الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  فَصْلٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي " ك " ص 201 ( م ) . وَسَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ . : " ثُمَّ لَوْ أَنْفَقَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ ، كَمَا أُنْزِلَ م ، س ، ب : أَنْزَلَ فِي عَلِيٍّ هَلْ أَتَى ) [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 1 ] ن ، س ، ب : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ . . وَالْجَوَابُ : أَمَّا نُزُولُ : ( هَلْ أَتَى ) فِي عَلِيٍّ فَمِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ ، وَإِنَّمَا يُذْكُرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَالدَّلِيلُ الظَّاهِرُ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ أَنَّ سُورَةَ ( هَلْ أَتَى ) مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ، نَزَلَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ ، وَيُوَلَدَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَلَمْ يَنْزِلْ قَطُّ قُرْآنٌ فِي إِنْفَاقِ عَلِيٍّ بِخُصُوصِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، بَلْ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي عِيَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ كَانَ أَحْيَانًا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ : كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَلَمَّا تَزَوَّجَ بِفَاطِمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَهْرٌ س ، ب : مَالٌ . إِلَّا دِرْعَهُ ، وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعُرْسِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَتْ لِي شَارِفٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحِ الْبَارِي " 6 \ 199 " الشَّارِفُ : الْمُسِنُّ مِنَ النُّوقِ ، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأَكْثَرِ . مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبَتَنِيَ بِفَاطِمَةَ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ : أَيْ أَدْخُلَ بِهَا . وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَرْتَحِلُ مَعِي ، فَنَأْتِي بِإِذْخِرٍ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " : " الْإِذْخِرِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ تُسَقَّفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ " . أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي ، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ ن ، م : أَنْ نَجْمَعَ . وَالْمُثْبَتُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الْأَقْتَابِ فِي " الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ " " الْقَتَبُ : الرَّحْلُ الصَّغِيرُ عَلَى قَدْرِ سَنَامِ الْبَعِيرِ . وَالْجَمْعُ أَقْتَابٌ " . وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى م : فِي . جَانِبِ بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : وَحَمْزَةُ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَقَيْنَةٌ الْقَيْنَةُ : هِيَ الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ . تُغَنِّيهِ ، فَقَالَتْ : أَلَا يَا حَمْزُ ن : خَمْرُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحِ الْبَارِي " 6 \ 200 " وَالشُّرُفُ : جَمْعُ شَارِفٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالنِّوَاءُ : بِكَسْرِ النُّونِ ، وَالْمَدُّ مُخَفَّفًا : جُمَعُ نَاوِيَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ . . وَحَكَى الْمَرْزُبَانِيُّ فِي " مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ " أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ ، وَبَقِيَّتُهُ ، " وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفَنَاءِ " . . وَأَرَادَ الَّذِي نَظَمَ هَذَا الشِّعْرَ ، وَأَمَرَ الْقَيْنَةَ أَنْ تُغَنِّيَ بِهِ أَنْ يَبْعَثَ هِمَّةَ حَمْزَةَ لِمَا عُرِفَ مِنْ كَرَمِهِ عَلَى نَحْرِ النَّاقَتَيْنِ لِيَأْكُلُوا مِنْ لَحْمِهَا . . . وَقَوْلُهُ . . يَا حَمْزُ : تَرْخِيمٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَذَكَرَ الْبَيْتَ أَيْضًا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " مَادَّةُ " شَرَفَ " . . فَثَارَ إِلَيْهَا حَمْزَةُ ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهَا الْجَبُّ : الِاسْتِئْصَالُ فِي الْقَطْعِ ، وَالسَّنَامِ : مَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ . ، وَبَقَرَهُ بَقَرَ : أَيْ شَقَّ . خَوَاصِرَهَا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 4 \ 78 - 79 ( كِتَابُ فَرْضِ الْخُمْسِ ، بَابُ فَرْضِ الْخُمْسِ ) ، 5 \ 82 - 83 ( كِتَابُ الْمَغَازِي ، بَابُ حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، مُسْلِمٍ 3 \ 1586 - 1570 ( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ ، بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ . ) . فِي الْبُخَارِيِّ ن ، س ، ب : قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) وَلَمْ أَجِدِ الْكَلَامَ التَّالِيَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا فِي التَّعْلِيقِ السَّابِقِ . وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ . وَأَمَّا الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكُلُّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي مَدْحِ الْمُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ أَوَّلُ الْمُرَادِينَ بِهَا مِنَ الْأُمَّةِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 10 ] ، وَأَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ وَأَوَّلُهُمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 20 ] . وَقَوْلُهُ : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 18 ] فَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ مِثْلُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمَا بِالْأَسَانِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية