الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " يَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْحِبَهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ أَمْرُهُ حَذَرًا مِنْهُ " . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْصَاؤُهَا . أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ مُوَالَاتُهُ لَهُ وَمَحَبَّتُهُ لَا عَدَاوَتُهُ ، فَبَطَلَ هَذَا . الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُحِبًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْمِنًا بِهِ ، مِنْ أَعْظَمِ الْخَلْقِ اخْتِصَاصًا بِهِ ، أَعْظَمُ مِمَّا تَوَاتَرَ مِنْ شَجَاعَةِ عَنْتَرَةَ ، وَمِنْ سَخَاءِ حَاتِمٍ ، وَمِنْ مُوَالَاةِ عَلِيٍّ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّوَاتُرَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ عَلَى مَقْصُودٍ وَاحِدٍ . وَالشَّكُّ فِي مَحَبَّةِ أَبِي بَكْرٍ كَالشَّكِّ فِي غَيْرِهِ وَأَشَدَّ ، وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ يُنْكِرُ كَوْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَدْفُونَيْنِ فِي الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَبَعْضُ غُلَاتِهِمْ يُنْكِرُ أَنَّ يَكُونَ هُوَ صَاحِبَهُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ فِي الْغَارِ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بُهْتَانِهِمْ بِبَعِيدٍ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ قَوْمُ بُهْتٍ يَجْحَدُونَ الْمَعْلُومَ ثُبُوتَهُ ن : نَبُوَّتَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . بِالِاضْطِرَارِ ، وَيَدَعُونَ ثُبُوتَ مَا يُعْلَمُ انْتِفَاؤُهُ بِالِاضْطِرَارِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّقْلِيَّاتِ . وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ : لَوْ قِيلَ : مَنْ أَجْهَلُ النَّاسِ ؟ لَقِيلَ : الرَّافِضَةُ حَتَّى فَرَضَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ \ مَسْأَلَةٌ فِقْهِيَّةٌ : فِيمَا إِذَا أَوْصَى م : وَصَّى . لِأَجْهَلِ النَّاسِ ؛ قَالَ : هُمُ الرَّافِضَةُ ، لَكِنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْوَقْفَ لَا يَكُونَانِ ن ، م ، س : لَا تَكُونُ . مَعْصِيَةً ، بَلْ عَلَى جِهَةٍ لَا تَكُونُ مَذْمُومَةً فِي الشَّرْعِ . وَالْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ لِأَجْهَلِ النَّاسِ فِيهِ جَعْلُ ن ، س : جَهْلُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . الْأَجْهَلِيَّةِ وَالْبِدْعِيَّةِ مُوجِبَةً لِلِاسْتِحْقَاقِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَكْفَرِ النَّاسِ ، أَوْ لِلْكَفَّارِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يُجْعَلُ الْكُفْرُ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ . وَكَوْنُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ مُوَالِيًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِ ؛ أَمْرٌ عَلِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَالْأَبْرَارُ وَالْفُجَّارُ حَتَّى أَنِّي أَعْرِفُ طَائِفَةً مِنَ الزَّنَادِقَةِ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَثَالِثُهُمَا عُمَرُ ؛ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ مُطَّلِعًا عَلَى سِرِّهِمَا كُلِّهِ ، كَمَا وَقَعَتْ دَعْوَةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْقَرَامِطَةِ ، فَكَانَ س ، ب : وَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى إِمَامِهِمْ [ كَانَ ] كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) أَعْلَمَ بِبَاطِنِ الدَّعْوَةِ ، وَأَكْتَمَ لِبَاطِنِهَا مِنْ غَيْرِهِ . وَلِهَذَا جَعَلُوهُمْ مَرَاتِبَ : فَالزَّنَادِقَةُ الْمُنَافِقُونَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْظَمُ مُوَالَاةً وَاخْتِصَاصًا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، جَعَلُوهُ مِمَّنْ يَطَّلِعُ عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِ وَيَكْتُمُهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَيُعَاوِنُهُ عَلَى مَقْصُودِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ . فَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ عَدُوَّهُ س ، ب : عَدُوًّا . ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِرْيَةً ، ثُمَّ إِنَّ قَاتِلَ هَذَا إِذَا قِيلَ لَهُ مِثْلُ هَذَا فِي عَلِيٍّ ، وَقِيلَ [ لَهُ ] لَهُ زِيَادَةٌ فِي ( م ) . : إِنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ مُعَادِيًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّهُ كَانَ عَاجِزًا فِي وِلَايَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ إِفْسَادِ مِلَّتِهِ ؛ فَلَمَّا ذَهَبَ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَبَقِيَ هُوَ ؛ طَلَبَ حِينَئِذٍ إِفْسَادَ مِلَّتِهِ وَإِهْلَاكَ أُمَّتِهِ ، وَلِهَذَا قَتَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلْقًا كَثِيرًا ، وَكَانَ مُرَادُهُ إِهْلَاكَ الْبَاقِينَ ؛ لَكِنْ عَجَزَ ؛ وَإِنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ انْتَسَبَ إِلَيْهِ الزَّنَادِقَةُ الْمُنَافِقُونَ الْمُبْغِضُونَ لِلرَّسُولِ كَالْقَرَامِطَةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ ، فَلَا تَجِدُ عَدُوًّا لِلْإِسْلَامِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِإِظْهَارِ مُوَالَاةٍ عَلَى اسْتِعَانَةٍ لَا تُمْكِنُهُ بِإِظْهَارِ مُوَالَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَالشُّبْهَةُ فِي دَعْوَى مُوَالَاةِ عَلِيٍّ لِلرَّسُولِ أَعْظَمُ مِنَ الشُّبْهَةِ فِي دَعْوَى مُعَادَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاضْطِرَارِ ؛ لَكِنَّ الْحُجَجَ الدَّالَّةَ عَلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي أَبِي بَكْرٍ أَعْظَمُ مِنَ الْحُجَجِ الدَّالَّةِ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي حَقِّ عَلِيٍّ ؛ فَإِذَا كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَى مُوَالَاةِ عَلِيٍّ صَحِيحَةً ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مُعَادَاتِهِ بَاطِلَةً ، فَالْحُجَّةُ عَلَى مُوَالَاةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مُعَادَاتِهِ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " اسْتَصْحَبَهُ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَظْهَرَ أَمْرَهُ " . كَلَامُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِمَا وَقَعَ ، فَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ ظَاهِرٌ عَرَفَهُ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَأَرْسَلُوا الطَّلَبَ ، فَإِنَّهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَرَفُوا فِي صَبِيحَتِهَا أَنَّهُ خَرَجَ ، وَانْتَشَرَ ذَلِكَ وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِ الطُّرُقِ يَبْذُلُونَ الدِّيَةَ فِيهِ ، وَفِي أَبِي بَكْرٍ بَذَلُوا الدِّيَةَ لِمَنْ يَأْتِي بِأَبِي بَكْرٍ ؛ فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ ؟ وَكَوْنُ الْمُشْرِكِينَ بَذَلُوا الدِّيَةَ لِمَنْ يَأْتِي بِأَبِي بَكْرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مُوَالَاتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُ كَانَ عَدُوَّهُمْ فِي الْبَاطِنِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْبَاطِنِ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَرَجَ لَيْلًا ، كَانَ وَقْتُ الْخُرُوجِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ ، فَمَا يَصْنَعُ بِأَبِي بَكْرٍ وَاسْتِصْحَابِهِ س ، ب : وَأَصْحَابِهِ مَعَهُ ؟ . فَإِنْ قِيلَ : فَلَعَلَّهُ عَلِمَ خُرُوجَهُ دُونَ غَيْرِهِ ؟ . قِيلَ : أَوَّلًا : قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي وَقْتٍ لَا يُشْعَرُ بِهِ ، كَمَا ن : لَا يُشْعَرُ بِهِ بِخُرُوجِهِ كَمَا ، س ، ب : لَا يُشْعَرُ بِخُرُوجِهِ كَمَا . خَرَجَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ [ لَا ] يُعِينَهُ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ أَنْ يُعِينَهُ . وَنَبَّهَ مُحَقِّقُ ( ب ) عَلَى مَا أَثْبَتَهُ مِنْ إِضَافَةِ " لَا " لِتَسْتَقِيمَ الْعِبَارَةُ . . فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْهِجْرَةِ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ حَتَّى هَاجَرَ مَعَهُ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَهُ بِالْهِجْرَةِ فِي خَلْوَةٍ يَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي ( انْظُرْ ص . ) . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أُبَيٍّ فِي مَنْزِلِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا ، فَقَالَ لِعَازِبٍ سَأُقَابِلُ النَّصَّ التَّالِيَ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لِبَيَانِ الْفُرُوقِ الْهَامَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . : ابْعَثِ ابْنَكَ مَعِي يَحْمِلُهُ إِلَى مَنْزِلِي فَحَمَلْتُهُ وَخَرَجَ أُبَيٌّ مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ ؛ فَقَالَ أُبَيٌّ : يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ م . سِرْتَ . وَسَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا ، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلَا الطَّرِيقُ ، فَلَا يَمُرُّ بِنَا فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى رَفَعْتُ ن ، م : وَقَعْتُ . وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " الْبُخَارِيِّ " وَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ : أَيْ ظَهَرَتْ لِأَبْصَارِنَا . لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ [ النَّبِيُّ ] النَّبِيُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . وَفِي ( م ) : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ظِلِّهَا ، ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً الْمُرَادُ الْفَرْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تُلْبَسُ . ، ثُمَّ قُلْتُ : نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مُسْلِمٍ : " أَيْ أُفَتِّشُ لِئَلَّا يَكُونَ عَدُوٌّ " ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ظِلِّهَا ، وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا فَلَقِيتُهُ ؛ فَقُلْتُ : لِمَنْ م : مَنْ . . أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - يُرِيدُ مَكَّةَ الْبُخَارِيُّ : الْمَدِينَةَ أَوْ مَكَّةَ . . وَفِي التَّعْلِيقِ عَلَى مُسْلِمٍ : " الْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّةَ ، وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ " . - لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَحْلِبُ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَخَذَ شَاةً ؛ فَقُلْتُ [ لَهُ ] لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشَّعْرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى ، فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ مَعَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، قَالَ : وَمَعِي إِدَاوَةٌ الْقَعْبُ : قَدَحٌ مِنْ خَشَبٍ مُقَعَّرٍ ، وَالْكُثْبَةُ هِيَ قَدْرُ الْحَلْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ الْقَلِيلِ مِنْهُ ، وَالْإِدَاوَةُ كَالرَّكْوَةِ ، وَهِيَ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ . أَرْتَوِي فِيهَا م : فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَشْرَبَ س ، ب : يَشْرَبُ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَوَافَيْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ الْمَاءَ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ؛ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ ؟ " قُلْتُ : بَلَى ، فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتْ الْبُخَارِيُّ : مَا مَالَتْ . الشَّمْسُ ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ أَرْضٍ صُلْبَةٍ . وَرَوَى : جُدَدٍ ، وَهُوَ الْمُسْتَوَى وَكَانَتِ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً صُلْبَةً " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أُتِينَا س ، ب : أُوتِينَا . ، فَقَالَ : لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا دَعَوْتُمَا عَلَيَّ ، فَادْعُوَا اللَّهَ لِي ، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ فَدَعَا اللَّهَ فَنَجَا فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ قَدْ كُفِيتُمْ مَا هُنَا ، وَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ ، وَقَالَ الْعِبَارَاتُ لَيْسَتْ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَهِيَ فِي رِوَايَةٍ فِي " مُسْلِمٍ " " الْمُسْنَدِ " : خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَإِنَّكَ تَمُرُّ بِإِبِلِي وَغِلْمَانِي ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ : " لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِلِكَ " قَالَ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ " ؛ فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ ، وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ ن ، م ، س : فِي الطَّرِيقِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) ، مُسْلِمٍ . يُنَادُونَ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي " الْبُخَارِيِّ 4 \ 201 - 202 ( كِتَابُ الْمَنَاقِبِ ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ ) ، 5 \ 3 - 4 ( كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ . . . بَابُ مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ : مَنَاقِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . . . ) مُسْلِمٍ 4 \ 2309 - 2311 ( كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ ، بَابٌ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ . . . ) الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 1 \ 152 - 156 . " . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَفَيِ النَّهَارِ : بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ؛ فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا إِلَى الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي " 7 \ 232 : " بَرْكَ الْغِمَادِ . . مَوْضِعٌ عَلَى خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ الْبَكْرِيُّ : هِيَ أَقَاصِي هَجَرَ ، وَحَكَى الْهَمْدَانِيُّ فِي أَنْسَابِ الْيَمَنِ : وَهُوَ فِي أَقْصَى الْيَمَنِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى " . لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ ابْنُ الدُّغُنَّةِ : بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِاسْتِرْخَاءٍ فِي لِسَانِهِ وَالصَّوَابُ الْكَسْرُ . وَثَبَتَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنْ طَرِيقٍ ، وَهِيَ أُمُّهُ ، وَقِيلَ : أُمُّ أَبِيهِ ، وَقِيلَ : دَابَّتُهُ ، وَمَعْنَى " الدَّغِنَةِ " الْمُسْتَرْخِيَةُ ، وَأَصْلُهَا الْغَمَامَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَطَرِ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ . . " . وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَّةِ قَوْلُهُ : " وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَّةِ " بِالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ بَنِي الْهُونِ : بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ ، ابْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ؛ وَكَانُوا حُلَفَاءَ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَكَانُوا يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ فِي قُوَّةِ الرَّمْيِ " . فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي ، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ : إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " وَفِي مُوَافَقَةِ وَصْفِ ابْنِ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ بِمِثْلِ مَا وَصَفَتْ بِهِ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَاتِّصَافِهِ بِالصِّفَاتِ الْبَالِغَةِ فِي أَنْوَاعِ الْكَمَالِ " . ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ ، فَاعْبُدْ م : فَارْجِعِي فَاعْبُدْ . . . رَبَّكَ بِبَلَدِكَ ن ، م ، س : بِبِلَادِكَ . ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ن : فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، فَرَجَعَ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ . ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيُقْرِي الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، فَأَنْفَذَتْ م : وَأَنْفَذَتْ ، س ، ب : فَأَنْفَذَ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ ، وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ ، وَلَا يُؤْذِينَا ن : وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ ، وَلَا يَسْتَعْلِنَّ بِهِ ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنَّ ن ، م : وَلَا يَشْتَغِلَنَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ . ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى بِفِنَاءِ دَارِهِ مَسْجِدًا ، وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَتَنْقَصِفُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي " مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ " فَيَتَقَذَّفُ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ بِلَفْظِ " فَيَتَقَصَّفُ " أَيْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْقُطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَكَادُ يَنْكَسِرُ ، وَأَطْلَقَ يَتَقَصَّفُ مُبَالِغَةً ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ " . عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ ، [ وَهُمْ ] يَعْجَبُونَ [ مِنْهُ ] وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ن م ، س : وَيَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ؛ فَقَالُوا : إِنَّا كُنَّا [ قَدْ ] قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) . أَجَرْنَا أَجَرْنَا : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْقَابِسِيِّ بِالزَّاءِ : أَيْ أَبَحْنَا لَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ " . أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ، وَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَأْتِهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَبَى ن ، م : وَإِنْ أَبَى . إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ ؛ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ ن ، م : أَنْ نُحَقِّرَكَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " نُخْفِرَكَ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ نَغْدِرَ بِكَ . يُقَالُ : خَفَرَهُ إِذَا حَفِظَهُ وَأَخْفَرَهُ إِذَا غَدَرَ بِهِ " . ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ ؛ فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ ؛ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي ، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ن : أَنِّي أُحْقِرْتُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ بِجِوَارِ اللَّهِ : أَيْ أَمَانِهِ وَحِمَايَتِهِ . ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَدْ أُرِيتُ م : قَدْ رَأَيْتُ . دَارَ هِجْرَتِكُمْ : ذَاتَ نَخْلٍ ، بَيْنَ لَابَتَيْنِ - وَهُمَا الْحُرَّتَانِ - قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ، " قَوْلُهُ : بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحُرَّتَانِ : هَذَا مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ ، وَالْحُرَّةُ أَرْضٌ حِجَارَتُهَا سُودٌ " . فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عَلَى رِسْلِكَ عَلَى رِسْلِكَ : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ : أَيْ عَلَى مَهْلِكَ ، وَالرِّسْلُ : السَّيْرُ الرَّقِيقُ . ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ قَالَ " نَعَمْ " فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ فَحَبَسَ نَفْسَهُ : أَيْ مَنَعَهَا مِنِ الْهِجْرَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَصْحَبَهُ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ - وَهُوَ الْخَبَطُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ( فَتْحُ الْبَارِّي 7 \ 235 ) : " قَوْلُهُ : وَرَقَ السَّمُرِ : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ قَوْلُهُ : وَهُوَ الْخَبَطُ : مُدْرَجٌ أَيْضًا فِي الْخَبَرِ ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ ، وَيُقَالُ : السَّمُرُ : شَجَرَةُ أُمِّ غِيلَانَ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا لَهُ ظِلٌّ ثَخِينٌ ، وَقِيلَ : السَّمُرُ وَرَقُ الطَّلْحِ ، وَالْخَبَطُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ) : مَا يُخْبَطُ بِالْعَصَا فَيَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ " . أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ عُرْوَةُ ن : قَالَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " الْبُخَارِيِّ " . : قَالَتْ عَائِشَةُ عَائِشَةُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) : فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ س ، ب لِأَبِي . : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَقَنِّعًا قَوْلُهُ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ مُتَقَنِّعًا : أَيْ مُغَطِّيًا رَأْسَهُ . فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي ، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ . قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ : " أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ ن ، م : بِأَبِي وَأُمِّي . . . يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الصَّحَابَةَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ " فَتْحُ الْبَارِي 7 \ 235 ) : " الصَّحَابَةَ بِالنَّصْبِ : أَيْ أُرِيدُ الْمُصَاحَبَةَ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ . يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بِالثَّمَنِ " قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ س ، ب أَحَبَّ ( وَهِيَ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ ) وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْحَثِّ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ " أَحَبَّ " بِالْمُوَحَّدَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَالْجِهَازُ . . وَهُوَ مَا . يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي السَّفَرِ " . الْجِهَازِ ، وَصَنَعْنَا س ، ب : وَوَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " قَوْلُهُ : وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ : أَيْ زَادًا فِي جِرَابٍ ، لِأَنَّ أَصْلَ السُّفْرَةِ فِي اللُّغَةِ الزَّادُ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْمُسَافِرِ ، ثُمَّ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وِعَاءِ الزَّادِ " . ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ، فَرَبَطَتْ بِهِ ن ، م ، س : فَرَبَطَتْهُ . عَلَى فَمِ الْجِرَابِ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ، قَالَتْ : ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ وَأَبُو بَكْرٍ ] وَأَبُو بَكْرٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) . وَهِيَ فِي " الْبُخَارِيِّ " بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَمَكَثَا الْبُخَارِيُّ : فَكَمَنَّا . فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيَدَّلِجُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ( فَتْحُ الْبَارِّي 7 \ 237 ) : " قَوْلُهُ : ثَقِفٌ ( بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَبَعْدَهَا فَاءٌ : الْحَاذِقُ . . . قَوْلُهُ : لَقِنٌ ( بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ بَعْدَهَا نُونٌ ) اللَّقِنُ : السَّرِيعُ الْفَهْمِ . قَوْلُهُ : فَيَدَّلِجُ ( بِتَشْدِيدِ الدَّالِ بَعْدَهَا جِيمٌ : أَيْ يَخْرُجُ بِسَحَرٍ إِلَى مَكَّةَ " . مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ ، فَيُصْبِحُ مَعَ م : فِي . قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ، وَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يَكَادَانِ بِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " أَيْ يَطْلُبُ لَهُمَا فِيهِ الْمَكْرُوهُ ، وَهُوَ مِنَ الْكَيْدِ " إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ) ن ، س : بِمِنْحَةٍ ، م : لِمِنْحَةٍ . مِنْ غَنَمٍ ، فَيُرِيحُهَا 11 ) ن ، م ، س : وَيُرْبِحُهَا . عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ رِسْلٍ : هُوَ اللَّبَنُ الطَّرِيُّ ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا ن ، م : وَوَصِيفِهِمَا ، س : وَوَضِيفِهِمَا . وَالْمُثْبَتُ مِنَ ( ب ) ، الْبُخَارِيِّ . وَهُوَ اللَّبَنُ الَّذِي وُضِعَتْ فِيهِ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ بِالشَّمْسِ أَوِ النَّارِ لِيَنْعَقِدَ وَتَزُولَ رَخَاوَتُهُ . حَتَّى يَنْعَقَ بِهَا ن ، م ، س : حَتَّى يَأْتِيَهُمَا . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) ، الْبُخَارِيِّ . عَامِرٌ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ وَأَبُو بَكْرٍ ] وَأَبُو بَكْرٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) ، وَهِيَ فِي ( ب ) ، الْبُخَارِيِّ . رَجُلًا مَنْ بَنِي الدِّيلِ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ : الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " وَالْخِرِّيتُ : الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ : هُوَ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، بَيَّنَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، . . . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا سُمِّيَ خِرِّيتًا لِأَنَّهُ يَهْدِي بِمِثْلِ خَرْتِ الْإِبْرَةِ أَيْ ثُقْبِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَهْتَدِي لِأُخْرَاتِ الْمَغَازَةِ وَهِيَ طُرُقُهَا الْخَفِيَّةُ " . - قَدْ غَمَسَ حِلْفًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " أَيْ كَانَ حَلِيفًا ، وَكَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا غَمَسُوا أَيْمَانَهُمْ فِي دَمٍ أَوْ خَلُوقٍ أَوْ فِي شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ تَخَاوُتُهُ . فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كَفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَأَمِنَاهُ ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ ن ، م ، س : فَوَاعَدَاهُ . غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ وَأَخَذَ بِهِمَا طَرِيقَ السَّاحِلِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ : " جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ ، فَقَالَ : يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " أَسْوِدَةُ : أَيْ أَشْخَاصًا " . بِالسَّاحِلِ : أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ سُرَاقَةُ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ ، فَقُلْتُ [ لَهُ ] لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) . : إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقَا بِأَعْيُنِنَا ن ، م ، س : عَيْنًا وَالْمُثْبَتُ مِنَ ( ب ) الْبُخَارِيِّ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " أَيْ فِي نَظَرِنَا مُعَايَنَةٌ يَبْتَغُونَ ضَالَّةً لَهُمْ " ، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسُهَا عَلَيَّ ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ ، فَحَطَطْتُ بِزُجَّةِ الْأَرْضِ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ م : وَحَفِظْتُ إِلَيْهِ ، س : وَحَفِظْتُ عَلَيْهِ . وَالْمُثْبَتُ فِي ( ن ) وَ ( ب ) الْبُخَارِيِّ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " فَخَطَطْتُ : بِالْمُعْجَمَةِ ، وَلِلْكَشْمَيْهَنِيِّ وَالْأُصَيْلِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ ، أَيْ أَمْكَنَهُ أَسْفَلَهُ وَقَوْلُهُ : بِزُجَّةٍ : الزُّجُّ بِضَمِّ الزَّايِ بَعْدَهَا جِيمٌ : الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الرُّمْحِ . . . قَوْلُهُ : " وَخَفَضْتُ " أَيْ أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ وَجَرَّ زُجَّهُ عَلَى الْأَرْضِ فَخَطَّهَا بِهِ لِئَلَّا يَظْهَرَ بَرِيقُهُ لِمَنْ بَعُدَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتْبَعَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَشْرَكُوهُ فِي الْجَعَالَةِ " . حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا ، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي ن : نَفَرَتْ بِي . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " التَّقْرِيبُ : السَّيْرُ دُونَ الْعَدْوِ وَفَوْقَ الْعَادَةِ " حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ ، فَعَثَرَتْ فَرَسِي ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي ، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " وَالْأَزْلَامُ : هِيَ الْأَقْدَاحُ وَهِيَ السِّهَامُ الَّتِي لَا رِيشَ لَهَا وَلَا نَصْلَ " . وَفِي " لِسَانِ الْعَرَبِ " : " وَاسْتَقْسِمُوا بِالْأَقْدَاحِ : قَسَّمُوا الْجَزُورَ عَلَى مِقْدَارِ حُظُوظِهِمْ مِنْهَا " . : أَضُرُّهُمْ أَرُدُّهُ فَآخُذُ الْمِائَةَ نَاقَةٍ أَمْ لَا ؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : " فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ : أَيْ لَا تَضُرُّهُمْ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَمُوسَى وَابْنُ إِسْحَاقَ وَزَادَ : وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَرُدَّهُ فَآخُذُ الْمِائَةَ نَاقَةٍ " . ، فَرَكِبْتُ [ فَرَسِي ] فَرَسِي سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) . وَهِيَ فِي ( ب ) ، الْبُخَارِيِّ - وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ - تُقَرِّبُ [ بِي ] حَتَّى [ إِذَا ] سَمِعْتُ ن ، م ، س : فَقَرُبْتُ حَتَّى سَمِعْتُ . وَالْمُثْبَتُ مِنَ ( ب ) ، الْبُخَارِيِّ . قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ ، سَاخَتْ أَيْ غَاصَتْ . يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لَأَثَرِ يَدَيْهَا ن : إِذَا الْأَمْرُ يَدَيْهَا ، إِذَا الْأَمْرُ بَدْهًا . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) ، ( ب ) ، الْبُخَارِيِّ . غُبَارٌ الْبُخَارِيِّ : عُثَانٌ . وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ : غُبَارٌ وَعُثَانٌ . أَيْ دُخَانٌ . سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا ؛ فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ أَمْرُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثُ - بِأَلْفَاظٍ مُقَارَبَةٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي : الْبُخَارِيِّ 5 \ 58 - 6 - ( كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي : الْبُخَارِيِّ 3 \ 96 - 97 ( كِتَابُ الْكَفَالَةِ ، بَابُ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَقْدِهِ ) . " . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْغَارِ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْأَخْبَارِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ ، فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بِخَبَرِهِ . السَّادِسُ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَالْعَدُوُّ م : فَالْعَدُوُّ قَدْ جَاءَ إِلَى الْغَارِ ، وَمَشَوْا فَوْقَهُ ، كَانَ يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْغَارِ ، وَيُنْذِرَ الْعَدُوَّ بِهِ ، وَهُوَ وَحْدُهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْمِيهِ مِنْهُ وَمِنَ الْعَدُوِّ ؛ فَمَنْ يَكُونُ مُبْغِضًا لِشَخْصٍ طَالِبًا لِإِهْلَاكِهِ يَنْتَهِزُ الْفُرْصَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي لَا يَظْفَرُ فِيهَا عَدُوٌّ بِعَدُوِّهِ إِلَّا أَخَذَهُ ؛ فَإِنَّهُ وَحْدَهُ فِي الْغَارِ وَالْعَدُوُّ قَدْ صَارُوا م : قَدْ صَارَ عِنْدَ الْغَارِ ، وَلَيْسَ لِمَنْ فِي الْغَارِ هُنَاكَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْعَدُوُّ الظَّاهِرُونَ الْغَالِبُونَ الْمُتَسَلِّطُونَ بِمَكَّةَ ، لَيْسَ بِمَكَّةَ مَنْ يَخَافُونَهُ إِذَا أَخَذُوهُ ؛ فَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمْ مُبَاطِنًا لَهُمْ كَانَ الدَّاعِي إِلَى أَخْذِهِ تَامًّا ، وَالْقُدْرَةُ تَامَّةً ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ وَالدَّاعِي التَّامُّ وَجَبَ وُجُودُ الْفِعْلِ ؛ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الدَّاعِي ، أَوِ انْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ ، وَالْقُدْرَةُ مَوْجُودَةٌ ؛ فَعَلِمَ انْتِفَاءَ الدَّاعِي وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي أَذَاهُ ، كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْعَدُوِّ يَدُلُّهُمْ س ، ب : وَيَدُلُّهُمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ ن ، م : الْحَيَّةُ . فَرَدَّهَا حَتَّى كَفَّتْ عَنْهُ الْأَلَمَ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنْ نَكَثْتَ نَكَثَ يَدُكَ ، وَإِنَّهُ نَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَاتَ مِنْهَا ، وَهَذَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ مِنْ وُجُوهٍ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَظْهَرَ كَعْبَهُ لِيَشْعُرُوا بِهِ ، فَلَدْغَتْهُ الْحَيَّةُ ، وَهَذَا مِنْ نَمَطِ الَّذِي قَبْلَهُ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية