الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ قَوْلُهُ : سَأَلَ سَائِلٌ الْعَامَّةُ يَهْمِزُونَهَا مِنْ بَابِ السُّؤَالِ ، قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي تَذْكُرُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ ؟ فَقَالَ اللَّهُ : سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ أَيْ : عَنْ عَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا : (سَالَ سَيْلٌ) بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنْ بَابِ السَّيْلِ ، وَقَالَ هُوَ وَادٍ مِنْ نَارٍ يَسِيلُ ، بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ يَدْفَعُهُ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ذِي الْمَرَاقِي إِلَى السَّمَاءِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَقُولُ هَذَا كَانَ مِقْدَارُهُ [لَوْ وَلِيَ] غَيْرُ اللَّهِ حِسَابَ الْخَلَائِقِ ، وَاللَّهُ ( . . . ) تَعَالَى يَفْرَغُ مِنْهُمْ فِي مِقْدَارِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا لَيْسَ فِيهِ (جَزَعٌ) عَلَى تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ لَكَ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُونَ : لَيْسَ بِكَائِنٍ وَنَرَاهُ قَرِيبًا جَائِيًا ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ . يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ أَيْ : ذَلِكَ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ كَعَكَرِ الزَّيْتِ ، فِي تَفْسِيرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ كَالصُّوفِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ أَضْعَفُ الصُّوفِ ، وَهِيَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ (كَالصُّوفِ الْأَحْمَرِ الْمَنْفُوشِ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : لَا يَسْأَلُ قَرِيبٌ قَرِيبَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْئًا ، كَمَا كَانَ يَحْمِلُ بَعْضُهُمْ فِي الدُّنْيَا عَنْ بَعْضٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْحَمِيمُ : الْقَرِيبُ ، وَالْحَمِيمُ أَيْضًا : الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرُّ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية