الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ التَّفَقُّدُ: طَلَبُ مَا غَابَ عَنْكَ، وَالطَّيْرُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجِنْسِ، وَكَانَتِ الطَّيْرُ تَصْحَبُ سُلَيْمَانَ فِي سَفَرِهِ، تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ طَلَبَ مَا فُقِدَ مِنَ الطَّيْرِ، فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَيْ: مَا لِلْهُدْهُدِ لَا أَرَاهُ، يَقُولُ الْعَرَبُ: مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا؟ مَعْنَاهُ مَا لَكَ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْقَلْبِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ الْمَعْنَى، وَالْهُدْهُدُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ؟ فَقَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَزَلَ مَنْزِلًا وَلَمْ يَدْرِ مَا بُعْدُ الْمَاءِ، وَكَانَ الْهُدْهُدُ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ، فَلَمَّا فَقَدَهُ سَأَلَ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ كَمَا يُرَى الْمَاءُ فِي الزُّجَاجَةِ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، نَا أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ الْهُدْهَدَ، فَقَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ طَلَبَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِسْقَاةَ الْمَاءِ، وَإِنَّ الصَّبِيَّ يَضَعُ لَهُ الْفَخَّ، فَيُغَطِّي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ التُّرَابِ فَيَجِيءُ فَيَقَعُ فِيهِ، فَيُقَالُ: وَيْحَكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَدَرَ يَحُولُ دُونَ الْبَصَرِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا أَبُو الْحُرَيْشِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْكِلَابِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ، نَا الْيَسَعُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ ذَهَبَ اللُّبُّ وَعَمِيَ الْبَصَرُ . وَقَوْلُهُ: أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ بَلْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَمَّا تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الطَّيْرَ وَلَمْ يَرَ الْهُدْهُدَ فَقَالَ: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مَعَ جُنُودِهِ، وَهُوَ لَا يَرَاهُ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الشَّكُّ، فَشَكَّ فِي غَيْبَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ حَيْثُ لَمْ يَرَهُ، فَقَالَ: أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ أَيْ: بَلْ أَكَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، كَأَنَّهُ تَرَكَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَاسْتَفْهَمَ عَنْ حَالِ غَيْبَتِهِ. ثُمَّ أَوْعَدَهُ، فَقَالَ: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تَعْذِيبُهُ إِيَّاهُ أَنْ يَنْتِفَ رِيشَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ فِي الشَّمْسِ، فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ نَمْلَةٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ. أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ لَأَقْطَعَنَّ حَلْقَهُ، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ فِي غَيْبَتِهِ، أَصْلُهُ لَيَأْتِينَنِي بِنُونَيْنِ كَمَا يَقْرَأُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَلَكِنْ حُذِفَتِ النُّونُ الَّتِي قَبْلَ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ لِاجْتِمَاعِ النُّونَاتِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية