الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ وَلَهُ [تَحَرٍّ] ، وَالْأَمْرُ بِالْبِنَاءِ عَلَى التَّحَرِّي إِذَا كَانَ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ أَمَيْلَ، وَكَانَ أَكْثَرُ ظَنِّهِ أَنَّهُ صَلَّى الْعَدَدَ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ 1656 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، قَالَ: ثَنَا زَائِدَةُ ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ - قَالَ مَنْصُورٌ: فَإِمَّا إِبْرَاهِيمُ النَّاسِي ذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ، أَوْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: "وَمَا ذَلِكَ؟" فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ، فَثَنَى رِجْلَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ نَبَّأْتُكُمْ، وَلَكِنِّي بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ، فَلْيَبْنِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِسْنَادُ خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ هَذَا إِسْنَادٌ ثَابِتٌ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا دَفَعَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَابِتَةٌ كُلُّهَا يَجِبُ الْقَوْلُ بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَإِذَا شَكَّ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ وَلَهُ [تَحَرٍّ] ، - وَالتَّحَرِّي أَنْ يَمِيلَ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ - وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَبْنِي عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ [تَحَرٍّ]؛ وَلَا يَمِيلُ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَصَوْبَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: يَنْظُرُ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ. 1657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ صَلَاتِكَ مِنْ نُقْصَانٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَاسْتَقْبِلْ أَكْبَرَ ظَنِّكَ وَاجْعَلْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنْ هَذَا النَّحْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السَّهْوِ كُلِّهِ فَاجْعَلْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ. 1658 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِذَا شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَصَوْبَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا صَلَّى فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا سَهَا، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ، فَإِنْ لَقِيَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَحَرَّى الصَّوَابَ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَتَمَّ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، [وَيُسَلِّمُ] ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الشَّكُّ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْيَقِينُ وَالتَّحَرِّي، فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ فَهُوَ إِنْ (يُلْغِ) الشَّكَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي وَهُوَ أَكْبَرُ الْوَهْمِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَعْنَى التَّحَرِّي [هُوَ:] الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ، وَالصَّوَابُ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ شَكَّ إِلَى يَقِينٍ، وَلَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ شَكَّ إِلَى شَكٍّ. وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ: لَمَّا كَانَ عَلَيَّ إِذَا شَكَكْتُ أَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَمْ لَا؟ أَنْ أُصَلِّيَهَا بِتَمَامِهَا حَتَّى أَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا، فَكَذَلِكَ إِذَا شَكَكْتُ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا، أَنَّ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ بِهَا حَتَّى أَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا. وَمَنْ قَالَ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي (مَوْضِعِهِ) ، وَبِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَوْضِعِهِ، قَالَ: عَلَيْنَا إِذَا ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ أَنْ نَمْضِيَهَا كُلَّهَا وَنَسْتَعْمِلَ كُلَّ خَبَرٍ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ ارْتَفَعَ النَّظَرُ، وَمَعْنَى خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ مَعْنَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتْرَكَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْآخَرَ أَشْبَهُ بِالنَّظَرِ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية