الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإحكام في أصول الأحكام

          الآمدي - علي بن محمد الآمدي

          الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثَ عَشَرَ - النَّقْضُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ مَعَ وُجُودِ مَا ادُّعِيَ كَوْنُهُ عِلَّةً لَهُ ، وَقَدْ أَوْمَأْنَا فِي مَسْأَلَةِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ إِلَى وَجْهِ دَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى إِبْطَالِهَا وَوَجْهِ الِانْفِصَالِ عَنْهُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا أَوْ مُسْتَنْبَطَةً ، وَفِي صُورَةِ النَّقْضِ مَانِعٌ أَوْ فَوَاتُ شَرْطٍ بِالِاسْتِقْصَاءِ التَّامِّ الْمُفَصَّلِ . وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِمَا نَحْنُ فِيهِ هَاهُنَا وُجُوهٌ أُخَرُ فِي الْجَوَابِ انْظُرْ وَجُوهَ دَفْعِ الْمُنَاقِضَةِ فِي ص 246 وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ لِلسَّرْخَسِيِّ ، وَبَابَ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْمُعْتَمَدِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ . . الْأَوَّلُ : مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ إِنْ أَمْكَنَ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ مَالٌ غَيْرٌ نَامٍ ، فَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ . فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ : هَذَا يَنْتَقِضُ بِالْحُلِيِّ الْمَحْظُورِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ نَامٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ . فَقَالَ الْمُسْتَدِلُّ : لَا أُسَلِّمُ أَنَّ الْحُلِيَّ الْمَحْظُورَ غَيْرُ نَامٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ دَافِعًا لِلنَّقْضِ ؛ لِأَنَّ النَّقْضَ وُجُودُ الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةِ النَّقْضِ فَلَا نَقْضَ . لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَرِضِ ، هَلْ لَهُ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ عِنْدَ مَنْعِ الْمُسْتَدِلِّ لِوُجُودِهَا ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَهُ ذَلِكَ إِذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ انْتِقَاضُهَا وَهَدْمُ كَلَامِ الْمُسْتَدِلِّ ، فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنَ الِاعْتِرَاضَاتِ . وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْقَاعِدَةِ بِانْقِلَابِ الْمُسْتَدِلِّ مُعْتَرِضًا وَالْمُعْتَرِضِ مُسْتَدِلًّا ، وَالْوَاجِبُ إِنَّمَا هُوَ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِلْمُعْتَرِضِ فِي هَدْمِ كَلَامِ الْمُسْتَدِلِّ ، وَجَبَ قَبُولُهُ مِنْهُ تَحَقُّقًا لِفَائِدَةِ الْمُنَاظَرَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقَدْحُ بِطَرِيقٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَى إِلَى الْمَقْصُودِ فَلَا ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُسْتَدِلُّ قَدْ دَلَّلَ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيلِ بِدَلِيلٍ هُوَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ النَّقْضِ ، فَإِذَا مُنِعَ وُجُودُ الْعِلَّةِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُعْتَرِضُ فَقَدِ انْتَقَضَ الدَّلِيلُ الَّذِي دَلَلْتَ بِهِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ لَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لِكَوْنِهِ انْتِقَالًا عَلَى نَفْسِ الْعِلَّةِ إِلَى النَّقْضِ عَلَى دَلِيلِهَا . وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ الْحَنَفِيُّ فِي مَسْأَلَةِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ وَتَعْيِينِهَا أَيْ بِمُسَمَّى الصَّوْمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ كَمَا فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ ، وَدَلَّ عَلَى وُجُودِ الصَّوْمِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الصَّوْمَ عِبَارَةٌ فِي الْإِمْسَاكِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ . فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ : هَذَا مُنْتَقَضٌ بِمَا إِذَا نَوَى بَعْدَ الزَّوَالِ . وَإِنْ قَالَ الْمُعْتَرِضُ لِلْمُسْتَدِلِّ : ابْتِدَاءُ أَمْرِكَ لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ ، إِمَّا أَنْ تَعْتَقِدَ وُجُودَ الصَّوْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ أَوْ لَا تَعْتَقِدَهُ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ، فَقَدِ انْتَقَضَتْ عِلَّتُكَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَقَدِ انْتَقَضَ مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ كَانَ مُتَّجِهًا . وَإِنْ أَوْرَدَ ذَلِكَ لَا فِي مَعْرِضِ نَقْضِ دَلِيلِ وُجُودِ الْعِلَّةِ ، بَلْ فِي مَعْرِضِ الدَّلَالَةِ بِهِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ ، ( فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ ) ، فَهُوَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَلَى مَا يَأْتِي . الثَّانِي : مَنْعُ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ دَافِعًا لِلنَّقْضِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ ( ثَيِّبٌ ) فَلَا يَجُوزُ إِجْبَارُهَا كَالثَّيِّبِ الْبَالِغِ . فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ : هَذَا مَنْقُوضٌ بِالثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إِجْبَارُهَا . فَقَالَ الْمُسْتَدِلُّ : لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ إِجْبَارِ الثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ ، وَالْكَلَامُ فِي تَمْكِينِ الْمُعْتَرِضِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ كَالْكَلَامِ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ - أَيْ : مِنْ أَنَّ النَّقْضَ وُجُودُ الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ فَإِذَا لَمْ تُوجَدِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةِ النَّقْضِ فَلَا نَقْضَ وَيُقَالُ هُنَا فَإِذَا لَمْ يَتَخَلَّفِ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَلَا نَقْضَ . . الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ عَلَى أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ خَاصَّةً ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ : بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا بِصَاعَيْنِ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ : هَذَا مُنْتَقِضٌ عَلَى أَصْلِكَ بِالْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا . وَجَوَابُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ يُبَيِّنَ فِي صُورَةِ النَّقْضِ مُنَاسِبًا يَقْتَضِي النَّفْيَ ، مَنْ مَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ مَعَ قِرَانِ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى أَصْلِهِ . الثَّانِي : أَنْ يَقُولَ : النَّقْضُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَارِضِ لِدَلِيلِ الْعِلَّةِ ، فَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَثُبُوتُ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِ الْعِلَّةِ الْمُعَلَّلِ بِهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَلَا يَقَعُ فِي مُعَارَضَةِ دَلِيلِ الْعِلَّةِ . الثَّالِثُ : أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَالْمُسْتَثْنَى لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يُنَاقَضُ بِهِ ، كَمَا فِي صُورَةِ الْعَرَايَا الْمَذْكُورَةِ . الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ إِبْدَاءُ النَّقْضِ عَلَى أَصْلِ الْمُعْتَرِضِ لَا غَيْرَ ، وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ : هَذَا الْوَصْفُ مِمَّا لَمْ يَطَّرِدْ عَلَى أَصْلٍ ، فَلَا يَلْزَمُنِي الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ . وَجَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ : مَا ذَكَرْتَهُ حُجَّةٌ عَلَيْكَ فِي الصُّورَتَيْنِ ، إِذْ هِيَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَمَذْهَبُكَ فِي صُورَةِ النَّقْضِ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي دَرْءِ الِاحْتِجَاجِ وَإِلَّا كَانَ حُجَّةً فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ ، وَهُوَ مُحَالٌ . وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ الِاحْتِرَازُ فِي دَلِيلِهِ عَنِ النَّقْضِ ؟ اخْتَلَفُوا . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الضَّبْطِ وَبُعْدِهِ عَنِ النَّشْرِ وَالْخَبْطِ ؛ وَلِأَنَّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُسْتَدِلُّ مِنَ الْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ بِهِ إِذَا كَانَ مُنْتَقِضًا . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ لَا لِمُعَارِضٍ أَوْ لِمُعَارِضٍ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يَكُونُ الْوَصْفُ عِلَّةً لِمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ لِلْعِلَّةِ مُعَارِضًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَفْيِهِ فِي الدَّلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْمُنَاظِرَ تِلْوَ النَّاظِرِ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْجَزْمُ بِالْحُكْمِ عِنْدَ ظُهُورِ سَبَبِهِ دُونَ ظُهُورِ انْتِفَاءِ مُعَارِضِهِ ، فَكَذَلِكَ الْمُنَاظِرُ ، غَيْرَ أَنَّا أَسْقَطْنَا عَنْهُ كُلْفَةَ نَفْيِ الْمُعَارِضِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِعُسْرِ نَفْيِهِ ، فَبَقِينَا فِيمَا عَدَاهُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ تَمَسُّكًا مِنْهُ بِأَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنِ النَّقْضِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ أَوْ خَارِجًا عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ، فَالْعِلَّةُ لَا تَكُونُ عِلَّةً دُونَهُ ، وَمَا مِثْلُ وَمَا مِثْلُ هَذَا . . إِلَخْ ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ص 33 ج4 . هَذَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ ذِكْرِهِ فِي الْعِلَّةِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعِلَّةِ دُونَهُ ، وَمَنْ نَازَعَ فِيهِ فَقَدْ نَازَعَ فِي أَنَّهُ : هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ ذِكْرُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشِيرًا إِلَى نَفْيِ الْمُعَارِضِ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْئُولًا بَعْدَ الْفَتْوَى عَنِ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ ، وَانْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لَيْسَ مِنَ الدَّلِيلِ ، وَلَوْ قِيلَ إِنَّهُ مِنَ الدَّلِيلِ كَانَ خِلَافَ الْغَرَضِ فِي هَذَا الْقِسْمِ . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، فَالنَّقْضُ غَيْرُ مُنْدَفِعٍ بِهِ ؛ لِأَنَّ النَّقْضَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ ، فَإِذَا كَانَ الْمَذْكُورُ خَارِجًا عَنِ الْعِلَّةِ وَلَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْيِ الْمُعَارِضِ فَالْعِلَّةُ مَا دُونَهُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِي صُورَةِ النَّقْضِ وَلَا مُعَارِضَ ، فَكَانَ النَّقْضُ مُتَّجِهًا . وَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْوَصْفَ الْمَأْخُوذَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلَّةِ لِتَعَلُّقِ فَائِدَةِ دَفْعِ النَّقْضِ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَاسِبًا فَقَدْ سَبَقَ إِبْطَالُهُ فِي تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية