عنه أجوبة : أحدها : أنا
وهذا كما تقوله الرافضة الإمامية في نواب المعصوم ; فإنه وإن تبين لهم الكليات فلا بد في تبيين الجزئيات من الاجتهاد ، وحينئذ فكل إمام هو نائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ريب في عصمته ، ونوابه أحق بالاتباع من نواب غيره ، والمراد بكونهم نوابه أن عليهم أن يقوموا بما قام به ، ليس المراد استخلافهم ، فإن طاعة الرسول واجبة على كل متول ، سواء ولاه
الوجه الثاني : أن كلا من المخلوقين قد استكمل بالآخر ، كالمتناظرين في العلم ، والمتشاورين في الرأي ، والمتعاونين المتشاركين في مصلحة دينهما ودنياهما . وإنما يمتنع هذا في الخالق سبحانه ; لأنه لا بد أن يكون للممكنات المحدثات فاعل مستغن بنفسه ، غير محتاج إلى أحد ; لئلا يفضي إلى الدور في المؤثرات والتسلسل فيها ، وأما المخلوقان فكلاهما يستفيد حوله وقوته من الله تعالى ، لا من نفسه ولا من الآخر ، فلا دور في ذلك .
الوجه الثالث : أنه ما زال المتعلمون ينبهون معلمهم على أشياء ، ويستفيدها المعلم منهم ، مع أن عامة ما عند المتعلم من الأصول تلقاها من معلمه . وكذلك في الصناع وغيرهم .
الوجه الرابع : أن موسى - صلى الله عليه وسلم - قد استفاد من الخضر ثلاث مسائل ، وهو أفضل منه . وقد قال الهدهد لسليمان : ( أحطت بما لم تحط به ) [ سورة النمل : 22 ] وليس الهدهد قريبا من سليمان .
ونبينا - صلى الله عليه وسلم - كان يشاور أصحابه ، وكان أحيانا يرجع إليهم في الرأي . كما
وكذلك يوم الخندق ، كان قد رأى أن يصالح غطفان على نصف تمر المدينة ، وينصرف عن القتال . فجاءه سعد
وعمر أشار عليه لما أذن لهم في غزوة تبوك في نحر الركاب أن يجمع أزوادهم ويدعو فيها بالبركة ، فقبل منه
وأشار عليه بأن يرد أبا هريرة لما أرسله بنعليه يبشر من لقيه وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله بالجنة ، لما خاف أن يتكلوا ، فقبل منه
[ ص: 276 ] وأبو بكر لم يكن يرجع إليهم فيما ليس فيه
وأما في الأمور الجزئية التي لا يجب أن تكون منصوصة ، بل يقصد بها المصلحة ، فهذه ليس هو فيها بأعظم من الأنبياء .
الخامس : أن هذا الكلام من أبي بكر ما زاده عند الأمة إلا شرفا وتعظيما ، ولم تعظم الأمة أحدا بعد نبيها كما عظمت الصديق ، ولا أطاعت أحدا كما أطاعته ، من غير رغبة أعطاهم إياها ، ولا رهبة أخافهم بها ، بل الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة بايعوه طوعا ، مقرين بفضيلته واستحقاقه . ثم مع هذا لم نعلم أنهم اختلفوا في عهده في مسألة واحدة في دينهم [ إلا ]
وكان عمر أقرب إليه في ذلك ، ثم عثمان .
وأما علي فقاتلهم وقاتلوه


