْ بُسَّ مِنْهُ أَيْ قَدْ نَالَ مِنْهُ الْبِلَى فَرَقَّ وَنَهِكَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ، قَالُوا: مَعْنَاهُ فُتَّتْ وَدُقَّتْ وَمِنْهُ الْبَسِيسَةُ وَهِيَ السَّوِيقُ وَنَحْوُهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَطْتَهُ بِغَيْرِهِ مِثْلِ السَّوِيقِ وَالْأَقِطِ ثُمَّ تَبُلُّهُ أَوْ مِثْلِ الشَّعِيرِ بِالنَّوَى لِلْإِبِلِ يُقَالُ: بَسَسْتُ أَبُسُّ بَسًّا قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تَخْبِزَا خُبْزًا وَبُسَّا بَسَّا وَلَا تُطِيلَا بِمَقَامٍ حَبْسَا يَقُولُ: تَزَوَّدَا السَّوِيقَ وَلَا تَصْنَعَا خُبْزًا لِئَلَّا يَطُولَ الْمَكْثُ يَأْمُرُهُمَا بِالنَّجَاءِ فِي السَّيْرِ وَيُرْوَى لَا تَخْبِزَا خَبْزًا "بِفَتْحِ الْخَاءِ"، وَالْخَبْزُ: الدَّفْعُ بِالْأَيْدِي فِي السَّوْقِ وَالْبَسُّ السَّيْرُ أَيْضًا. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَسُّ وَالْبَشْكُ جَمِيعًا: السَّيْرُ الرَّقِيقُ يُقَالُ بَسَسْتُ أَبُسُّ وَبَشَكْتُ أَبْشُكُ وَأَنْشَدَ: لَا تَخْبِزَا خَبْزًا وَبُسَّا بَسَّا وَيُرْوَى أَيْضًا: وَنُسَّا نَسَّا "بِالنُّونِ" وَالنَّسُّ: السَّوْقُ. وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَفْنُوخٍ: أَيْ غَيْرُ مَنْهُوكٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ: إِنَّهُ لَفَنِيخٌ وَمِنْهُ قِيلَ: فَنَخْتُ رَأْسَهُ إِذَا شَدَخْتَهُ، قَالَ الْعَجَّاجُ: لَعَلِمَ الْجُهَّالُ أَنِّيَ مِفْنَخُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ: "أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ" عَلَى أَنَّ حَظْرًا قَدْ كَانَ تَقَدَّمَهُ وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نَا الْحُمَيْدِيُّ نَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَاهُ أَنَّ أَبَاهُمَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ حَظْرًا لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَهُ وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ عَامَ الْفَتْحِ وَتَأَوَّلُوا الْخَبَرَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ خَيْبَرَ لَيْسَ عَلَى التَّوْقِيتِ لِلنَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ لَكِنَّهُ عَلَى التَّوْقِيتِ لَهُ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ وَإِنَّمَا أَدْرَجَهُ الرَّاوِي إِدْرَاجًا كَأَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ثُمَّ قَالَ وَنَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ فَكَانَ التَّوْقِيتُ مُنْصَرِفًا إِلَى حُرْمَةِ الْحُمُرِ لَا إِلَى الْمُتْعَةِ قَالُوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَمَنَ خَيْبَرَ سَبَبٌ فَيَجِبُ تَحْرِيمُهَا لَهُ وَكَانَ السَّبَبُ فِي تَحْرِيمِ لُحُومِ الْحُمُرِ مَعْلُومًا يَوْمَ خَيْبَرَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَسْرَعُوا فِيهَا وَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ قَالَ الرَّاوِي فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ عَنْهَا فَأَكْفَأْنَا الْقُدُورَ وَهِيَ تَغْلِي بِهَا . وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا: لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْرٌ تَوَالَى عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ مَرَّتَيْنِ. وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ وَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَنْصُرُهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْخَبَرَ فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَجَرَّدَهُ مِنْ غَيْرِ تَضْمِينٍ لَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْحَسَنَ وَعَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَاهُمَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مُتْعَةَ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية