الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السَّلَّالُ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: "لَا تَسْتَخِفُّوا بِقَوْلِهِمُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ قَوْلِهِمْ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ". وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُوسَى الْأَشْيَبَ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ فَنَالَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "أُدْخِلَ رَأْسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الزَّنَادِقَةِ يُقَالُ لَهُ شَمْغَلَةُ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: أَصْحَابِي أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "دُلَّنِي عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: صِنْفَانِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْقِبْلَةَ، وَالْقَدَرِيَّةُ، الْجَهْمِيُّ إِذَا غَلَا، قَالَ: لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ، وَأَشَارَ الْأَشْيَبُ إِلَى السَّمَاءِ وَالْقَدَرِيُّ إِذَا غَلَا قَالَ: هُمَا اثْنَانِ: خَالِقُ خَيْرٍ، وَخَالِقُ شَرٍّ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْبَلْخِيَّ، قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ صَدِيقًا لِلْجَهْمِ ثُمَّ قَطَعَهُ وَجَفَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ جَفَوْتَهُ؟ فَقَالَ: جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ، قَرَأْتُ يَوْمًا آيَةَ كَذَا، وَكَذَا - نَسِيَهَا يَحْيَى - فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا، فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ طه، فَلَمَّا قَالَ: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ سَبِيلًا إِلَى حَكِّهَا لَحَكَكْتُهَا مِنَ الْمُصْحَفِ، فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ الْقَصَصِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ مُوسَى قَالَ: مَا هَذَا؟ ذَكَرَ قِصَّةً فِي مَوْضِعٍ فَلَمْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ ذَكَرَهَا هَهُنَا فَلَمْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ رَمَى بِالْمُصْحَفِ مِنْ حِجْرِهِ بِرِجْلَيْهِ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ". وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ فَلَمْ يُحَدِّثْهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهِ فَأَنْتَ جَهْمِيٌّ، فَقَالَ مَرْوَانُ: "أَتَقُولُ لِي جَهْمِيٌّ، وَجَهْمٌ مَكَثَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ؟". حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: "كُلُّ قَوْمٍ يَعْرِفُونَ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ". حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، وَحَدَّثَنَا حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكُمْ رَاؤُونَ رَبَّكُمْ". فَقَالَ يَزِيدُ: "مَنْ كَذَّبَ بِهَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ خَلَّالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ: وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْأَصَمَّ، وَالْمَرِّيسِيَّ فَقَالَ: "هُمَا وَاللَّهِ زِنْدِيقَانِ كَافِرَانِ بِالرَّحْمَنِ، حَلَالُ الدَّمِ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ: "مَنْ زَعَمَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمَ مُوسَى فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ". وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ". وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا هُمْ إِلَّا زَنَادِقَةٌ، أَوْ قَالَ: مُشْرِكُونَ". وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ فَقَالَ: "لَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَرَضٌ أَوْ عَدْلٌ، فَصَلِّ خَلْفَهُ"، قُلْتُ: فَالْجَهْمِيَّةُ؟ قَالَ: "لَا، هَذِهِ مِنَ الْمَقَاتِلِ، هَؤُلَاءِ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، وَلَا يُنَاكَحُونَ، وَعَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ". وَسُئِلَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، فَقَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي قَتْلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قَالَ: "لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَوْرَدْتَ عَلَى قَلْبِي شَيْئًا لَمْ يَسْمَعْ بِهِ قَطُّ"، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَهُ، قَالَ: "هَؤُلَاءِ لَا يُنَاكَحُونَ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ". وَسُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ وَكِيعًا فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِهِمْ، فَقَالَ: "يَكْفُرُونَ مِنْ وَجْهِ كَذَا، وَيَكْفُرُونَ مِنْ وَجْهِ كَذَا، حَتَّى أَكْفَرَهُمْ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَجْهًا".وَقَالَ وَكِيعٌ: "الرَّافِضَةُ شَرٌّ مِنِ الْقَدَرِيَّةِ، وَالْحَرُورِيَّةُ شَرٌّ مِنْهُمَا، وَالْجَهْمِيَّةُ شَرُّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ. قَالَ اللَّهُ: ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ، وَيَقُولُونَ: لَمْ يُكَلِّمْ، وَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: "هَذَا كَلَامٌ أَحْدَثُوهُ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَسَرَّنِي ذَلِكَ". حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ يَذْكُرُ عَمَّنْ سَمِعَ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ: "يُنْكِرُ عَلَى مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَيُبَدِّعُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: "هُوَ سَلْمُ بْنُ أَحْوَرَ الَّذِي قَتَلَ جَهْمًا".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية