الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، أَوْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ، وَإِدْرَاكِ الْإِمَامِ يَتَشَهَّدُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ صَلَّى أَرْبَعًا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَمَكْحُولٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالنَّخْعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ . 1840 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: "إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنْ وَجَدَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا". 1841 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". 1842 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: نَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ قَالُوا: "إِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا". وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ صَلَّى أَرْبَعًا. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ ، وَبِهِ قَالَ النُّعْمَانُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". 1843 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهِلٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَالْجُمُعَةُ مِنَ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى"، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي أَسَانِيدِهَا، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ - لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" - ، بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ، إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَبَرٌ ثَابِتٌ لَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ ابْنِ أَيُّوبَ : 1844 - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى". قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَوْلُنَا مُوَافِقٌ لِلثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ، وَسَائِرِ التَّابِعِينَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَرُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ كَمَا قُلْنَا بِأَنَّ فِي إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالسُّجُودِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يُصَلِّي جُمُعَةً، دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ النَّاسَ جُلُوسًا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ سَجْدَةً، وَأَدْرَكَ التَّشَهُّدَ، حُكْمُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ غَيْرِنَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ، إِذْ لَا حُكْمَ لِمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَهُمْ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ جُمُعَةً، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُدْرِكًا لِبَعْضِ الصَّلَاةِ فِي حَالٍ غَيْرَ مُدْرِكٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية