الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
533 - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ : أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً فَإِذَا فِيهَا : " مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ ، وَشَأْنُ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ فَأَصْبَحْتَ وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا ، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالصَّدِيقُ وَالْعَدُوُّ وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنَ الْعَدْلِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ ، يَا عُمَرُ إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَعْنُو فِيهِ الْوُجُوهُ ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ ، وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ بِحُجَّةِ مَلِكٍ قَهَرَهَمْ بِجَبَرُوتِهِ ، وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ ، وَإِنَّا نُحَذِّرُكَ مَا حُذِّرَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا ، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ ، وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا مِنْكَ سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا ، وَإِنَّا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا : مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : سَلَامٌ عَلَيْكُمَا ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إِلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عِهِدْتُمَانِي ، وَأَمْرُ نَفْسِي إِلَيَّ مُهِمٌّ ، وَإِنِّي أَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا ، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنَ الْعَدْلِ كَتَبْتُمَا : فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ ، وَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلَّا بِاللَّهِ كَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ مِنْهُ الْأُمَمُ قَبْلَنَا ، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، كَتَبْتُمَا تُذَكِّرَانِي أَنَّكُمَا كُنْتُمَا تُحَدِّثَانَنِي أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ ، وَلَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ ، تَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ وَرَهْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ ، كَتَبْتُمَا تَعُوذَانِ بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً لِي وَقَدْ صَدَقْتُمَا فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ ، فَإِنَّهُ لَا غِنَى عَنْكُمَا ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية