الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  جزء صفحة
                  وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَكَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ صَارَ وَجْهُهُ ، قَالُوا : وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَطَوُّعِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مَا : 271 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبُرَةَ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ للِتَطَوُّعٍ " اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كَبَّرَ ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ النَّاقَةُ " . 272 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : عَمْرُو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ أَبِي سَبُرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي الصَّلَاةِ " اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ النَّاقَةُ " . فَلَوْ وَجَدْنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا قُلْنَا بِهِ ، وَلَكِنَّنَا لَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَخْرَجًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَلَا يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ مِثْلِهِ ، لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي الْحَجَّاجِ لَا يُعْرَفُ ، وَلِأَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَمَا كَانَ يُصَلِّيهِ مُسْتَقْبِلَ غَيْرِهَا " . فَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الْجَارُودِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ ، وَلَوْ تَكَافَيَا لَكَانَ حَدِيثُ جَابِرٍ أَوْلَاهُمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِمَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَافْتَتَحَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ انْحَرَفَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَصَلَّى بِعَيْنِهَا لِذَلِكَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِتَرْكِ الْقِبْلَةِ مِمَّا كَانَ دَخَلَ فِيهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . فَلَمَّا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ زَادَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا زَادَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَكَانَ الْمُسَافِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْبَالِهَا مَعَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ الْقِبْلَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . لَهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ) فَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِالْخَوْفِ يَرْجِعُ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي لَا خَوْفَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية