الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          قَوْلُهُ: [190] بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ. [3074] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ عَمْرٍو ، عَنِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: كَانَ عَلَى ثُقْلِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كَرْكَرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا". وَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: كَرْكَرَةُ، يَعْنِي بِفَتْحِ الْكَافِ. أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقَدْ ذَكَرَهُ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي حَرْقِ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَفِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ ، أَحَدُهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ أبيه ، عَنِ جَدِّهِ ، وَالْآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنِ أبيه ، عَنْ جَدِّهِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، مُضْطَرِبٌ. أَمَّا حَدِيثُ سَالِمٍ ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ، فَأُحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ"، قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ، فَقَالَ: بِعْهُ، وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، هُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هُوَ أَبُو وَاقِدٍ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، وَمَعَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا، فَأَمَرَ الْوَلِيدُ بِمَتَاعِهِ، فَأُحْرِقُ، وَطِيفَ بِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ. قُلْتُ: لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ أَثْبَتُ مَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاضْطِرَابَ فِيهِ مِنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، تَرَكَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ: وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْغُلُولِ، وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ، لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَصَالِحٌ هَذَا لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو السَّوَّاقِ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَاهُ صَالِحٌ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ذِكْرُ الْغَالِّ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِحَرْقِ مَتَاعِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: أَبُو وَاقِدٍ ضَعِيفٌ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ سَالِمًا أَمَرَ بِهَذَا، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، وَلَا عَنْ عُمَرَ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، يَرْوِي عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنِ أبيه ، عَنِ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ، وَضَرَبُوهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ. قُلْتُ: وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الَّذِي سَمَّى فِيهِ الرَّجُلَ كَرْكَرَةَ بِفَتْحِ الْكَافِ، فَأَخْبَرَنَا بِهِ....

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية