الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  جزء صفحة
                  تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا - عَزَّ وَجَلَّ - كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِهِ ، وَبَيَّنَهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 308 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، فَقَالَ : أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فُقُلْنَا : قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا كَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَهُمْ ، وَكَالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، وَالْمَزَامِيرُ إِنَّمَا كَانَتْ لِدَاوُدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِغَيْرِهِ مِنْ آلِهِ . 309 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنْ قَصْدِهِ بِالصَّلَاةِ إِلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْهُ أَيْضًا صَلَاتُهُ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ ، فَذَلِكَ يَنْفِي قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : 310 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ . وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلَفًا فِيهِمْ ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : هُمْ آلُهُ الَّذِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَسَنَأْتِي بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية