الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ إِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسَّجْدَةِ يَقْرَؤُهَا. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْزِلُ فَيَسْجُدُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَزَلَ فَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ". 1804 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ: " أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ إِلَى السَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَزَادَ نَافِعٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ". 1805 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، قَالَ: نَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: "بَيْنَمَا الْأَشْعَرِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَرَأَ السَّجْدَةَ الْآخِرَةَ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ. قَالَ: فَنَزَلَ فَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ". 1806 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ "أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ". 1807 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَرَأَ عَمَّارٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ"، ثُمَّ نَزَلَ الْقَرَارَ فَسَجَدَ بِهَا". 1808 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاهِبٌ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ: "رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ السَّجْدَةَ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ". 1809 - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ: نَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقْرَأُ سُورَةَ دَاوُدَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَسْجُدُ ". وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَيَسْجُدَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجْدَةً لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَإِنْ فَعَلَ وَسَجَدَ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ أَحْبَبْتُ أَنْ يَنْزِلَ فَيَسْجُدَ؛ لِمَا فِي ثَوَابِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ "ص" وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ، وَلِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَقَدْ قَرَأَ عُمَرُ السَّجْدَةَ فِي جُمُعَةٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّتِي نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسَّجْدَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية