الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ " الْفِصَلِ . . . " 4 \ 221 : " وَأَمَّا حُزْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) ، ( س ) ، ( ب ) . وَفِي " الْفِصَلِ " : عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَانَ غَايَةَ الرِّضَا لِلَّهِ فَإِنَّهُ الْفِصَلُ : لِأَنَّهُ كَانَ إِشْفَاقًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ ن ، م ، س وَكَذَلِكَ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ وَاللَّهُ لَا يَكُونُ قَطُّ مَعَ الْعُصَاةِ ) الْفِصَلُ : وَهُوَ تَعَالِي لَا يَكُونُ مَعَ الْعُصَاةِ . بَلْ عَلَيْهِمْ ، وَمَا حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُزْنِ ، وَلَوْ كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْذَالِ 1 ) س ، ب : الْأَرَاذِلِ حَيَاءٌ ، أَوْ عِلْمٌ لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا ، إِذْ لَوْ كَانَ حُزْنُ أَبِي بَكْرٍ عَيْبًا عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَيْبًا 2 ) الْفِصَلُ : عَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْبًا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى : ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 35 ] ، ثُمَّ قَالَ عَنِ السَّحَرَةِ لَمَّا قَالُوا 3 ) الْفِصَلُ : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَنِ السَّحَرَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى . . : ( إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى ) إِلَى قَوْلِهِ : ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى ) [ سُورَةُ طه : 67 ، 68 ] 4 ) فِي الْفِصَلِ ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْآيَاتِ كُلَّهَا مُتَّصِلَةً ، فَهَذَا مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِيمُهُ كَانَ قَدْ 5 ) الْفِصَلُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ . أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِمَا ، وَأَنَّهُ هُوَ الْغَالِبُ 6 ) الْفِصَلُ : إِلَيْهِ ، وَأَنَّ مُوسَى وَمَنِ اتَّبَعَهُ هُوَ الْغَالِبُ . . ، ثُمَّ أَوْجَسَ 7 ) ن ، س ، ب : وَأَوْجَسَ . فِي نَفْسِهِ خِيفَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَإِيجَاسُ 8 ) اخْتَصَرَ ابْنُ تَيْمِيَةَ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ وَتَرَكَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ مِنْ كَلَامِهِ ، وَبَدَأَ كَلَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِبَارَةِ : " بَلْ إِيجَاسُ . . مُوسَى لَمْ يَكُنْ الْفِصَلُ : مُوسَى الْخِيفَةَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ . . . إِلَّا لِنِسْيَانِهِ الْوَعْدَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَحُزْنُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ قَبْلَ ) الْفِصَلُ : وَحُزْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِضًا لِلَّهِ تَعَالِي قَبْلَ . . أَنْ يُنْهَى عَنْهُ ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ الْفِصَلُ : . . يَنْهَى عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ نَهْيٌ عَنِ الْحُزْنِ ، وَأَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ . : ( وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ) [ سُورَةُ لُقْمَانَ : 23 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) [ سُورَةُ النَّحْلِ : 127 ] ، وَقَالَ : ( فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) [ سُورَةُ يس : 76 ] زَادَ فِي " الْفِصَلِ " إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَبَعْدَهَا : وَقَالَ تَعَالَى . ، ( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 8 ] ، وَوَجَدْنَاهُ قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي " الْفِصَلِ " ذَكَرَ آيَةَ رَقْمِ 6 مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ " فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ . . . تَعَالَى قَدْ قَالَ : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 33 ] فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ( ب ) أَنَّ رَسُولَهُ الْفِصَلُ 4 \ 222 : " وَقَالَهُ أَيْضًا فِي الْأَنْعَامِ . فَهَذَا اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْزِنُهُ الَّذِي يَقُولُونَ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَيَلْزَمُهُمْ الْفِصَلُ : وَنَهَاهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ نَصًّا ، فَيَلْزَمُهُمْ . فِي حَزْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالَّذِي أَوْرَدُوا الْفِصَلُ : . . وَسَلَّمَ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَالَّذِي أَرَادُوا . . فِي حَزْنِ أَبِي بَكْرٍ سَوَاءً الْفِصَلُ : . . سَوَاءً سَوَاءً وَنَعَمْ ب ( فَقَطْ ) : وَنَعْلَمُ . إِنَّ حُزْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانُوا يَقُولُونَ مِنَ الْكُفْرِ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ الْفِصَلُ : قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا حَزِنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ نَهَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى عَنِ الْحُزْنِ ، كَمَا كَانَ . حُزْنُ أَبِي بَكْرٍ طَاعَةً لِلَّهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهُ ، وَمَا حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ الْفِصَلُ : قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْحُزْنِ ، وَمَا حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ قَطُّ بَعْدَ . . . مَا نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُزْنِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ يُمْكِنُ م : وَقَدْ يَكُونُ . أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ حَزِنَ الْفِصَلُ : وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَحْزَنْ . . . يَوْمَئِذٍ ؟ ، لَكِنْ نَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حُزْنٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى الْفِصَلُ : . . تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 24 ] .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية