الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ آيَةَ بَرَاءَةَ لَفْظُهَا يَخُصُّ النَّصَارَى ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا يَتَنَاوَلُ الْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُنْحَصِرًا بَيْنَ أَنْ يُقَاتِلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِمْ إِذَا كَانَ هُنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ مُعَاهَدَتُهُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْقِتَالِ أَوِ الْإِسْلَامِ ، وَالْقِتَالُ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، فَصَارَ هَؤُلَاءِ إِمَّا مُقَاتِلِينَ وَإِمَّا مُسْلِمِينَ وَلَمْ يَقُلْ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قِتَالُهُمْ إِلَى أَنْ يُسْلِمُوا ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ لَمْ يُقَاتَلُوا وَلَكِنَّهُمْ مُقَاتَلِينَ أَوْ مُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ بِغَيْرِ الْقِتَالِ ; لِأَنَّهُمْ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَلَا يَجُوزُ مُهَادَنَتُهُمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، بَلْ وَعُثْمَانَ فِي خِلَافَتِهِمْ قُوتِلَ هَؤُلَاءِ وَضُرِبَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَأَعْظَمُ قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَأَشَدُّهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ هَؤُلَاءِ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَفِي غَزْوَةِ مَؤْتَةَ اسْتَظْهَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقُتِلَ زَيْدٌ وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدٌ وَغَايَتُهُمْ أَنْ نَجَوْا . وَاللَّهُ أَخْبَرَ أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَهَذِهِ صِفَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الثَّلَاثَةِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةَ مُخْتَصَّةً بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا قِتَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي فُتُوحِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ ، وَهِيَ الْغَزَوَاتُ الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهَا الْإِسْلَامَ ، وَظَهَرَ الْهُدَى وَدِينُ الْحَقِّ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يُغْزَى مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ دَعَا ، بَرًّا كَانَ أَوْ ، فَاجِرًا فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجِهَادِ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ ( 1 - 1 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ إِمَامٌ عَدْلٌ . فَيُقَالُ : هَذَا يَنْفَعُ أَهْلَ السُّنَّةِ ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا تَرَى الْجِهَادَ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ ن ، س ، ب : أَمِيرٍ . مَعْصُومٍ ، وَلَا مَعْصُومَ عِنْدَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَلِيٌّ ، فَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي وُجُوبِ غَزْوِ الْكُفَّارِ مَعَ جَمِيعِ الْأُمَرَاءِ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مَنْ غَزَا الْكُفَّارَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَهُ الْكُفَّارَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا ظَالِمًا فَاجِرًا مُعْتَدِيًا ، لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ حَيْثُ وَعَدَ عَلَى طَاعَتِهِ بِأَنْ يُؤْتِي أَجْرًا حَسَنًا ، وَوَعَدَ عَلَى التَّوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ م : وَوَعَدَ عَلَى التَّوَلِّي مِنْ طَاعَتِهِ ، س : وَوَعَدَ عَلَى الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ ، ب : وَوَعَدَ الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ . بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ . وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِالْآيَةِ عَلَى عَدْلِ الْخُلَفَاءِ ; لِأَنَّهُ وَعَدَ بِالْأَجْرِ الْحَسَنِ عَلَى مُجَرَّدِ الطَّاعَةِ إِذَا دَعَوْا إِلَى الْقِتَالِ ، وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَلَّى مِنْ قَبْلُ مُعَذَّبًا عَذَابًا أَلِيمًا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمِيرَ الْغَازِيَ إِذَا كَانَ فَاجِرًا لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْقِتَالِ مُطْلَقًا ، بَلْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَالْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِ لَا يَتَوَلَّى كَمَا تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ تَوَلَّى كَمَا تَوَلَّى مِنْ قَبْلُ إِذَا كَانَ أَمْرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مُطَابِقًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا الْمَوْضِعُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ وَدِقَّةٌ ، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ فَفِي غَيْرِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيٍّ فِي ( ك ) ص 200 ( م ) وَسَبَقَ إِيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ فِيمَا مَضَى : " إِنَّ الدَّاعِيَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيًّا دُونَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ عِبَارَةُ " دُونَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ " لَيْسَتْ فِي " ك " لَمَّا قَاتَلَ ك : حَيْثُ قَاتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ " يَعْنِي : أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرُورِيَّةَ وَالْخَوَارِجَ . فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا أَشَدَّ بَأْسًا مَنْ بَنِي جِنْسِهِمْ ، بَلْ مَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ عَسْكَرِهِ ، وَجَيْشُهُ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْخَوَارِجُ كَانَ جَيْشُهُ أَضْعَافَهُمْ وَكَذَلِكَ أَهْلُ صِفِّينَ كَانَ جَيْشُهُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَكَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ فِي وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ مَا يُوجِبُ امْتِيَازُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ كَانُوا فِي الْقِتَالِ أَشَدَّ بَأْسًا مِنْ هَؤُلَاءِ بِكَثِيرٍ ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنَ اسْتِحْرَارِ ن ، م ، س : مِنَ الْخَوَارِجِ وَاسْتِحْرَارِ . . . وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ ( ب ) . الْقَتْلِ مَا حَصَلَ فِي جَيْشِ الصِّدِّيقِ الَّذِينَ قَاتَلُوا أَصْحَابَ مُسَيْلِمَةَ ، وَأَمَّا فَارِسُ وَالرُّومُ فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ أَشَدُّ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ قِتَالُ الْعَرَبِ لِلْكُفَّارِ ( * فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَعْظَمَ ، فَذَاكَ لِقِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَعْفِهِمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا أَنَّ ن : إِلَّا أَنَّ . عَدُوَّهُمْ * ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) كَانَ أَشَدَّ بَأْسًا مِنْ فَارِسَ وَالرُّومِ . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 123 ] ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ وَالْجِنْسُ ن ، م ، س : وَالْجَيْشُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . فَلَيْسَ فِي بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنَ الْبَأْسِ مَا كَانَ فِي فَارِسَ وَالرُّومِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ لِلْعَرَبِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَهُمْ إِلَّا مِنْ أَضْعَفِ جِيرَانِهِمْ وَرَعَايَاهُمْ ، وَكَانُوا يَحْتَقِرُونَ أَمْرَهُمْ غَايَةَ الِاحْتِقَارِ ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَيَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَيَّدَ بِهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّتِهِ الْجَمِيلَةِ مَعَهُمْ لَمَا كَانُوا مِمَّنْ يَثْبُتُ مَعَهُمْ فِي الْقِتَالِ ، وَيَفْتَحُ الْبِلَادَ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا وَأَعْظَمُ قُوَّةً وَسِلَاحًا ، لَكِنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْوَى بِقُوَّةِ الْإِيمَانِ الَّتِي خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهَا . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدْعُ نَاسًا بَعِيدِينَ مِنْهُ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ ، وَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ لَمْ يَكُنْ فِي نِيَّتِهِ قِتَالُ أَحَدٍ ، بَلْ وَقَعَ الْقِتَالُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَمِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَكَانَ بَعْضُ عَسْكَرِهِ يَكْفِيهِمْ ، لَمْ يَدْعُ أَحَدًا إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْرَابِ الْحِجَازِ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي قِتَالِ هَؤُلَاءِ فَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ مَنْ يُقَاتِلُ أَهْلَ الصَّلَاةِ لِرَدِّهِمْ إِلَى طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَلَا يَأْمُرُ بِطَاعَةِ مَنْ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ بِأَبْعَدَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمَّنْ كَذَّبَ الرَّسُولَ وَالْقُرْآنَ ، وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، بَلْ هَؤُلَاءِ أَعْظَمُ ذَنْبًا ، وَدُعَاؤُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَقِتَالُهُمْ أَفْضَلُ ، إِنْ قُدِّرَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا كُفَّارٌ . وَإِنْ قِيلَ : هُمْ مُرْتَدُّونَ ، كَمَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ . فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى أَنْ يُؤْمِنَ بِرَسُولٍ آخَرَ غَيْرِ مُحَمَّدٍ كَأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ فَهُوَ أَعْظَمُ رِدَّةً مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ مَعَ إِيمَانِهِ بِالرَّسُولِ . فَبِكُلِّ حَالٍ لَا يُذْكَرُ ذَنْبٌ لِمَنْ قَاتَلَهُ عَلِيٌّ إِلَّا وَذَنْبُ مَنْ قَاتَلَهُ الثَّلَاثَةُ أَعْظَمُ ، وَلَا يُذْكَرُ فَضْلٌ وَلَا ثَوَابٌ لِمَنْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ إِلَّا وَالْفَضْلُ وَالثَّوَابُ لِمَنْ قَاتَلَ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَعْظَمُ . هَذَا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَاتَلَهُ عَلِيٌّ كَافِرًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لَا يَقُولُهُ إِلَّا حُثَالَةُ الشِّيعَةِ ، وَإِلَّا فَعُقَلَاؤُهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَقَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُكَفِّرُونَ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ الْقِتَالَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ عُرِفَ نِزَاعُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ بِعْدَهُمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ هَلْ كَانَ مِنْ بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الَّذِي وُجِدَ فِي شَرْطِ وُجُوبِهِ الْقِتَالُ فِيهِ ن : الَّذِي وُجِدَ فِي شَرْطِ وُجُوبِ الْقِتَالِ فِيهِ ، س ، ب : الَّذِي وُجِدَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقِتَالِ فِيهِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) . ، أَمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمُوجِبِ لِلْقِتَالِ . وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ قِتَالَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ ، بَلْ عَدُّوهُ قِتَالَ فِتْنَةٍ . وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَجُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ . فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ س ، ب : يَذْكُرُهُ الْقُدُورِيُّ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيُّ ، وُلِدَ سَنَةَ 362 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 428 بِبَغْدَادَ ، مِنْ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ ، رَوَى عَنْهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ ، وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ الْمُخْتَصَرُ الْمَعْرُوفُ بِاسْمِهِ " الْقُدُورِيُّ " فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَهُوَ مَطْبُوعٌ انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : الْجَوَاهِرِ الْمُضِيَّةِ 1 \ 93 - 94 ، تَاجِ التَّرَاجِمِ لِابْنِ قَطْلُوبُغَا ( ط . الْمُثَنَّى ، بَغْدَادَ ، 1962 ) ص ، تَارِيخِ بَغْدَادَ 4 \ 377 ، وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1 \ 60 - 61 ، الْأَعْلَامِ 1 \ 206 ، سِزْكِينَ م 1 ، ج 3 ، ص 115 - 124 . أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْبُغَاةِ إِلَّا أَنْ يَبْدَأُوا بِالْقِتَالِ ، وَأَهْلُ صِفِّينَ لَمْ يَبْدَأُوا عَلِيًّا بِقِتَالٍ . وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَعْيَانِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ ، وَأَعْيَانِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ كَمَالِكٍ وَأَيُّوبَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ وَأَنَّ تَرْكَهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ فِعْلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ قِتَالِ الْحَرُورِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ أَهِلِ النَّهْرَوَانِ ، فَإِنَّ قِتَالَ هَؤُلَاءِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ : " هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ " ، قَالُوا لَا ، قَالَ : " فَإِنِّي أَرَى ن : لَأَرَى . مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ " سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 \ 451 . . ( * وَفِي السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ ، قَتْلَاهَا فِي النَّارِ ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ * ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) " الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4 \ 144 ( كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ ، بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 \ 320 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْفِتْنَةِ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ " سَنَنُ ابْنُ مَاجَهْ 2 \ 1312 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ ) الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 11 \ 189 - 192 ( حَدِيثٌ رَقْمُ 6980 ) وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ . " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . . وَقَوْلُهُ " تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ " بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا ، يُقَالُ اسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا أَخَذْتَهُ كُلَّهُ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْقَارِي . . . وَقِيلَ : أَيْ تُطَهِّرُهُمْ مِنَ الْأَرْذَالِ وَأَهْلِ الْفِتَنِ " . . وَفِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ ، وَاسْتِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ " الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4 \ 143 ( كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ ، بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ ) وَذَكَرَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ فِي السَّنَدِ : " عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ " . . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ " الْحَدِيثَ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي : الْبُخَارِيِّ 1 \ 34 ( كِتَابُ الْعِلْمِ ، بَابُ الْعِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 \ 330 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ مَا جَاءَ سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ) الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 \ 289 . . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ن ، م : فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، وَمَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ " سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 \ 539 . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ ن ، س : أَبُو بَكْرٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ فِيهِ : " فَإِذَا نَزَلَتْ ، أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ " قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ ؟ قَالَ : " يَعْمَدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ، ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ ، أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ م : بِسَهْمٍ فَيَقْتُلُنِي ؟ فَقَالَ : " يَبُوءُ ن ، س : تَبُوءُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ ، وَيَكُونُ ن ، س : فَتَكُونُ ، م : فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : مُسْلِمٍ 4 \ 2212 - 2213 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ نُزُولِ الْفِتَنِ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ) . . وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالَّذِينَ رَوَوْا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ جَاءَ حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 140 - 141 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ ) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 \ 329 - 330 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : " وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي وَاقِدٍ وَأَبِي مُوسَى وَخَرْشَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلًا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ " وَالْحَدِيثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 3 \ 29 وَصَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ 3 \ 98 ، 6 \ 141 - 142 ، ( ط الْحَلَبِيِّ ) 4 \ 106 ، 110 ، 5 \ 39 - 40 - 48 ، 110 وَانْظُرْ مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا 1 \ 539 - 542 . ، جَعَلُوا قِتَالَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ جَعَلُوا ذَلِكَ أَوَّلَ قِتَالِ فِتْنَةٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَعَدُوا عَنِ الْقِتَالِ ، وَأَمَرُوا غَيْرَهُمْ بِالْقُعُودِ عَنِ الْقِتَالِ كَمَا اسْتَفَاضَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُمْ . وَالَّذِينَ قَاتَلُوا مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِحُجَّةٍ تُوجِبُ الْقِتَالَ لَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا مِنْ سَنَةٍ ، بَلْ أَقَرُّوا بِأَنَّ س ، ب : أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ رَأْيًا رَأَوْهُ ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَسْكَرَيْنِ م : فِي الْعَسْكَرِ . أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ ، فَيَكُونُ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ [ أَوْلَى ] كَلِمَةُ " أَوْلَى " زِدْتُهَا لِيَسْتَقِيمَ بِهَا الْكَلَامُ ، وَقَدْ نَبَّهَ مُحَقِّقُ ( ب ) إِلَى ضَرُورَةِ إِضَافَتِهَا ، وَكَانَ عَلِيٌّ أَحْيَانًا يُظْهِرُ فِيهِ النَّدَمَ وَالْكَرَاهَةَ لِلْقِتَالِ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ شَيْءٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، مِمَّا مِمَّا : فِي جَمِيعِ النُّسَخِ " مَا " وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ ، وَبِهِ تَسْتَقِيمُ الْعِبَارَةُ . يُوجِبُ رِضَاهُ وَفَرَحَهُ ، بِخِلَافِ قِتَالِهِ لِلْخَوَارِجِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُظْهِرُ فِيهِ مِنَ الْفَرَحِ وَالرِّضَا وَالسُّرُورِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ يَتَقَرَّبُ م : وَيَتَقَرَّبُ . . . بِهِ إِلَى اللَّهِ ، لِأَنَّ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ مِنَ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ ن : عَنْ حِينِ فُرْقَةٍ ، س : عَنْ خَيْرِ فِرْقَةٍ ، م ، ب : عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ . مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ . سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 \ 306 وَفِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ . وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ قَالَ : " ذَكَرَ قَوْمًا يَخْرُجُونَ فِي أُمَّتِهِ يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ م : أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ . وَفِي مُسْلِمٍ 2 \ 745 ( كِتَابُ الزَّكَاةِ ، بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ ) : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ ، يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ ( وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى التَّحَلُّقُ ) وَقَالَ : " هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ ( أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ ) يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ " وَسِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ : أَيْ عَلَامَتُهُمْ حَلْقُ الرُّءُوسِ . سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ ، أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي مُسْلِمٍ ( رَقْمُ 149 ) . : " فَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ " . وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ الْبُخَارِيُّ 9 \ 161 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ ، بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ ) . وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) . 3 \ 64 . : " يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ الْبُخَارِيِّ ، الْمُسْنَدِ : مِنَ الدِّينِ . كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ " الْبُخَارِيِّ ، الْمُسْنَدِ : ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى ( الْمُسْنَدِ : عَلَى ) فُوقِهِ : قِيلَ : مَا سِيمَاهُمْ ؟ . قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ ، أَوْ قَالَ : التَّسْبِيدُ ( الْمُسْنَدِ : وَالتَّسْبِيبُ ) . . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي قِرَاءَتِكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ ب ( فَقَطْ ) : لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، س : لَا يُجَاوِزُ صَلَوَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ . وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " مُسْلِمٍ " . يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لَنَكَلُوا لَنَكَلُوا : كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . وَفِي مُسْلِمٍ : لَاتَّكَلُوا . عَنِ الْعَمَلِ آيَتُهُمْ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ ، لَيْسَ فِيهَا ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِهِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ " لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ . وَهُوَ - بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فِي : مُسْلِمٍ 2 \ 748 ( كِتَابُ الزَّكَاةِ ، بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى قَتْلِ الْخَوَارِجِ ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4 \ 336 - 337 ( كِتَابُ السُّنَّةِ ، بَابٌ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ ) ، الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 2 \ 89 - 90 ( حَدِيثٌ رَقْمُ 706 ) . . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ الْآيَةَ لَا تَتَنَاوَلُ الْقِتَالَ مَعَ عَلِيٍّ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ قَالَ : ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) [ سُورَةُ الْفَتْحِ : 16 ] فَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا بُدَّ فِيهِمْ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ن ، م : أَمْرَيْنِ . : الْمُقَاتَلَةُ أَوِ الْإِسْلَامُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ دَعَا إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فِيهِمْ خَلْقٌ لَمْ يُقَاتِلُوهُ أَلْبَتَّةَ ، بَلْ تَرَكُوا قِتَالَهُ فَلَمْ يُقَاتِلُوهُ وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ ، فَكَانُوا صِنْفًا ثَالِثًا : لَا قَاتَلُوهُ ن ، م : لَا قَاتَلُوا . وَلَا قَاتَلُوا مَعَهُ وَلَا أَطَاعُوهُ ، وَكُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى إِسْلَامِهِمُ الْقُرْآنُ وَالسَّنَةُ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ . قَالَ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 9 ] ، فَوَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ مَعَ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِخْوَةٌ ن ، س : وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَةٌ . وَأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَيْنَ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَسَنِ : " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 \ 539 - 540 . فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ وَعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كِلَيْهِمَا مُسْلِمُونَ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَيُثْنِي عَلَى س : وَبَيْنَ عَلِيٍّ ، ب . وَأَثْنَى عَلَى . مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ الْحَسَنُ كَانَ رِضًى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ن ، س : رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ . ، وَلَوْ كَانَ الْقِتَالُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ رِضًى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . وَأَيْضًا فَالنَّقْلُ الْمُتَوَاتِرُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الطَّائِفَتَيْنِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَوَرِثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَسْبُوا ذَرَارِيِّهِمْ ، وَلَمْ يَغْنَمُوا أَمْوَالَهُمُ الَّتِي لَمْ يَحْضُرُوا بِهَا الْقِتَالَ ، بَلْ كَانَ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَخَلْفَ بَعْضٍ . وَهَذَا أَحَدُ مَا نَقِمَتْهُ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيٍّ ، فَإِنَّ مُنَادِيَهِ نَادَى يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ ، وَلَا سَبَى م : وَلَا يَغْنَمُ أَمْوَالَهُمْ وَلَا يَسْبِي . . . ذَرَارِيَّهُمْ وَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى الْخَوَارِجِ ، وَنَاظَرَهُمْ فِي ذَلِكَ . فَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي كِتَابِهِ " حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ " 1 \ 318 - 320 عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الطَّبَرَانِيِّ م : عَنْ سُلَيْمَانَ الطَّبَرَانِيِّ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَسُلَيْمَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ ن : . . . بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، س ، ب : بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ . وَالْمُثْبَتُ . مِنْ ( م ) . وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُوجَدُ فِي " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " اخْتِلَافَاتٌ يَسِيرَةٌ فِي الْمُسْنَدِ . قَالَ : " لَمَّا اعْتَزَلْتِ الْحَرُورِيَّةُ ، قُلْتُ لَعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَعَلِّي آتِي حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ : أَبْرِدْ عَنِّي الصَّلَاةَ لَعَلِّي آتِي . هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُكَلِّمُهُمْ ، قَالَ : إِنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ ، قَالَ : قُلْتُ : كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ [ مَا أَقْدِرُ ] عَلَيْهِ ن ، م ، س ، ب : فَلَسْتُ أَحْسَنَ ( بَيَاضٍ ) عَلَيْهِ . وَالتَّصْوِيبُ مِنْ " حِيلَةِ الْأَوْلِيَاءِ " . مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ ن ، س ، ب : الثَّمَانِيَةِ ، وَالْكَلِمَةُ فِي ( م ) غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " . ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ م : فِي حَرِّ . . الظَّهِيرَةِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ ، أَيْدِيَهُمْ كَأَنَّهَا ثَفِنُ الْإِبِلِ ن : نَفِنُ الْإِبِلِ . وَفِي " حِيلَةِ الْأَوْلِيَاءِ : ثَفِنُ إِبِلٍ . وَفِي " الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ " : " الثَّفِنَةُ : الرُّكْبَةُ وَالْجُزْءُ مِنْ جِسْمِ الدَّابَّةِ تَلْقَى بِهِ الْأَرْضَ فَيَغْلُظُ وَيَجْمُدُ " . وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ ن ، س : مُعْلَنَةٌ ، حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ : مُقْلَبَةٌ . مِنْ آثَارِ السُّجُودِ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ فَقَالُوا : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ أَحَدِّثُكُمْ عَلَى ن ، م ، س ، ب : عَنْ وَالتَّصْوِيبُ مِنْ " الْحِلْيَةِ " . أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ الْوَحْيُ ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُحَدِّثُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَنُحَدِّثَنَّهُ ، قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنِهِ ن ، س ، ب : وَأَمِينِهِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) ، " الْحِلْيَةِ " . وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مَعَهُ ؟ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالُوا : أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 57 ] قَالَ : قُلْتُ : وَمَاذَا ؟ قَالُوا : قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَقَدَ الْحِلْيَةِ : لَقَدْ . حَرُمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَاذَا ؟ قَالُوا : وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ الْحِلْيَةِ : عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ . قَالَ : قُلْتُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأَتُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ الْحِلْيَةِ : مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . . الْمُحْكَمَ ، وَحَدَّثْتُكُمْ عَنْ الْحِلْيَةِ : مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ مَا لَا تُنْكِرُونَ أَتَرْجِعُونَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 95 ] ، وَقَالَ : فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ) [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 35 ] أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَفَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ ( * أَحَقُّ أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ ؟ قَالُوا : فِي [ حَقْنِ ] * ) حَقْنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَأَثْبَتُّهَا مِنَ الْحِلْيَةِ 1 \ 319 . دِمَائِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ ، قَالَ مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . : أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ قَالَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ قَاتَلَ الْحِلْيَةِ : إِنَّهُ قَاتَلَ . . . وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ م : أُمَّكُمْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . ، ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّكُمْ الْحِلْيَةِ : بِأُمِّكُمْ . فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 6 ] وَأَنْتُمْ مُتَرَدِّدُونَ الْحِلْيَةِ : فَأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ . . . بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ فَاخْتَارُوا أَيُّهُمَا شِئْتُمْ أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ الْحِلْيَةِ : بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا ، فَقَالَ : اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى م : قَضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : " وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ : مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ " وَرَسُولُ اللَّهِ الْحِلْيَةِ : فَرَسُولُ اللَّهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا " . وَأَمَّا تَكْفِيرُ هَذَا الرَّافِضِيِ وَأَمْثَالِهِ لَهُمْ ، وَجَعْلُ رُجُوعِهِمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ إِسْلَامًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا زَعَمَهُ : " يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي " ، فَيُقَالُ : مِنَ الْعَجَائِبِ وَأَعْظَمِ الْمَصَائِبِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَخْذُولِينَ أَنْ يُثْبِتُوا مِثْلَ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّتِي يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا لَا هُوَ فِي الصِّحَاحِ وَلَا السُّنَنِ وَلَا الْمَسَانِدِ وَلَا الْفَوَائِدِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَنَاقَلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَيَتَدَاوَلُونَهُ بَيْنَهُمْ ، وَلَا هُوَ عِنْدَهُمْ لَا صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ وَلَا ضَعِيفٌ ، بَلْ هُوَ أَخَسُّ ن ، م : أَحْسَنُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ أَظْهَرِ الْمَوْضُوعَاتِ كَذِبًا ، فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَعْلُومِ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ الطَّائِفَتَيْنِ مُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُ جَعَلَ تَرْكَ الْقِتَالِ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ خَيْرًا مِنَ الْقِتَالِ فِيهَا ، وَأَنَّهُ أَثْنَى عَلَى مَنْ أَصْلَحَ بِهِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، فَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْإِسْلَامِ لَكَانُوا أَكْفَرَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْبَاقِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَأَحَقَّ بِالْقِتَالِ * ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . مِنْهُمْ كَالْمُرْتَدِّينَ أَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمُ الصِّدِّيقُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى قِتَالِهِمْ ، بَلْ بَلْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) وَسَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ ، وَتَسَرَّى عَلِيٌّ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ بِالْحَنَفِيَّةِ : أَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية