الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَأَمَّا قَوْلُهُ بَلْ بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . قَدْ يَقَعُ مِنْهُمُ الْخَطَأُ انْظُرْ مَا سَبَقَ ، ص 124 . " فَيُقَالُ لَهُ : هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ [ عَلَى ] عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . خَطَأٍ فِي الدِّينِ أَصْلًا وَلَا عَلَى فُسُوقٍ أ ، ب : فِسْقٍ . وَلَا كَذِبٍ ، فَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِمْ وَتَبْلِيغِهِمْ عَنِ اللَّهِ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَنْزِيهِهِمْ عَنْهُ . وَعَامَّةُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا ، فَلَا يَصْدُرُ عَنْهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ . كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ : كَانَ دَاوُدُ بَعْدَ التَّوْبَةِ خَيْرًا مِنْهُ قَبْلَ الْخَطِيئَةِ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 222 ] ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَفْعَلُ السَّيِّئَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ . وَأَمَّا النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ فَذَلِكَ وَاقِعٌ مِنْهُمْ ، وَفِي وُقُوعِهِ حِكْمَةُ اسْتِنَانِ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ كَمَا رُوِيَ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ : " إِنَّمَا أُنَسَّى أَوْ أَنْسَى لِأَسُنَّ " الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ 1 \ 100 ( كِتَابُ السَّهْوِ ، بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ ) وَنَصُّهُ فِيهِ : " وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ " . قَالَ الْمُحَقِّقُ : " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدًا وَلَا مَقْطُوعًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مُسْنَدَةً وَلَا مُرْسَلَةً ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ " . . وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 1 \ 85 ( كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ ) وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِيهِ : . . . عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالُوا : صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا ، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ : " إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . الْحَدِيثَ . وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ 1 \ 402 - 403 ( كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ ، بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1 \ 368 ( كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 \ 380 ( كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ ) ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 5 \ 212 ، 6 \ 52 - 53 ، 102 . . وَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالُوا : لَهُ [ يَا رَسُولَ اللَّهِ ] يَا رَسُولَ اللَّهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، [ فَقَالَ ] الْحَدِيثَ فَقَالَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) وَالْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 2 \ 68 ( كِتَابُ السَّهْوِ ، بَابُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا ) ؛ مُسْلِمٍ 1 \ 401 - 402 ( كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ ، بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1 \ 369 ( كِتَابُ الصَّلَاةِ ، بَابُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 \ 380 ( كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ ) ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 5 \ 193 - 194 . . وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَأَشْبَهُوا النَّصَارَى ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَةِ الرُّسُلِ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ ، وَتَصْدِيقِهِمْ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ ، وَنَهَى الْخَلْقَ عَنِ الْغُلُوِّ وَالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ، فَبَدَّلَتِ النَّصَارَى دِينَ اللَّهِ ، فَغَلَوْا فِي الْمَسِيحِ فَأَشْرَكُوا بِهِ ، وَبَدَّلُوا دِينَهُ فَعَصَوْهُ وَعَظَّمُوهُ فَصَارُوا عُصَاةً بِمَعْصِيَتِهِ ، وَبَالَغُوا فِيهِ خَارِجِينَ عَنْ أَصْلَيِ الدِّينِ وَهُمَا الْإِقْرَارُ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِرُسُلِهِ بِالرِّسَالَةِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَالْغُلُوُّ أَخْرَجَهُمْ عَنِ التَّوْحِيدِ حَتَّى قَالُوا بِالتَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ ، وَأَخْرَجَهُمْ عَنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ وَتَصْدِيقِهِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ رَبَّهُ وَرَبَّهُمْ ، فَكَذَّبُوهُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَرَبُّهُمْ وَرَبُّهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وَعَصَوْهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية