الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  ( فَصْلٌ ) قَالَ [ الرَّافِضِيُّ ] الرَّافِضِيُّ : فِي ( ع ) فَقَطْ ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي ( ك ) 1 \ 86 ( م ) . : " وَمِنْهَا تَجْوِيزُ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى طَاعَتِهِ فِي ( ك ) : وَمِنْهَا تَجْوِيزُ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَيُعَاقِبُ عَلَى طَاعَتِهِمْ وَيُعَاقِبُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلَهُ عَلَى طَاعَتِهِ . ، وَيُثِيبُ إِبْلِيسَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، لِأَنَّهُ يَفْعَلُ لَا لِغَرَضٍ ، فَيَكُونُ فَاعِلُ الطَّاعَةِ سَفِيهًا لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ بِالتَّعَبِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالرَّبْطِ وَالصَّدَقَاتِ ، مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ لَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعَاقِبُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ فَعَلَ عِوَضَ ذَلِكَ مَا يَلْتَذُّ بِهِ وَيَشْتَهِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي قَدْ يُثِيبُهُ ، فَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ يَكُونُ م : فَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ قَدْ يَكُونُ ; ن : وَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ يَكُونُ . سَفَهًا عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ . وَالْمَصِيرُ إِلَى الْمَذْهَبِ يُؤَدِّي إِلَى خَرَابِ الْعَالَمِ وَاضْطِرَابِ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ أ ، ب : الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ . الْمُحَمَّدِيَّةِ وَغَيْرِهَا " وَغَيْرِهَا : لَيْسَتْ فِي ( ك ) ، وَفِي ( م ) : وَغَيْرِهِ . . وَالْجَوَابُ م : فَيُقَالُ الْجَوَابُ ; ن : فَيُقَالُ وَالْجَوَابُ . مِنْ سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وُجُوهٍ : أَحَدُهَا سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . : أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ يُعَذِّبُ أَنْبِيَاءَهُ أ ، ب : فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمُ : اللَّهُ يُعَذِّبُ نَبِيًّا . وَلَا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُ عَذَابُ أَنْبِيَائِهِ ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُثِيبُهُمْ لَا مَحَالَةَ أ ، ب : عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُمْ لَا مَحَالَةَ ; ن : عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثِيبَهُمْ لَا مَحَالَةَ ، م : عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثِيبَهُمْ عَلَى مَحَالِهِ . [ لَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ ] مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ، لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَ بِهِ ، وَهُوَ صَادِقُ الْمِيعَادِ ، وَعُلِمَ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ . ثُمَّ مِنْ ب : بِالضَّرُورَةِ إِذْ مِنْ . . . . إِلَخْ ، أ : بِالضَّرُورَةِ مِنْ . . إِلَخْ . مُتَكَلِّمَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّمَا عُلِمَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ خَبَرِهِ الصَّادِقِ ن ، م : خَبَرِ الصَّادِقِ . ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ السَّمْعِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْخَبَرِ وَيُعْلَمُ بِأَدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ . وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهَا وَأَرْشَدَ إِلَيْهَا ، كَمَا إِذَا عُلِمَتْ حِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَعَدْلُهُ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إِكْرَامَ مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِالصِّفَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لِذَلِكَ ، [ كَمَا ] قَالَتْ : خَدِيجَةُ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] قَبْلَ أ ، ب : كَمَا قَالَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَبْلَ . . . . . . ; ن : قَالَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ ; م : قَالَتْ خَدِيجَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ . . . . ; ع : كَمَا قَالَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ . . . . . ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتَهُ . أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ : وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا أَبَدًا : فِي ( ن ) ، ( م ) فَقَطْ . ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلَ الْكَلَ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَأَوَّلُهُ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ . . . . . ، الْحَدِيثَ . وَالْحَدِيثُ فِي : الْبُخَارِيِّ 1 \ 3 - 4 ( كِتَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ ، بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ ) ، وَتَكَرَّرَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ ، انْظُرْ فَتْحَ الْبَارِي ط السَّلَفِيَّةِ : الْأَرْقَامَ : 3392 ، 4953 ، 4955 ، 4956 ، 4957 ، 6982 ، وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مُسْلِمٍ 1 \ 139 - 142 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، الْمُسْنَدَ ط الْحَلَبِيِّ 6 \ 223 ، 233 . . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [ سُورَةُ الْجَاثِيَةِ : 21 ] وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ أ ، ب : إِنْكَارِي . يَقْتَضِي الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَحْسَبُ ن ، م : عَلَى مَنْ يَقُولُ يَحْسَبُ . ذَلِكَ وَيَظُنُّهُ ، وَإِنَّمَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَوْ حَسِبَ أَوْ حَسِبَ : فِي ( ع ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَحَسِبَ . مَا هُوَ خَطَأٌ بَاطِلٌ يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ ، لَا مَنْ ظَنَّ ظَنًّا مَا مَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . لَيْسَ بِخَطَأٍ وَلَا بَاطِلٍ . فَعُلِمَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّاعَةِ [ وَبَيْنَ ] أَهْلِ ع ، ن ، م : وَأَهْلِ . الْمَعْصِيَةِ مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ السَّيِّئِ أ ، ب : مِنْ أَظْلَمِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . الَّذِي يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَثَّلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ سُورَةُ ص : 28 ] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ سُورَةُ الْقَلَمِ : 35 ، 36 ] ، وَفِي الْجُمْلَةِ التَّسْوِيَةُ ن ، م : وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّسْوِيَةُ . بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ ، وَالْمُحْسِنِينَ وَالظَّالِمِينَ وَأَهْلِ الطَّاعَةِ ، وَأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ حُكْمٌ بَاطِلٌ يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يُنَافِي عَدْلَهُ وَحِكْمَتَهُ ع : وَحُكْمَهُ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا يُنْكِرُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ أ ، ب : الْمَخْلُوقَاتُ . فَهُوَ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [ سُورَةُ الْقَمَرِ : 43 ] ، وَقَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الْآيَةَ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 11 ] ، وَقَوْلِهِ : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 111 ] ، وَقَوْلِهِ : فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 2 ] ، وَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ سُورَةُ النُّورِ : 43 ] ، وَقَوْلِهِ : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 43 ] .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية