الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ. 2291 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى عَنِ الشِّغَارِ". وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ . . وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ" . قَالَ الْإِمَامُ : صُورَةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَأَصْلُ الشَّغْرِ فِي اللُّغَةِ : الرَّفْعُ ، يُقَالُ : شَغَرَ الْكَلْبُ : إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ ، سُمِّيَ هَذَا النِّكَاحُ شِغَارًا ، لِأَنَّهُمَا رَفَعَا الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ، كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَكَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى عَمَّتِهَا ، أَوْ خَالَتِهَا ، يَكُونُ بَاطِلًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَشَبَّهَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِرَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ، وَاسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا ، فَلَا يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ ، فَكَذَلِكَ الشِّغَارُ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ ، وَاسْتَثْنَى بُضْعَهَا حَيْثُ ، جَعَلَهُ صَدَاقًا لِصَاحِبَتِهَا . . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ سُمِّيَ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقٌ ، فَلَيْسَ بِالشِّغَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، وَالْمَهْرُ فَاسِدٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا .

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية