الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ : لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ [ نَاقِصٌ بِذَاتِهِ ] نَاقِصٌ بِذَاتِهِ : فِي ( ع ) فَقَطْ . كَامِلٌ بِغَيْرِهِ ، وَلَا قَالَ الرَّازِيُّ مَا ذَكَرْتُهُ ب ( فَقَطْ ) : مَا ذَكَرَهُ . مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ ، بَلْ هَذَا الِاعْتِرَاضُ ذِكَرَهُ الرَّازِيُّ عَمَّنِ اعْتَرَضَ بِهِ ، [ وَاسْتَهْجَنَ ] وَاسْتَهْجَنَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( أ ) : وَاسْتَهْجَرَ . الرَّازِيُّ ذِكْرَهُ أَوْرَدَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ " ص 159 ( ط . حَيْدَرَ آبَادَ ، 3531 ) عِنْدَ كَلَامِهِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ شُبَهَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي رَدِّهِمْ عَلَى مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ وَقَالَ : " . . . الشُّبْهَةُ السَّادِسَةُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَّرَ النَّصَارَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ) فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ تَعَالَى كَفَّرَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا ذَوَاتًا ثَلَاثَةً قَدِيمَةً قَائِمَةً بِأَنْفُسِهَا . أَوْ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا ذَاتًا مَوْصُوفَةً بِصِفَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ . وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِأَنَّ النَّصَارَى لَا يُثْبِتُونَ ذَوَاتًا ثَلَاثَةً قَدِيمَةً قَائِمَةً بِأَنْفُسِهَا ، وَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يُكَفِّرَهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَلَمَّا بَطَلَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ثَبَتَ الْقِسْمُ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا كَفَّرَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا ذَاتًا مَوْصُوفَةً بِصِفَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ ، وَلَمَّا كَفَّرَ النَّصَارَى لِأَجْلِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا صِفَاتٍ ثَلَاثَةً ، فَمَنْ أَثْبَتَ الذَّاتَ مَعَ الصِّفَاتِ الثَّمَانِيَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ تِسْعَةَ أَشْيَاءَ وَكَانَ كُفْرُهُ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِ النَّصَارَى بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ . فَهَذَا مَجْمُوعُ شُبَهِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ مُطْلَقِ الصِّفَاتِ " . وَقَدْ رَدَّ الرَّازِيُّ عَلَى شُبَهِ الْمُعْتَزِلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَرَدَّ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ السَّادِسَةِ ، ص 165 فَقَالَ : " وَالْجَوَابُ عَنْ شُبْهَتِهِمُ السَّادِسَةِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا كَفَّرَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا صِفَاتٍ ثَلَاثَةً هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ذَوَاتٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَوَّزُوا انْتِقَالَ أُقْنُومِ الْكَلِمَةِ مِنْ ذَاتِ اللَّهِ إِلَى بَدَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مُسْتَقِلًّا بِالِانْتِقَالِ مِنْ ذَاتٍ إِلَى ذَاتٍ أُخْرَى يَكُونُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ قَائِمًا بِذَاتِهِ . فَهُمْ وَإِنَّ سَمَّوْهَا صِفَاتٍ إِلَّا أَنَّهُمْ قَائِلُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِكَوْنِهَا ذَوَاتًا ، وَمَنْ أَثْبَتَ كَثْرَةً فِي الذَّوَاتِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِأَنْفُسِهَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ . فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْكَثْرَةَ فِي الصِّفَاتِ لَزِمَهُ الْكُفْرُ ؟ ! " . . وَهُوَ اعْتِرَاضٌ قَدِيمٌ مِنِ اعْتِرَاضَاتِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ ، حَتَّى ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَعْدَ عِبَارَةِ " الْإِمَامُ أَحْمَدُ " يُوجَدُ سَقْطٌ طَوِيلٌ فِي ( ن ) ، ( م ) سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ . [ فِي " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " فَقَالَ الْكَلَامُ التَّالِي فِي رِسَالَةِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ فِيمَا شَكُّوا فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ " لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَدْ نُشِرَتْ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَسَنُقَابِلُ النَّصَّ التَّالِيَ عَلَى نَشْرَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّد حَامِد الْفِقِي فِي مَجْمُوعَةِ " شَذَرَاتِ الْبِلَاتِينِ مِنْ طَيِّبَاتِ كَلِمَاتِ سَلَفِنَا الصَّالِحِينَ " ، الْقَاهِرَةَ 1375 \ 1956 ، وَيُوجَدُ هَذَا النَّصُّ فِي ص 32 مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَسَنَرْمُزُ لَهَا بِكَلِمَةِ ( الرَّدِّ ) . وَقَدْ سَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ بِأَكْمَلِهِ مِنْ ( ن ) إِذْ جَاءَ فِيهَا : " . . . حَتَّى ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْقَوْلُ . . إِلَخْ " . : " قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ لَمَّا وَصَّفْنَا اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الرَّدُّ : فَقَالَ الْجَهْمِيُّ لَنَا لَمَّا وَصَفْنَا اللَّهَ عَنِ اللَّهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ . : ( 4 إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ ، وَاللَّهَ وَقُدْرَتَهُ ، وَاللَّهَ وَعَظَمَتَهُ ، فَقَدْ قُلْتُمْ بِقَوْلِ النَّصَارَى 4 ) : ( 4 - 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ع ) . حِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتَهُ . قُلْنَا : لَا نَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ ع : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورَهُ وَلَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتَهُ . ، وَلَكِنْ نَقُولُ : لَمْ يَزَلِ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وَنُورِهِ ، لَا مَتَى قَدَرَ ، وَلَا كَيْفَ قَدَرَ . فَقَالُوا ب ( فَقَطْ ) : فَقَالَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . : لَا تَكُونُونَ مُوَحِّدِينَ أَبَدًا حَتَّى تَقُولُوا : كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ . فَقُلْنَا : نَحْنُ نَقُولُ قَدْ كَانَ وَلَا شَيْءَ . وَلَكِنْ إِذَا قُلْنَا : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا ، أَلَيْسَ إِنَّمَا نَصِفُ إِلَهًا وَاحِدًا بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ . وَضَرَبْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا ، فَقُلْنَا : أَخْبِرُونَا عَنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ : أَلَيْسَ لَهَا جِذْعٌ وَكَرَبٌ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَخُوصٌ وَجُمَّارٌ فِي اللِّسَانِ : " وَكَرَبُ النَّخْلِ : أُصُولُ السَّعَفِ . وَفِي الْمُحْكَمِ : الْكَرَبُ : أُصُولُ السَّعَفِ الْغِلَاظُ الْعِرَاضُ الَّتِي تَيْبَسُ فَتَصِيرُ مِثْلَ الْكَتِفِ ، وَاحِدَتُهَا كَرَبَةٌ " . وَفِيهِ : " وَالْجُمَّارُ مَعْرُوفٌ : شَحْمُ النَّخْلِ ، وَاحِدَتُهُ جُمَّارَةٌ . وَجُمَّارَةُ النَّخْلِ : شَحْمَتُهُ الَّتِي فِي قِمَّةِ رَأْسِهِ تُقْطَعُ قِمَّتُهُ ثُمَّ تُكْشَطُ عَنْ جُمَّارَةٍ فِي جَوْفِهَا بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا قِطْعَةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ ، وَهِيَ رَخْصَةٌ تُؤْكَلُ بِالْعَسَلِ " . وَاسْمُهَا اسْمُ وَاحِدٍ ع : وَاسْمُهَا وَاحِدٌ ; الرَّدُّ : وَاسْمُهَا اسْمُ شَيْءٍ وَاحِدٍ . وَسُمِّيَتْ نَخْلَةً بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا ؟ فَكَذَلِكَ اللَّهُ - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ع : فَكَذَلِكَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى . - بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ . لَا نَقُولُ : إِنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَقْدِرُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً ع : وَلَا يَقْدِرُ حَتَّى يَخْلُقَ لِنَفْسِهِ قُدْرَةً ; الرَّدُّ : وَلَا قُدْرَةَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً ; ب : لَا يَقْدِرُ . . إِلَخْ . وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ هُوَ عَاجِزٌ . وَلَا نَقُولُ : قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا الرَّدُّ : وَلَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ الْعِلْمِ . وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ هُوَ جَاهِلٌ . وَلَكِنْ نَقُولُ : لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا قَادِرًا مَالِكًا لَا مَتَى وَلَا كَيْفَ . وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ رَجُلًا كَافِرًا اسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) الرَّدُّ : وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا . [ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ : 11 ] وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ وَحِيدًا لَهُ عَيْنَانِ وَأُذُنَانِ ، وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ ، وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ ، وَجَوَارِحُ كَثِيرَةٌ فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ وَحِيدًا بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى - هُوَ ب ، ا : وَهُوَ . بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ " . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَتَضَمَّنُ أَسْرَارَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَبَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُوَافِقِ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ ، وَبَيْنَ مَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ ، وَبَيْنَ أَنَّ صِفَاتِهِ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى أَسْمَائِهِ ] .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية