الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَوَقَعَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَسِهَامُ بَنِي سَلِمَةَ وَسِهَامُ بَنِي حَارِثَةَ وَبَنِي سَاعِدَةَ وَبَنِي النَّجَّارِ وَغِفَارٍ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةَ وَاللَّفِيفِ، كُلُّهَا وَقَعَتْ فِي الشَّقِّ. وَوَقَعَ سَهْمُ أَبِي بَكْرٍ وَالزُّبَيْرِ وَسِهَامُ بَنِي بَيَاضَةَ وَبَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَمُزَيْنَةَ بِالنَّطَاةِ، وَلِذِكْرِ سِهَامِهِمْ وَأَقْسَامِهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ أَوْسٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ قَدِ اِشْتَرَى يَوْمَئِذٍ مِنْ سِهَامِ النَّاسِ سِهَامًا كَثِيرَةً، فَسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ عُبَيْدٌ السَّهَّامُ، وَاشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ، فَهِيَ صَدَقَتُهُ الْبَاقِيَةُ إِلَى الْيَوْمِ. وَأَمَّا فَدَكٌ فَلَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ كَبَنِي النَّضِيرِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنَ الْعَجَبِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَتِيبَةَ (لَمْ تُفْتَحْ) عَنْوَةً وَإِنَّهَا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ سَهْمُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ غَيْرَ هَذَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَفِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، لَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَتْ فِي حِينِ تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ بَعْدَ إِبَاحَتِهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ. وَفِيهَا أَهْدَتِ الْيَهُودِيَّةُ زَيْنَبُ بِنْتُ [ الْحَارِثِ اِمْرَأَةُ ] سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ الشَّاةَ ] الْمَصْلِيَّةَ وَسَمَّتْ لَهُ مِنْهَا الذِّرَاعَ وَكَانَ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ وَلَاكَهَا لَفَظَهَا وَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعَظْمَ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ مَسْمُومٌ. وَدَعَا بِالْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ إِنْ أَرَادَ بَقَاءَكَ أَعْلَمَكَ. فَلَمْ يَقْتُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَكَلَ مِنَ الشَّاةِ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَمَاتَ مِنْ أَكْلَتِهِ تِلْكَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ خَيْبَرَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةِ رَاجِلٍ وَمِائَتَيْ فَارِسٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية