الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُّومِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ قَوْلُهُ : الم قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ غُلِبَتِ الرُّومُ غَلَبَتْهُمْ فَارِسُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أَرْضِ الرُّومِ بِأَذْرُعَاتٍ مِنَ الشَّامِ ، بِهَا كَانَتِ الْوَقْعَةُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ شَمِتُوا ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْمَجُوسُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ؛ لِأَنَّ الرُّومَ أَهْلُ كِتَابٍ ، قَالَ اللَّهُ : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فَارِسُ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُهْزَمَ الرُّومُ ، وَمِنْ بَعْدِ مَا هُزِمَتْ وَيَوْمَئِذٍ يَوْمَ يَغْلِبُ الرُّومُ فَارِسَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ إِلَى قَوْلِهِ : لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُشْرِكِينَ : لِمَ تَشْمَتُونَ ؟ فَوَاللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ . وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ : أَنَا أُبَايِعُكَ أَلَّا تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ . فَتَبَايَعَا عَلَى خَطَرٍ بِسَبْعٍ مِنَ الْإِبِلِ . ثُمَّ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْهَبْ فَبَايِعْهُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ ، مُدَّ فِي الْأَجَلِ وَزِدْ فِي الْخَطَرِ [وَلَمْ يَكُنْ حَرَامٌ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ ، وِإِنَّمَا حُرِّمَ الْقُمَارُ وَهُوَ الْمَيْسِرُ بَعْدَ] غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِمْ قَالَ : اجْعَلُوا (الْوَعْدَ) إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَأَزِيدُكُمْ فِي الْخَطَرِ ، فَفَعَلُوا فَزَادُوا فِيهِ ثَلَاثًا فَصَارَتْ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ ، وَصَارَتِ السُّنُونَ سَبْعًا ، فَلَمَّا جَاءَتَ سَبْعُ سِنِينَ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ، وَكَانَ اللَّهُ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ أَظْهَرَهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ صَدَقَ قَوْلَهُ ، وَصَدَقَ رَسُولَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : (وَعْدَ اللَّهِ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ ، الْمَعْنَى : وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ : يَعْلَمُونَ حِينَ زَرْعِهِمْ ، وَحِينَ حَصَادِهِمْ ، وَحِينَ نِتَاجِهِمْ وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ لَا يُقِرُّونَ بِهَا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية