الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              1253 - الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ الْأَكْبَرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ وَائِلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا أُنَيْسٍ . وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَهُ خَلِيفَةُ . وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ . وَهُوَ أَخُو فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَكَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْهَا . يُقَالُ : إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا ، وَيَنْفُونَ سَمَاعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . كَانَ عَلَى شُرْطَةِ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ صَارَ عَامِلًا لَهُ عَلَى الْكُوفَةِ بَعْدَ زِيَادٍ ، وَلَّاهُ عَلَيْهَا مُعَاوِيَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ، وَعَزَلَهُ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَوَلَّى مَكَانَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ ، وَضَمَّهُ إِلَى الشَّامِ ، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ [مُعَاوِيَةُ ] ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَامَ بِخِلَافَتِهِ حَتَّى قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، فَكَانَ مَعَ يَزِيدَ وَابْنِهِ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَنْ مَاتَا ، وَوَثَبَ مَرْوَانُ عَلَى بَعْضِ الشَّامِ ، فَبُويِعَ لَهُ ، فَبَايَعَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَكْثَرَ أَهْلِ الشَّامِ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَدَعَا لَهُ ، فَاقْتَتَلُوا ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ ، وَذَلِكَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ . ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْمَكَايِدِ لَهُ ، قَالَ : لَمَّا الْتَقَى مَرْوَانُ وَالضَّحَّاكُ بِمَرْجِ رَاهِطٍ اقْتَتَلُوا ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لِمَرْوَانَ : إِنَّ فُرْسَانَ قَيْسٍ مَعَ الضَّحَّاكِ وَلَا تَنَالُ مِنْهُ مَا تُرِيدُ إِلَّا بِكَيْدٍ ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ الْمُوَادَعَةَ حَتَّى تَنْظُرَ فِي أَمْرِكَ ، عَلَى أَنَّكَ إِنْ رَأَيْتَ الْبَيْعَةَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ بَايَعْتَ . فَفَعَلَ ، فَأَجَابَهُ الضَّحَّاكُ إِلَى الْمُوَادَعَةِ ، وَأَصْبَحَ أَصْحَابُهُ قَدْ وَضَعُوا سِلَاحَهُمْ ، وَكَفُّوا عَنِ الْقِتَالِ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لِمَرْوَانَ : دُونَكَ . فَشَدَّ مَرْوَانُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى عَسْكَرِ الضَّحَّاكِ عَلَى غَفْلَةٍ وَانْتِشَارٍ مِنْهُمْ ، فَقَتَلُوا مِنْ قَيْسٍ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً . وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ يَوْمَئِذٍ . قَالَ : فَلَمْ يَضْحَكْ رِجَالٌ مِنْ قَيْسٍ بَعْدَ يَوْمِ الْمَرْجِ حَتَّى مَاتُوا . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَكِيدَةَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ كَايَدَ بِهَا الضَّحَّاكَ ، وَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ وَالدُّعَاءُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَمَعَكَ الْخَيْلُ ، وَأَكْثَرُ قَيْسٍ ، فَادْعُ لِنَفْسِكَ ، فَأَنْتَ أَسَنُّ مِنْهُ وَأَوْلَى ، فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ ذَلِكَ ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْجُنْدُ ، وَقَاتَلَهُ مَرْوَانُ فَقَتَلَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَانَ يَوْمُ الْمَرْجِ حَيْثُ قُتِلَ الضَّحَّاكُ لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيُّ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، فَحَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْهُ فِي الْفِتَنِ ، وَحَدِيثُ تَمِيمٍ عَنْهُ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية