الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَاتِ مِمَّنْ يَسْكُنُ الْمِصْرَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ يَسْكُنُ الْمِصْرَ وَخَارِجَ الْمِصْرِ مِمَّنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لَا يَسْمَعُهُ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَرِيبًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. 1746 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَلٍّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَا: "تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى رَحْلِهِ". 1747 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: نَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ: نَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ". 1748 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ". 1749 - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: نَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ: "سَأَلْتُ الْحَكَمَ ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فِي يَوْمٍ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ". 1750 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: نَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ، يَخْطُبُ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى قَرْدَا وَزَاكِيَةَ وَأَبْضَيْعَةَ، وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ حَوْلَهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا". وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَالْحَكَمُ ، وَعَطَاءٌ . وَقَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ. هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَكَانَ أَنَسٌ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ. 1751 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: "كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَكُونُ فِي أَرْضِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِالْبَصْرَةِ". وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . 1752 - وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: "إِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَمَنْ سَمِعَهُ فَلَمْ يَأْتِهِ فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ". وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا كَانَ قَوْمٌ بِبَلَدٍ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا، وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ سَاكِنَ الْمِصْرِ وَقَرِيبًا بِدِلَالَةِ الْآيَةِ، وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ، وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ أَكْثَرُهُمُ النِّدَاءَ. ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَتَبَيَّنُ عِنْدِي أَنْ يُحْرَجَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُحْرَجَ أَهْلُ الْمِصْرِ وَإِنْ عَظُمَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ. وَقَدْ كَانَ يَقُولُ - إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ - : تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَوِ كَانَ مَنْزِلُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ. وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: وَهُوَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمُ النِّدَاءَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمِصْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حُضُورُهَا وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْجُمُعَةُ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تُؤْتَى الْجُمُعَةُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ، وَرُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية