الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            3355 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ، وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَوْلُهُ : " يَتَجَلْجَلُ فِيهَا " أَيْ : يَسُوخُ فِيهَا ، وَالْجَلْجَلَةُ : الْحَرَكَةُ مَعَ صَوْتٍ ، أَيْ : يَتَحَرَّكُ فِيهَا . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ، فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الِاخْتِيَالِ فِي الصَّدَقَةِ : أَنْ تَهُزَّهُ أَرْيَحِيَّةُ السَّخَاءِ ، فَيُعْطِيهَا طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَلَا تَصْرِيدٍ ، وَاخْتِيَالُ الْحَرْبِ : أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهَا بِنَشَاطِ نَفْسٍ ، وَقُوَّةِ جَنَانٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الِاخْتِيَالُ أَصْلُهُ التَّجَبُّرُ وَالْكِبْرُ وَالِاحْتِقَارُ لِلنَّاسِ ، وَالَاخْتِيَالُ فِي الْحَرْبِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخِلَالُ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى الْعَدُوِّ ، فَيَسْتَهِينُ بِقِتَالِهِمْ ، وَتَقِلُّ هَيْبَتُهُ لَهُمْ ، فَيَكُونُ أَجْرَأَ عَلَيْهِمْ ، وَفِي الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلُوَ نَفْسُهُ وَتَشْرُفَ ، فَلَا يَسْتَكْثِرُ كَثِيرَهَا ، وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ " وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا " . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ، وَيَقُولُ: هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ، وَأَسْرَعُ فِي الْحَاجَةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "نَهَى أَنْ يَمْشِيَ، يَعْنِي الرَّجُلَ، بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ". وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِلنِّسَاءِ : " لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ " . " تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ " : أَيْ تَرْكَبْنَهُ .

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية