الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَأَمَّا قَوْلُهُ الْقَوْلُ التَّالِي هُوَ الْقِسْمُ الْأَخِيرُ مِنْ مُقَدِّمَةِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ لِلْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ ، وَسَبَقَ أَنْ وَرَدَتْ فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ ، ص 10 ، وَفِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ، ص 81 ( م ) . : " وَبَعْضُهُمْ طَلَبَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ بِحَقٍّ [ لَهُ ] لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَوَرَدَتْ مِنْ قَبْلُ 2 \ 10 . وَبَايَعَهُ الْأَقَلُّونَ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ، وَلَمْ تَأْخُذْهُمْ تَأْخُذْهُمْ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) ، ( م ) : وَفِي ( ن ) نُقَطُ التَّاءِ مُهْمَلَةٌ وَسَبَقَ وُرُودُهَا : يَأْخُذْهُمْ . فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، بَلْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ن ، م : فِي ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . طَاعَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ ، وَحَيْثُ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْبَلِيَّةُ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ النَّظَرُ فِي الْحَقِّ وَاعْتِمَادُ الْإِنْصَافِ ن ، م : وَالِاعْتِمَادُ الْإِنْصَافُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ، وَأَنْ يُقِرَّ الْحَقَّ مَقَرَّهُ مَقَرَّهُ : كَذَا فِي النُّسْخَتَيْنِ وَفِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ( انْظُرْ مُقَدِّمَةَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الطَّبْعَةِ الْأُولَى لِهَذَا الْكِتَابِ ) ، وَوَرَدَتْ مِنْ قَبْلُ 2 \ 10 : مُسْتَقَرَّهُ . وَلَا يَظْلِمُ مُسْتَحِقَّهُ ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [ سُورَةُ هُودٍ : 18 ] . فَيُقَالُ لَهُ : أَوَّلًا : قَدْ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : لَمَّا ذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى كَذَا وَطَائِفَةٌ إِلَى كَذَا ، وَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ أَيَّ الْقَوْلَيْنِ أَصَحُّ ، فَأَمَّا إِذَا رَضِيَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِاتِّبَاعِ الْبَاطِلِ ، فَإِنْ كَانَ كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . هَذَا قَدْ تَبَيَّنَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى النَّظَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ . وَيُقَالُ لَهُ : ثَانِيًا : قَوْلُكَ : إِنَّهُ طَلَبَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ بِحَقٍّ لَهُ وَبَايَعَهُ الْأَقَلُّونَ ، كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ، فَإِنَّهُ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَإِنَّمَا طَلَبُهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَبُويِعَ ; وَحِينَئِذٍ فَأَكْثَرُ النَّاسِ كَانُوا مَعَهُ ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْأَقَلُّونَ . وَقَدِ اتَّفَقَ [ أَهْلُ ] أَهْلُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) . السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدْعُ إِلَى مُبَايَعَتِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَلَا بَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ . وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ تَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ ذَلِكَ ، وَتَعْتَقِدُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، لَكِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ . وَهَذَا لَوْ كَانَ حَقًّا لَمْ يُفِدْهُمْ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ وَلَا بَايَعَهُ أ ، ب : تَابَعَهُ . أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَاطِلًا ؟ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " بَايَعَهُ الْأَقَلُّونَ " كَذِبٌ عَلَى الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَعَلِيٍّ فِي أ ، ب : عَلِيًّا . عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ ب : أَحَدٌ أَنَّ يَدَّعِيَ هَذَا ، وَلَكِنْ غَايَةَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُ : إِنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَخْتَارُ مُبَايَعَتَهُ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا تَوَلَّى ، كَانَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَخْتَارُ وِلَايَةَ مُعَاوِيَةَ وَوِلَايَةَ غَيْرِهِمَا ن ، م : يَخْتَارُ وِلَايَةَ مُعَاوِيَةَ أَوْ غَيْرَهُمَا . ، وَلَمَّا بُويِعَ عُثْمَانُ كَانَ فِي نُفُوسِ بَعْضِ النَّاسِ مَيْلٌ إِلَى غَيْرِهِ ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْلُو مِنَ الْوُجُودِ ن : وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْهُ الْوُجُودُ ; م : وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْهُ الْوُجُودُ . ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ وَبِهَا وَمَا حَوْلَهَا مُنَافِقُونَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 101 ] . وَقَدْ قَالَ ن ، م : وَقَالَ . تَعَالَى عَنِ الْمُشْرِكِينَ : ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 31 ] ، فَأَحَبُّوا أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ ن ، م : أَنْ يُنَّزِلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ . عَلَى مَنْ يُعَظِّمُونَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ ، قَالَ تَعَالَى : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ) [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 32 ] . وَأَمَّا وَصْفُهُ لِهَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمُ [ الَّذِينَ ] الَّذِينَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . أَعْرَضُوا عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ، وَأَنَّهُمْ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، فَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ ن : لَمْ نُرَ ; أ ، ب : لَمْ يَرِدْ . الزُّهْدُ وَالْجِهَادُ فِي طَائِفَةٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الشِّيعَةِ ، وَالْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ كَانُوا أَزْهَدَ مِنْهُمْ وَأَعْظَمَ قِتَالًا ، حَتَّى يُقَالَ فِي الْمَثَلِ : حَمْلَةٌ خَارِجِيَّةٌ ، وَحُرُوبُهُمْ مَعَ جُيُوشِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمَا بِالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَخُرَاسَانَ وَالْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا مَعْرُوفَةٌ ، وَكَانَتْ لَهُمْ دِيَارٌ يَتَحَيَّزُونَ فِيهَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ أَحَدٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . . وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَهُمْ دَائِمًا مَغْلُوبُونَ مَقْهُورُونَ مُنْهَزِمُونَ ، وَحُبُّهُمْ لِلدُّنْيَا وَحِرْصُهُمْ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ . وَلِهَذَا كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَمِّهِ ، ثُمَّ قَدِمَ بِنَفْسِهِ غَدَرُوا بِهِ ، وَبَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، وَأَسْلَمُوهُ إِلَى عَدُّوِهِ ، وَقَاتَلُوهُ مَعَ عَدُّوِهِ ، فَأَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ ن ، م : مَعَ . هَؤُلَاءِ ، وَأَيُّ جِهَادٍ عِنْدِهِمْ ؟ . وَقَدْ ذَاقَ مِنْهُمْ عَلِيُّ [ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ن ، م : عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مِنَ الْكَاسَاتِ الْمُرَّةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، [ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِمْ ] مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ قَدْ أ ، ب : اللَّهُمَّ إِنِّي . سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ( 3 ) : " قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَنِي ؟ اللَّهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي فَأَرِحْهُمْ مِنِّي وَأَرِحْنِي مِنْهُمْ " . وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ ( 3 \ 61 - 62 ) خَبَرًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ : " يَا بُنَيَّ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَوْمَةٍ نِمْتُهَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاذَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ ! فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي " ، وَقَدْ كَانُوا يَغُشُّونَهُ وَيُكَاتِبُونَ مَنْ يُحَارِبُهُ ، وَيَخُونُونَهُ فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ . هَذَا وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدُ صَارُوا رَافِضَةً ، إِنَّمَا سُمُّوا شِيعَةَ عَلِيٍّ لَمَّا افْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةٌ شَايَعَتْ أَوْلِيَاءَ عُثْمَانَ ، وَفِرْقَةٌ شَايَعَتْ عَلِيًّا [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ قَبْلُ ( هَذَا الْكِتَابِ 1 - 36 ) أَنَّ لَفْظَ الرَّافِضَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ لَمَّا رَفَضَ الشِّيعَةُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ ، بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ . وَقَدِ اتَّفَقَتْ كُتُبُ الْفِرَقِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ اسْمِ الشِّيعَةِ هُوَ أَنَّهُمْ شَايَعُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَنَقَلَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مُحْيِي الدِّين عَبْد الْحَمِيد ، فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ ( 1 \ 65 ) مَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَشْوَانُ الْحِمْيَرِيُّ فِي " الْحُورِ الْعِينِ " وَجَاءَ فِيهِ : " وَحَكَى الْجَاحِظُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَا يُسَمَّى شِيعِيًّا إِلَّا مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : شِيعِيٌّ وَعُثْمَانِيٌّ ، فَالشِّيعِيُّ مَنْ قَدَّمَ عَلَّيَا عَلَى عُثْمَانَ ، وَالْعُثْمَانِيُّ مَنْ قَدَّمَ عُثْمَانُ عَلَى عَلِيٍّ " . وَانْظُرْ كَلَامَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَصْلِ تَسْمِيَةِ الشِّيعَةِ وَعَنْ بَدْءِ ظُهُورِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ : الْحُورِ الْعِينِ ، ص 178 - 182 ن ط . الْخَانْجِيِّ وَالْمُثَنَّى ، 1948 . . فَأُولَئِكَ خِيَارُ الشِّيعَةِ ، وَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مُعَامَلَةً لِعَلِيِّ [ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] وَابْنَيْهِ ن : وَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مُعَامَلَةً لِمِثْلِ عَلِيٍّ وَابْنَيْهِ ; م : وَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مُقَاتَلَةً لِمِثْلِ عَلِيٍّ وَابْنَيْهِ . : سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَيْحَانَتَيْهِ فِي الدُّنْيَا : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَأَعْظَمُ النَّاسِ قَبُولًا لِلَوْمِ اللَّائِمِ فِي الْحَقِّ ، وَأَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةً وَأَعْجَزَهُمْ عَنْهَا ، يَغُرُّونَ مَنْ يُظْهِرُونَ نَصْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِمْ وَلَامَهُمْ عَلَيْهِ اللَّائِمُ ، خَذَلُوهُ وَأَسْلَمُوهُ وَآثَرُوا عَلَيْهِ الدُّنْيَا . وَلِهَذَا أَشَارَ عُقَلَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَنُصَحَاؤُهُمْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ ن : عَلَى الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ لَا ; م : عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَنْ لَا . إِلَيْهِمْ مِثْلُ : [ عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ عَبَّاسٍ ، وَ [ عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ عُمَرَ ن ، م : مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ . ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْمَخْزُومِيِّ ، اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ ، رَوَى عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَرَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ . تَرْجَمَتُهُ فِي : الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، ج 4 ، ق 2 ، ص 336 ; طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ 5 \ 207 - 209 وَفِيهَا : " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَاهِبُ قُرَيْشٍ لِكَثْرَةِ صِلَاتِهِ وَلِفَضْلِهِ " . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 94 . وَغَيْرِهِمْ ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ يَخْذُلُونَهُ وَلَا يَنْصُرُونَهُ ، وَلَا يُوفُونَ لَهُ بِمَا كَتَبُوا لَهُ إِلَيْهِ . وَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا رَأَى هَؤُلَاءِ ، وَنَفَذَ فِيهِمْ دُعَاءُ عُمَرَ [ بْنِ الْخَطَّابِ ] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ن ، م : عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; أ ، ب : عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ . ثُمَّ دُعَاءُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ن ، م : ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ، حَتَّى سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَجَّاجَ [ بْنَ يُوسُفَ ] بْنَ يُوسُفَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ، فَكَانَ أ ، ب : كَانَ . لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ ، وَدَبَّ شَرُّهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ حَتَّى عَمَّ الشَّرُّ . وَهَذِهِ كُتُبُ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا زُهَّادُ الْأُمَّةِ لَيْسَ فِيهِمْ رَافِضِيٌّ ، وَهَؤُلَاءِ الْمَعْرُوفُونَ فِي الْأُمَّةِ بِقَوْلِ أ : الْأُمَّةِ يَقُولُونَ ; ب : الْأُمَّةُ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ . الْحَقَّ وَأَنَّهُمْ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ لَيْسَ فِيهِمْ رَافِضِيٌّ ، كَيْفَ وَالرَّافِضِيُّ مِنْ جِنْسِ الْمُنَافِقِينَ مَذْهَبُهُ التَّقِيَّةُ ، فَهَلْ هَذَا أ ، ب : فَهَذَا ، وَهُوَ خَطَأٌ . حَالَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ؟ . إِنَّمَا هَذِهِ حَالُ مَنْ نَعَتَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] فِي ( ن ) ، ( م ) كُتِبَتِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : لَوْمَةَ لَائِمٍ . وَفِي ( أ ) ، ( ب ) كُتِبَتْ نِهَايَةُ الْآيَةِ : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ; وَهُوَ سَهْوٌ مِنَ النَّاسِخِ . . وَهَذَا أ ، ب : وَهَذِهِ . حَالُ مَنْ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ وَأَوَّلُهُمْ ن ، م : فَأَوَّلُهُمْ . الصِّدِّيقُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَهُمُ الَّذِينَ جَاهَدُوا الْمُرْتَدِّينَ كَأَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُمُ الَّذِينَ فَتَحُوا الْأَمْصَارَ وَغَلَبُوا فَارِسَ وَالرُّومَ ، وَكَانُوا أَزْهَدَ النَّاسِ ; كَمَا قَالَ [ عَبْدُ اللَّهِ ] بْنُ مَسْعُودٍ ن ، م : كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ . لِأَصْحَابِهِ : أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ . قَالُوا : وَلِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ . [ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ ابْتِدَاءً مِنْ عِبَارَةِ " فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ . . . إِلَخْ " يُوجَدُ سَقْطٌ كَبِيرٌ فِي ( ن ) ، ( م ) سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ . لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ; بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ خَوْفًا مِنْ لَوْمِ اللَّائِمِ وَمِنْ عَدُّوِهِمْ . وَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 4 ] ، وَلَا يَعِيشُونَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا مِنْ جِنْسِ الْيَهُودِ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ . ثُمَّ يُقَالُ : مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَأْخُذْهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، مِمَّنْ لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبَايَعَ عَلِيًّا ؟ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ فِي زَمَنِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مُنْحَازًا عَنِ الثَّلَاثَةِ ، مُظْهِرًا لِمُخَالَفَتِهِمْ وَمُبَايَعَةِ عَلِيٍّ ، بَلْ كُلُّ النَّاسِ كَانُوا مُبَايِعِينَ لَهُمْ ، فَغَايَةُ مَا يُقَالُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُمُونَ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ حَالُ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . وَأَمَّا فِي حَالِ وِلَايَةِ عَلِيٍّ ، فَقَدْ كَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ [ لَوْمًا ] لَوْمًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) . لِمَنْ مَعَهُ عَلَى قِلَّةِ جِهَادِهِمْ وَنُكُولِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ ، فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ ؟ . وَإِنْ كَذَبُوا عَلَى أَبِي ذَرٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَسَلْمَانَ وَعَمَّارِ وَغَيْرِهِمْ ، فَمِنَ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاتِّبَاعًا لَهُمَا ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْ بَعْضِهِمُ التَّعَنُّتَ عَلَى عُثْمَانَ لَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا جَرَى لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُسَمَّى مِنَ الشِّيعَةِ ، وَلَا تُضَافُ الشِّيعَةُ إِلَى أَحَدٍ ، لَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِمَا ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ تَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ ، فَمَالَ قَوْمٌ إِلَى عُثْمَانَ ، وَمَالَ قَوْمٌ إِلَى عَلِيٍّ ، وَاقْتَتَلَتِ الطَّائِفَتَانِ ، وَقَتَلَ حِينَئِذٍ شِيعَةُ عُثْمَانَ شِيعَةَ عَلِيٍّ . وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا [ لَهُ ] بِهَا ، فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : " أَلَيْسَ لَكُمْ بِي أُسْوَةٌ ؟ " فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهَ ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا . فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا ، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ ، فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِقَارِبِهَا ; لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا . قَالَ : فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي : ( كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا ، بَابُ جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ ) 2 \ 512 - 514 ، وَقَدْ قَابَلْتُ مَا فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَوَجَدْتُ خِلَافَيْنِ : عَقَارًا ( لَهُ ) بِهَا ، إِذْ كَانَتْ " لَهُ " سَاقِطَةً مِنَ الْأَصْلِ ، وَرَهْطًا سِتَّةً إِذْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ " سِتًّا " . وَقَصَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ قَوْلَ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ : " لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشَّيْعَتَيْنِ شَيْئًا " إِذْ أَنَّ هَذَا يُبَيِّنُ تَارِيخَ اسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ " الشِّيعَتَيْنِ " وَالْمَقْصُودُ بِهِمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ وَشِيعَةُ أَصْحَابِ الْجَمَلِ . وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 2 \ 444 : حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ حِجَازِيٌّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ . . . ذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ ؟ فَقَالَ لَا عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَتِ الشِّيعَةُ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى عُثْمَانَ . وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُسَمَّى أَحَدٌ لَا إِمَامِيًّا وَلَا رَافِضِيًّا ] مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ، وَإِنَّمَا سُمُّوا رَافِضَةً وَصَارُوا رَافِضَةً ن ، م : وَإِنَّمَا صَارُوا رَافِضَةً . وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى أَصْلِ تَسْمِيَةِ الرَّافِضَةِ 1 \ 35 . لَمَّا خَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ ، فَسَأَلَتْهُ الشِّيعَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا ، فَرَفَضَهُ قَوْمٌ ، فَقَالَ : رَفَضْتُمُونِي رَفَضْتُمُونِي فَسُمُّوا رَافِضَةً ، وَتَوَلَّاهُ قَوْمٌ فَسُمُّوا زَيْدِيَّةً [ لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ ] عِبَارَةُ " لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ " جَاءَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) بَعْدَ أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : . . . انْقَسَمَتِ الشِّيعَةُ لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ . . وَمِنْ حِينَئِذٍ انْقَسَمَتِ الشِّيعَةُ إِلَى رَافِضَةٍ إِمَامِيَّةٍ وَزَيْدِيَّةٍ ، وَكُلَّمَا زَادُوا فِي الْبِدْعَةِ زَادُوا فِي الشَّرِّ ، فَالزَّيْدِيَّةُ خَيْرٌ مِنَ الرَّافِضَةِ : أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ وَأَزْهَدُ وَأَشْجَعُ . ثُمَّ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ [ بْنُ الْخَطَّابِ ] ، وَهُوَ أ ، ب : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هُوَ ; ن ، م : عُمَرُ وَهُوَ . الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ بِاتِّفَاقِ الْخَلْقِ كَمَا قِيلَ فِيهِ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ لَقَدْ تَرَكَهُ الْحَقُّ مَا لَهُ [ مِنْ ] مِنْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . صَدِيقٍ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية