الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُجَاءَ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ. ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ". حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ، وَجَابِرٍ، وَسَلِيمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، إِلَى زَمَنِ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، ثُمَّ بَعْدَهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي الْحِجَازِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَفِي مُحَدِّثِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَوَكِيعٌ، وَذَوُوهُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي مُتَّبِعِيهِ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي الْوَاسِطِيِّينَ، إِلَى عَصْرِ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَمُحَدِّثِي أَهْلِ خُرَاسَانَ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي مُنْتَابِيَّةَ وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مُجْتَبِيَّةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَبُو مُسْهِرٍ فِي الشَّامِيِّينَ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَالْحُمَيْدِيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَنْ أَتَّبَعَ الرَّسُولَ مِنَ الْمَكِّيِّينَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي أَهْلِ اللُّغَةِ، وَهَؤُلَاءِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْعِلْمِ فِي عَصْرِهِمْ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ، أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، إِلَّا مَنْ شَذَّهَا، أَوْ أَغْفَلَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ فَعَمِيَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية