الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ قَوْلُهُ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ أَيْ: أَمَرَكَ بِالْخُرُوجِ وَدَعَاكَ إِلَيْهِ، مِنْ بَيْتِكَ يَعْنِي الْمَدِينَةَ، بِالْحَقِّ أَيْ: بِالْوَحْيِ ذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ وَأَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِطَلَبِ عِيرِ قُرَيْشٍ، وَكَرِهَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَظْفَرُونَ بِالْعِيرِ عَفْوًا دُونَ قِتَالٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يَعْنِي: كَرَاهَةَ الطَّبْعِ الَّتِي تَلْحَقُ فِي السَّفَرِ وَالْقِتَالِ، وَمَعْنَى الْكَافِ فِي كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ، وَالزَّجَّاجُ: أَيِ: امْضِ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْغَنَائِمِ كَمَا مَضَيْتَ لِأَمْرِهِ فِي الْخُرُوجِ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَيَكُونُ التَّأْوِيلُ نَفِّلْ مَنْ شِئْتَ وَإِنْ كَرِهُوا، كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ وَإِنْ كَرِهُوا. قَوْلُهُ: يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ خَرَجُوا لِطَلَبِ عِيرِ قُرَيْشٍ، فَمَنَعَتْ قُرَيْشٌ عِيرَهَا بِالنَّفِيرِ فَالْتَقَوْا وَأُمِرُوا بِالْقِتَالِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَعَدُّوا لَهُ أُهْبَةً فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: هَلَّا أَخْبَرْتَنَا فَكُنَّا نُعِدُّ لَهُ. وَجَادَلُوهُ طَلَبًا لِلرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ، إِذْ كَانُوا رَجَّالَةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا فَارِسَانِ فَخَافُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ أَيْ: لِشِدَّةِ كَرَاهَتِهِمْ لِلْقِتَالِ كَأَنَّهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ عِيَانًا. قَوْلُهُ: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ يَعْنِي: الْعِيرَ وَالنَّفِيرَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الطَّائِفَتَانِ إِحْدَاهُمَا: أَبُو سُفْيَانَ أَقْبَلَ بِالْعِيرِ مِنَ الشَّامِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى: أَبُو جَهْلٍ مَعَهُ نَفِيرُ قُرَيْشٍ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهَا لَكُمْ يَدُلُّ عَلَى إِحْدَى، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ أَيْ: تَوَدُّونَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا حَرْبٌ وَلَا سِلَاحٌ وَهِيَ الْعِيرُ تَكُونُ لَكُمْ، وَالْمُرَادُ بِالشَّوْكَةِ: السِّلَاحُ، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ يُظْهِرُهُ وَيُعْلِيهِ، بِكَلِمَاتِهِ بِعِدَاتِهِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ إِظْهَارِ الدِّينِ وَإِعْزَازِهِ بِقَوْلِهِ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ يَسْتَأْصِلُهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، يَعْنِي كُفَّارَ الْعَرَبِ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ أَيْ: يَقْطَعُ دَابِرَهُمْ لِيُحِقَّ الْحَقَّ بِإِظْهَارِهِ وَإِعْلَائِهِ أَمْرَهُ، وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ بِإِهْلَاكِهِ وَإِفْنَائِهِ عَلَى كُرْهٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية