الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ، وَثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ" ، فَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاجِدَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ، وَلَمْ يَخُصَّ دُعَاءً دُونَ دُعَاءٍ، فَلِلْمَرْءِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا أَحَبَّ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَالَّةً عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ. 1570 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، [وَارْحَمْنِي] إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". وَقَدْ ذَكَرْنَا سَائِرَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ، ثُمَّ لَيَدْعُو لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ" وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فِي أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ، وَفِي قَوْلِهِ: "ثُمَّ لَيَدْعُو مَا بَدَا لَهُ" إِبَاحَةُ الدُّعَاءِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، [وَبِمَا] لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يُخَاطِبُ بِهِ الْعَبْدُ رَبَّهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، (غَيْرُ) جَائِزٍ حَظْرُ شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ (بِغَيْرِ) حُجَّةٍ. وَقَدْ رَوِينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أُسَمِّيَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ. وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلزُّبَيْرِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْمَاءَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : ادْعُ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَاجَةٍ لَكَ. وَدَعَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي قُنُوتِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ، وَدَعَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَلَى قَطَرِيٍّ. 1571 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أُسَمِّيهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ. 1572 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ ، قَالَ: أَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْغَدَاةَ فَقَنَتَ فَقَالَ فِي قُنُوتِهِ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِفُلَانٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَشْيَاعِهِ، وَأَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلَانٍ وَأَشْيَاعِهِ. وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بَأْسًا: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ ، وَ[أَبِي] ثَوْرٍ. وَقَدْ رَوِينَا عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: أَدْعُو فِي الْفَرِيضَةِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: ادْعُوا فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ، وَبِمَا أَشْبَهَ (الدُّعَاءَ) مِمَّا لَا يُشْبِهُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ الْحَسَنِ: إِذَا دَعَا [اللَّهَ] فِي صَلَاتِهِ فَسَأَلَهُ الرِّزْقَ، وَالْعَافِيَةَ لَمْ يَقْطَعِ الصَّلَاةَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دُعَاءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ [شِبْهِ] الْقُرْآنِ، فَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ اكْسُنِي ثَوْبًا، اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةً، قَالَ: هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. وَقَدْ رَوِينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا: كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالدُّعَاءِ فِي التَّطَوُّعِ (وَيَكْرَهُ) فِي الْمَكْتُوبَةِ.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية