الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              724 - ذُو الْيَدَيْنِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، حِجَازِيٌّ، شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رَآهُ وَهِمَ فِي صِلَاتِهِ فَخَاطَبَهُ، وَلَيْسَ هُوَ ذَا الشِّمَالَيْنِ، ذُو الشِّمَالَيْنِ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرُوهُ فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَذُو الْيَدَيْنِ عَاشَ حَتَّى رَوَى عَنْهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَشَهِدَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ، وَهُوَ الرَّاوِي لِحَدِيثِهِ، وَصَحَّ عَنْهُ فِيهِ قَوْلُهُ: [بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِأَعْوَامٍ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ الَّذِي رَاجَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ مَعَ عِلْمِهِ بِالْمَغَازِي يَقُولُ: إِنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ، وَإِنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ، ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ. وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ، فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَالِكَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ ، صَاحِبُ الطَّعَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مَطِيرٍ عَنْ أَبِيهِ مَطِيرٍ، وَمَطِيرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ بِمَقَالَتِهِ، قَالَ: يَا أَبَتَاهُ، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خُشُبٍ ، فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَهِيَ الظُّهْرُ ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نَسِيتُ. ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَا: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْدِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ صَاحِبِ الطَّعَامِ - وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَبُنْدَارٌ مُحَمَّدُ ابْنُ بَشَّارٍ، كَمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ، وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَيْسَ ذَا الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولَ بِبَدْرٍ، لِأَنَّ مَطِيرًا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ زَمَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا. وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ فِي الْأَذْوَاءِ مِنَ الْيَمَنِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُشْهَرْ أَكْثَرُهُمْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ، فَمِمَّنْ ذَكَرَهُ: ذُو الشَّهَادَتَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ وَحَالِهِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ فِي الْأَذْوَاءِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا بِذَلِكَ أَوْ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ. وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ: ذُو الْعَيْنِ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، أُصِيبَتْ عَيْنُهُ فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ، وَكَانَتْ لَا تَعْتَلُّ وَتَعْتَلُّ الَّتِي لَمْ تُرَدُّ. وَمِنْهُمْ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ ذُو السَّيْفَيْنِ، كَانَ يَتَقَلَّدُ سَيْفَيْنِ فِي الْحَرْبِ. وَمِنْهُمْ: ذُو الرَّأْيِ، حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ صَاحِبُ الْمَشُورَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيْهِ، وَكَانَتْ لَهُ آرَاءٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَمِنْهُمْ ذُو الْمُشَهِّرَةِ أَبُو دُجَانَةَ، سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ كَانَتْ لَهُ مُشَهِّرَةٌ إِذَا خَرَجَ بِهَا يَخْتَالُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَمْ يُبْقِ وَلَمْ يَذَرْ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَنْصَارِيُّونَ. وَمِنْ غَيْرِهِمْ: ذُو النُّورِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ الْأَزْدِيُّ ثُمَّ الدَّوْسِيُّ، أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُورًا فِي جَبِينِهِ لِيَدْعُوَ قَوْمَهُ بِهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ مُثْلَةٌ ، فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَوْطِهِ. وَذَكَرَ ذَا الْيَدَيْنِ الْخُزَاعِيَّ، وَأَنَّهُ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الْقَائِلُ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ ذِي الْيَدَيْنِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَأَهْلُ الْآثَارِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ فَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَمُحَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُذْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمِ ابْنُ التَّيِّهَانِ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْأَذْوَاءِ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُقَالُ لَهُ ذُو النُّورَيْنِ، وَلَمْ يُذْكُرْهُ الْمُبَرِّدُ فِي الْأَذْوَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا فِي الْأَذْوَاءِ، إِذْ ذَكَرَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ نَذْكُرْ فِيهِمْ .

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية