الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          قَوْلُهُ: [44] بَابُ "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَشُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، فَهُوَ عِنْدَهُ مُسْنَدٌ قَبْلُ بِبَابَيْنِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ. وَأَمَّا قَوْلُ شُرَيْحٍ ، فَأَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْقَمْرِ الْفَرَّاءُ ، بِدِمَشْقَ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ، (قُلْتُ لَهُ) : أَخْبَرَكُمْ جَدُّكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا وَهَبَانُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَاقَا. ح. وَأَنْبَأَنَا بِهِ عَالِيًا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْمَجْدِ ، شِفَاهًا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ الْبَطَائِحِيُّ ، أَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ يُوسُفَ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بُخَيْتٍ ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ شُرَيْحٍ ، قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ شَهِدَ شُرَيْحًا ، وَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ، قَدِ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ دَارًا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَأَوْجَبَهَا لَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي بَيْعِهَا، قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، فَقَالَ: الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَ، وَأَوْجَبْتُ لَكَ، فَاخْتَصَمَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: هُوَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، أَنَّهُ شَهِدَ الشَّعْبِيَّ قَضَى بِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي "رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بِرْذَوْنًا، فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَقَضَى الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَبُو الضُّحَى أَنَّ شُرَيْحًا أُتِيَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ فَرَجَعَ الشَّعْبِيُّ إِلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ". وَأَمَّا قَوْلُ طَاوُسٍ ، فَأَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَمِينُ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ سِتِّ الْوُزَرَاءِ التَّنُوخِيَّةِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ يَحْيَى ، أَخْبَرَهُمْ: أَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، أَنَا السَّلَامُ بْنُ عَلَّانَ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بَعْدَ الْبَيْعِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: عَمَّرَكَ اللَّهُ، مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ"، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَحْلِفُ مَا الْخِيَارُ إِلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنِ طَاوُسٍ نَحْوَهُ. وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ طَاوُسٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنِ جَابِرٍ مُتَّصِلًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنْ حَدِيثِهِ. وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَهَذَا وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ. وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَطَاءٍ ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، عَنْ رِضًى". وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَسَبَقَ كَمَا تَرَى مَعَ عَطَاءٍ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية