الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الرَّجُلِ يَنْسَى سُجُودَ السَّهْوِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ [ذَكَرَهُمَا] وَهُوَ قَاعِدٌ سَجَدَهُمَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ [الْحَكَمُ] ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ: إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعَادَ [الصَّلَاةَ] ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا دَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَرْجُو - يَعْنِي يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَسْجُدُهُمَا إِذَا ذَكَرَهُمَا، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقَتَادَةَ. وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ: (يَسْجُدُهُمَا) وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَلَا يُعِيدُ لَهُمَا الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَتَبَاعَدَ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ، هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ. وَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ: أَرَى إِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا حَتَّى يَنْتَقِضَ وُضُوءُهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَكَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ، أَوْ عَمَدَ تَرَكَهُمَا فَفِيهَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْجُدَهُمَا مَتَى ذَكَرَهُمَا، وَالْآخَرُ: أَنْ لَا يَعُودَ لَهُمَا. وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (وَلَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى إِمَامٍ وَلَا مَأْمُومٍ وَلَا أَحَدٍ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَتَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ - مَا كَانَ السَّهْوُ نَقْصًا مِنَ الصَّلَاةِ أَوْ زِيَادَةً - إِعَادَةُ صَلَاةٍ) . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِمَا. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَ سَهْوُهُ نُقْصَانَ مِنَ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ الْكَلَامِ فَخِلَافُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَهُمَا بَعْدَ الْكَلَامِ، قَالَ لِذِي الْيَدَيْنِ: "مَا قَصُرَتْ وَلَا نَسِيتُ"، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟" وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : "[لَوْ أُحْدِثَ فِيهَا شَيْءٌ] أَنْبَأْتُكُمْ" وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَكَذَلِكَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ يَسْجُدْهُمَا؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [سَلَّمَ] فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ.. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا أَقْبَلَ الْإِمَامُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية