الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          قَوْلُهُ: [11] بَابُ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا، وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ: مُتَرَّسٌ فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا، وَقَالَ: تَكَلَّمْ، لَا بَأْسَ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَسْنَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمَغَازِي فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ ، فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ كُشْتُغْدِيٍّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ [الْقُرَشِيُّ] ، وَغَيْرُهُ قَالُوا: أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ [الْبُخَارِيُّ] ، أَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَنَحْنُ مُحَاصِرُو قَصْرِ فَارِسَ، فَقَالَ: إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا، فَلَا تَقُولُوا: انْزِلْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ مَا شِئْتُمْ، وَإِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَقَالَ: لَا تَخَفْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: مُتَرَّسٌ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، (إِنَّ اللَّهَ) يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ تَكَلَّمْ [لَا بَأْسَ] ، فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ مَعَ الْهُرْمُزَانِ. قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ أَنَسٍ ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا قَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ اسْتَعْجَمَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَكَلَّمْ، لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَكَانَ ذَلِكَ عَهْدًا، وَتَأْمِينًا مِنْ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُزَاعِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَسْمَعُ، قِيلَ لَهَا: أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ ، سَمَاعًا، أَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ بْنِ مَنْصُورٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، أَنَا جَدِّي ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَ. وَأَخْبَرَنَا عَالِيًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ [الْإِرْبِلِيَّ] ، أَخْبَرَهُ: أَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْخِلِّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَا: ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنِ أَنَسٍ ، قَالَ: بَعَثَ مَعِي أَبُو مُوسَى بِالْهُرْمُزَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ نَزَلَ عَلَى حُكْمِهِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ بِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ، فَجَعَلَ لَا يُرْجِعُ إِلَيْهِ الْهُرْمُزَانُ الْكَلَامَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ، لَا بَأْسَ، قَالَ: كُنَّا وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ -مَا خَلَا اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ- نَسْتَعْبِدُكُمْ، وَنُقْصِيكُمْ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ تَدَانٍ، قَالَ: ثُمَّ كَأَنَّ عُمَرَ أَرَادَ قَتْلَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَدْ قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ مَعَكَ بِشَاهِدٍ آخَرَ، أَوْ لَا تُدَانَ بِعُقُوبَتِكَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ حَفِظَ مِثْلَ مَا حَفِظْتُ، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَشَهِدَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي شَهِدْتُ بِهِ، فَتَرَكَهُ، فَأَسْلَمَ، وَفَرَضَ لَهُ، لَفْظُ إِسْمَاعِيلَ. رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ: ثَنَا أَنَسٌ ، فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية