الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  جزء صفحة
                  تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ، فَكَانَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) مِنَ الْمُحْكَمِ ، لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّهُمُ التَّوَّابُونَ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَكَانَ قَوْلُهُ : ( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُحْتَمِلِ لِلتَّأْوِيلِ فَطَلَبْنَا الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . 177 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : " ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) قَالَ : " التَّوَّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ " . فَفِي هَذَا أَنَّ الطَّهَارَةَ الَّتِي أَحَبَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَهْلَهَا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ . 178 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ : " ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ، قَالَ : مِنَ الذُّنُوبِ ، فَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الطَّهَارَةَ الَّتِي أَحَبَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَهْلَهَا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الذُّنُوبِ . 179 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عِاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبُهُ " . فَهَذَا أَمْثَلُ التَّأْوِيلِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ . وَذَهَبَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي التَّطْهِيرِ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ جَعَلُوهُ كَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ عَلَى التَّطْهِيرِ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَمِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُدَنِّسُ بَنِي آدَمَ .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية