الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  فَصْلٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صَبْرِهِ " . فَبَاطِلٌ ن ، م ، س : بَاطِلٌ . ، بَلْ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْعِدَامِ شَيْءٍ مِنَ الصَّبْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَإِنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَصَائِبِ وَاجِبٌ وَاجِبٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ ، وَمَعَ هَذَا فَحُزْنُ الْقَلْبِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ . كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ عَلَى دَمْعِ الْعَيْنِ ، وَلَا عَلَى عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) حُزْنِ الْقَلْبِ ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُ عَلَى هَذَا - يَعْنِي اللِّسَانَ - أَوْ يَرْحَمُ " الْحَدِيثَ ـ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : الْبُخَارِيِّ 2 \ 84 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ ) وَأَوَّلُهُ : " اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ . . . وَمِنْهُ : أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ . . الْحَدِيثَ . وَهُوَ فِي : مُسْلِمٍ 2 \ 636 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ) وَجَاءَتْ بَعْضُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ فِي : الْبُخَارِيِّ 7 \ 51 ( كِتَابُ الطَّلَاقِ ، بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأُمُورِ ) . . وَقَوْلُهُ : " إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ يَقِينِهِ بِاللَّهِ " . كَذِبٌ وَبُهْتٌ ن ، م : كَذِبٌ بَحْتٌ . ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَدْ حَزِنُوا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ يَقِينِهِمْ بِاللَّهِ ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ : " تَدْمَعُ الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي الرَّبَّ ، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 \ 46 وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ : " إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ . . . " . وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنِ الْحُزْنِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) [ سُورَةُ النَّحْلِ : 127 ] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " يَدُلُّ عَلَى الْخَوَرِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ " . هُوَ بَاطِلٌ ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية