الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ وُجُوبِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْأَئِمَّةِ الْجَوَرَةِ، وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) الْآيَةَ . فَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ تُوجِبُ السَّعْيَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، وَلَا إِمَامًا دُونَ إِمَامٍ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ: إِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنُوا، فَأَحْسِنْ، وَإِذَا أَسَاؤُوا فَلَا تُسِئْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، وَاعْتَزَلَ ابْنُ عُمَرَ بِمِنًى فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَلَّى مَعَ الْحُجَّاجِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ لَا أُبَالِي مَنْ يُشَارِكُنِي فِيهَا، وَالْأَخْبَارُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ أَنْ تُصَلَّى مَعَ كُلِّ إِمَامٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ، بَرًّا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ فَاجِرًا، مَا دَامُوا يُصَلُّونَهَا لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَخَّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُمُعَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْنَا الْجُمُعَةَ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْ يُصَلِّي بِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ، فَنَحْنُ نَسْعَى كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ. 1850 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ: نَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: " أَتَيْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَقَعُوا فِي فِتْنَةٍ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ، وَإِذَا أَسَاؤُوا، فَلَا تُسِئْ". 1851 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: "شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ". 1852 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ : "اعْتَزَلَ بِمِنًى فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَجَّاجُ بِمِنًى فَصَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ ". 1853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَلٍّ ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: "الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ لَا أُبَالِي مَنْ شَارَكَنِي فِيهَا". 1854 - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ: نَا أَبُو الْمُثَنَّى، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ مُسْلِمٍ ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَجَّاجُ يُحَاصِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَإِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَمِعَ أَذَانَ مُؤَذِّنِ الْحَجَّاجِ ، انْطَلَقَ فَصَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : تُصَلِّي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَجَّاجِ؟ فَقَالَ: إِذَا دَعَوْنَا إِلَى اللَّهِ أَجَبْنَاهُمْ، وَإِذَا دَعَوْنَا إِلَى الشَّيْطَانِ تَرَكْنَاهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَمَا تَعْنِي الشَّيْطَانَ؟ قَالَ: الْقِتَالُ ".

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية