الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              1149 - سُوَيْبِطُ بْنُ سَعْدِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمِيلَةَ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ [ابْنِ كِلَابٍ ] الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ . أُمُّهُ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ سَمَّى هُنَيْدَةَ . كَانَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، سَقَطَ لَهُ ، وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ . وَشَهِدَ سُوَيْبِطٌ بَدْرًا وَكَانَ مَزَّاحًا يُفْرِطُ فِي الدُّعَابَةِ ، وَلَهُ قِصَّةٌ ظَرِيفَةٌ مَعَ نُعَيْمَانَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَذْكُرُهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الظُّرْفِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ [الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَامٍ ، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ ، وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّادِ ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْبِطٌ - وَكَانَ رَجُلًا مَزَّاحًا : أَطْعِمْنِي . فَقَالَ : لَا ، حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ . فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَأَغِيظَنَّكَ ، فَمَرُّوا بِقَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ : تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ : إِنِّي حُرٌّ ، فَإِنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي . قَالُوا : بَلْ نَشْتَرِيهِ مِنْكَ . قَالَ : فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ . قَالَ : فَجَاءُوا فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا . فَقَالَ نُعَيْمَانُ : إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ ، وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ ، قَالُوا : قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ سُوَيْبِطٌ ، فَاتَّبَعَهُمْ ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْقَلَائِصَ ، وَأَخَذَهُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ . قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنْهَا حَوْلًا . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْخَبَرَ وَكِيعٌ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ ، فَجَعَلَ مَكَانَ سُوَيْبِطٍ نُعَيْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ النُّونِ . وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ سُوَيْبِطَ بْنَ عَمْرٍو مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، هَكَذَا ، وَلَمْ يَزِدْ ، وَلَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ سُوَيْبِطٍ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَنِعَمِهِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية